أمريكا لحكام العراق: تخفيض الدينار من أمامكم و مصير المهندس و سليماني من وراءكم

في حزيران عام 2014 إحتلت داعش ثلث مساحة العراق، و على لسان منتسبين في الحشد الشعبي خلال الحرب على داعش بأن القوات الأمريكية كانت تساعد داعش بشكلٍ و بآخر على طول خطوط المواجهة، و هذا ليس غريباً حيث أن داعش هي إمتداد للقاعدة التي أنشأتها أمريكا لمحاربة الإتحاد السوفييتي و أخذت تستغلها فيما بعد لتمرير مصالحها. و الحقيقة فإن أمريكا لم تصرف مليارات الدولارات و تضحي بحياة الآلاف من جنودها لتحتل العراق في عام 2003 من أجل سواد عيون العراقيين، بل لأجل مصالحها و مصالح الصهيونية التي تتحكم بالسياسة الأمريكية، و منها إنشاء إسرائيل من النيل للفرات.
في كانون الثاني عام 2020 قامت أمريكا بإغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق أبو مهدي المهندس و قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني على الرغم من أنها كانت تساندهما بالقوة الجوية في حربهما ضد داعش.
كشف وزير المالية في ندوة اقتصادية بتاريخ 3 تشرين الأول 2020 على قاعة دار الضيافة لرئاسة مجلس الوزراء بأن الفساد الإداري أضاع على العراق أكثر من 250 مليار دولار، و أيضاً قال في هذه الندوة إن صرف هذه الأموال كان إستفادة مالية لبعض الجهات مما أدى إلى تراجع قدرات الدولة. الوزير بكلامه هذا فإنه يعرف هذه الجهات و لكنه لم يتخذ أي إجراء ضدها لإسترداد هذه الأموال لإعادة قدرات الدولة التي يتباكى عليها، لأنه في الحقيقة فإن هذا التصريح للوزير مزدوج الجنسية، الذي جاء لحكم العراق على ظهر الدبابة الأمريكية، هو تهديد مبطن لهذه الجهات التي تمسك بزمام السلطة لإجبارها على قبول تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الذي يطالب به صندوق النقد الدولي (اليد المالية الضاربة لأمريكا) أو أن يكون مصيرها مثل مصير أبو مهدي المهندس و قاسم سليماني. و أمام هذا التهديد المبطن قررت هذه الجهات التي تمسك بزمام السلطة أن تضرب تضحيات الحشد الشعبي و مصلحة الشعب العراقي عرض الحائط و أن تقبل بتخفيض قيمة الدينار أمام الدولار للبقاء على قيد الحياة. و بهذا القبول حققت أمريكا خطوة أخرى في حربها ضد الشعب العراقي لغرض إضعافه ليقبل بالتطبيع مع إسرائيل. و الذي يقف خلف هذه المأساة للشعب العراقي هو إستهانته بالإنتخابات و ترك مصيره بيد هذه الجهات التي سرقت 250 مليار دولار من أمواله حسب إعتراف وزير المالية المزدوج الجنسية، و ما خفي كان أعظم، مصداقاً لقوله سبحانه و تعالى “وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” (هود 117)

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
716متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عظمة اللغة العربية

في جلسة دفاع دكتوراه في جامعة لايبزغ بألمانيا الديمقراطية، لطالب ألماني ذكي ومجتهد كان أسمه: "أرمين أرنست ، توفي بعدها بسنوات قليلة بحادث طائرة"،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البيئة في العراق … هزلت ورب الكعبة !!

"الرجل المناسب في المكان المناسب"، وعسكريا "الوحدة بقائدها" ... مصطلحان ينطبقان على القيادة الجيدة وسواء كان ذلك في مؤسسات الدولة المدنية أو العسكرية، وبسبب...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة والتجارب السابقة

انا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها ،بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة

سلسة الإصلاح الأمني الحلقة (4) اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة عند تناول إصلاح الامن المناطقي من أين يبدأ الإصلاح بالأمن المناطقي؟ ليس هناك ترياق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اشياءٌ اخرى عن مرشّحي الإنتخابات

نعودُ مرّةً اخرى < بينَ مُكرهين – راغبين > للحديثِ عن مرشّحي الإنتخابات وعن كيفية عرض بضائعهم الدعائية " بالرغم من أنّ معظمهم لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ملف تعويضات دور أهل الأنبار

لست من المخولين بالحديث بالإنابة عن أحد منكم في هذا اليوم المبارك , لكنني أنباري عراقي مسلم مظلوم نزح وتهجر من بيته ومدينته أكثر...