الخميس 24 حزيران/يونيو 2021

4/رسائل زمن الضياع /اليوم قد يبكيك أمر

الخميس 22 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في هذا اليوم توجهنا معا لزيارة زميلنا الراقد في مشفى الحياة بعد تعرضه لحادث سير على احد الطرقات التي اطلق عليها(طرق الموت ) وهي عديدة في مدينتنا بل واستطيع ان اقول في كل المدن وهي تسمى بهذا الاسم الرهيب لكثرة الحوادث التي تقع عليها وقد ارتفعت الاصوات عالية لمعالجة الامر ولكن لم يجد ذلك اذانا صاغية ممن بيدهم القرار رغم كثرة الوعود والتشدد في ان الامر يتطلب بعض ايام او شهور لتحقيق المعالجة ومن الغريب ان الكثيرين تعهدوا بالتنفيذ ووثقوا تعهداتهم ولكن كانت الوعود مجرد سراب يحسبه الظمآن ماء.
حين دخلنا المشفى كانت هناك مفاجئة هائلة وهو اننا وجدنا احد المسؤولين المهمين الذين سبق لهم ان تعهدوا بمعالجة امر طريق الموت خلال تجمع شعبي طالبا اليهم مهلة من الزمن لا تتعدى الاشهر الثلاث وها قد مضى على المهلة ستة اشهر وما زال الامر كما هو عليه اذ كما يقال كثرت عليه المقاولات والكومشنات.

…………….
اليوم قد يبكيك أمر فتحس بأن الحياة ضيقة الأفق ليس فيها عدل ولا انصاف ,الحياة مرة المذاق تمضغ حزنها راغما وتنثر دموع العين مدرارا لأجل امر ما …تحزن مثل جبل اشم …رهيب حزنك الصامت هذا.
تعلن للملأ الجم انهم على خطأ…سيثورون في وجهك ويركضون خلفك شاتمين لاعنين فتكون اللعنة في خطوك اينما مضيت في حلك وترحالك.
شقي انت في ميلادك…شقي انت حيث كتب لك ان تكون عادلا نقيا في عالم يتسمى بالعدل ولا عدل فيه ويتباهى ببريق زيفه ويعجب بأكاذيب لونه الزاهي.
زيف وكذب وخداع …عجبا كيف يكذب المرء على نفسه ويصدق كذب نفسه .
عجبا كيف يتقول المتقولون ويلبس المحامون رداء العدل وهم يدافعون عن مجرم قاتل …يجدون الف عذر لبرهان براءته ,يدافعون عن سرقاته …يدافعون عن الشر الكامن في نفسه باسم العدل .
شقي انت حيث أصبحت النجوم والسماء تضج بالزيف واصبحت المدن مليئة بالفوضى وانت تدعو الى الفضيلة في عالم يجهر بالفضيلة ويلبس ردائها ويعمل الرذيلة المتهتكة
يتمرغون في الوحل من اخمص اقدامهم وحتى قمم رؤوسهم .
مسكين انت لمن تدعو
ايها الشقي في عالمك صار الضمير مئزر تلبسه الافاعي ويتحلى به التافهون مثل حلية ثمينة تتزين بها ذيول الوحوش الضارية.
لن ينفعك الاسى شيئا ولن تفيدك الدموع فأنك ان دعوت الامس للعودة فستكون خاسرا مرتين مرة لخسارة لحظة الامس التي مرت دون ان تستغلها والاخرى لحظتك التي تدعو بها لمعرفتك انك لا تملك وسيلة تحقيق ما تدعو اليه.
وانت ان رسمت الشمس واخفيتها بوشاح وساوس الظلام الحالكة ستكون كاذبا الف مرة لأن نور الشمس ولا شك سيلهب وجهك بشعاعه المضيء وتصرخ في وجهك الحزين هذه انا مشرقة دائما ضاحكة ابدا فابكي ما شئت.
سيهون الامر يا هذا وسترى بعد كل الالام التي تعانيها متكأ لجراحك تستند عليه ,عصا تلوح بها في وجه الشر .عدلا يشرق في الافق ضوؤه فستذكر الماضي بكل جراحه بكل الامه بكل تفاهاته ………….ثم تضحك ملئ شدقيك وتلمس جرحك فتراءه دافئا صامتا كأنه لم يكن الا انه ترك على جسدك شق هو علامة دائمة تذكرك بما عانيت ولا ينمحي .




الكلمات المفتاحية
الضمير زمن الضياع منيرة عبد الامير الهر

الانتقال السريع

النشرة البريدية