السبت 24 تموز/يوليو 2021

دور العبادة ..إلى أين (2) ؟

الخميس 22 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

رجعتُ من العراق, وبعد سنين من رجوعي, ذهبت أمي للكنيسة, وقد اعجبت بصلاتها جداً, فطلبت مني الذهاب مُجدداً إليها .لأننا لاحظنا خشونة تصرفات القساوسة في الكنيسة التي في منطقتنا, وهذا أمر غير مقبول مطلقاً .
إمتثلتُ لرغبة أمي وفعلاً وجدتها كنيسة راقية جداً من الداخل, المؤمن بالرب حقاً سيجد ماتصبو إليه روحه, الظمأى للإيمان وهو يندمجُ مع صلاة القساوسة وتراتيلهم .
وإذا بي أتفاجيْ من وجود تلك الموظفة التي دفعني أحدهم إليها في مكتبها قبل سنين طويلة !!
منذ دخولي للكنيسة لاحظتُ شيء غريب, وهو إسوداد مفاجيء أمام عينيّ !! من الواضح أن أحدهم استخدم جهاز ما . ولكنني قررتُ الدخول, بل والبقاء. وكنت خلالها أسمع عبارات شخص يتكلم من دون أن أراه !
ومع هذا قررت أن ابقى . فعلاً أجواء الصلاة مؤثرة, تمس شغاف القلب والروح وترتاح النفس القلقة والحزينة لها وحتى النفس السعيدة .
قررت ان أذهب بإستمرار لهذه الكنيسة .وفعلاً إرتاحت نفسي فيها, ربما لأنني مؤمنة بالرب . وقررت المواظبة عليها .
لأحظت أن تلك الموظفة في مكتب الترجمة ايضاً مواظبة مع رجل اصلع الرأس بالحضور معها. إستغربت من وجودها في الكنيسة وهي البعيدة عن الإيمان والتصرف الطيب مع الناس .كما ورأيت هناك القس الذي قبل سنين طويلة لم يعطني إجابة عن كيفية السفر أو مساعدتي في أي شيء, وعلمتُ أن إسمه القس أنطوان .
من عادة البلغار, التي لم أكن اعرفها وهي عندما يحل ضيف عليهم أو إنسان غريب, فإنهم يبذلون قصارى جهودهم ليستعرضوا إحترام الآخرين لهم أمام الضيف, فهذه التي أدعت ان إسمها قطر ندى, بذلت قصارى جهدها امامي, لكي تُبين مستوى إجتماعي معين! مرة بوجود شخص إيراني على أحد جانبيها وعلى الجانب الآخر الشخص الذي يرافقها دوما بالصلعة ! وكأنها ملكة بينهما. ومرة بإعطائه توجيهات آمرة بإصبع السبابة, أين يقف , ومتى يتكلم, أقصد الشخص الإيراني الذي إتضح إنه لآجيء ! إستغربتُ تصرفاتها ونحن في حرمة دار مقدسة .
عندما يتكلم قسان مع أحد الأشخاص, تذهب فوراً, وتحاول الكلام مع أحدهم, حتى تُبين للشخص المتحدث مع القسين بأهميتها وكيف إنهما لن يستمرا في الكلام معه, بل معها التي قاطعت حديثهما بكل وقاحة .
تنزعج جداً, عندما تبرز شخصية ما في ساحة الكنيسة وتطغي عليها, لهذا تستخدم كل وسائل الإيضاح والأجهزة , لتُبين للحضور بإهميتها حسب وجهة نظرها. مثلا جهاز كأنها تضع ريش أبيض على رأسها ! وهي مرتدية اللون الأبيض, ذكرتني بفيلم مثلته سهير رمزي, في السبعينات, كان إسمها ليليان ! لاأتذكر إسم الفيلم الذي لم اشاهده قط بل صور عنه في المجلات ومقتطفات سريعة عنه في برامج الأفلام ونجوم السينما .ومرة أخرى أجدها في زي يشبه زي زوجة صدام حسين , ساجدة بالتنورة السوداء والجاكيت الأبيض, في صورة عائلية مع أفراد اسرتها .
تسعى جاهدة بأن تُلفت الانظار إليها, هي لاتمشي فقط مع هذا الشخص بالصلعة, بل مع مجموعة كاملة من النساء في حمايتها !!
أكتب كل هذا لأن الكنيسة مكان للصلاة والعبادة والتقرب من الله وليس مكان لإستعراضات معينة وإزعاج ومضايقة الآخرين, وممارسة أنواع مختلفة من الضغط والتوتر في أجواء الكنيسة التي يُفترض أن تكون هادئة ومُسالمة, وهي دائمة الصراخ في الكنيسة.
للأسف في هذه الكنيسة يُقسم الناس إلى قسمين الأول طليان (خرفان) والثاني الفريسيّين, وهم اليهود الذين تم ذكرهم في الكتاب المقدس الأنجيل ومعاملتهم المجحفة لسيدنا المسيح عليه السلام . وطبعاً مارتينا هي زعيمة العصابة ودائماً ماتتهم الفتيات الأجدر منها بأنهن شياطين !!
هذه المجموعة في الغالب وبعد صلاة الأحد, تضع الطعام على مائدة, ويطلبون من القس مباركة مائدتهم مرة اخرى وبعد الصلاة العامة . لم أكن اعلم سبب وجود هذه المائدة فسألت اكثر من مرة ولم أتلق إجابة عن سؤالي, سواء من القس أو من نفس المجموعة .
علمتُ إنها تتعامل مع الآجئيين, وتتقاضى رشوى على ذلك . الآن الصورة إتضحت أمامي ومصلحتها مع الكنيسة والإمتيازات التي تعطيها الكنيسة بسلوكها الوقح مع الآخرين, أو بالأصح غيرتها من الأخريات .
نعم قررتُ نصب مائدة وكانت رائعة ومباركة من الرب بكل معنى الكلمة, ولم يفوتها مارتينا التي إدعت أن إسمها قطرالندى, بوقاحتها المعتادة أن تأمر النساء في مجموعتها بسحب مائدتي لتكون ملاصقة لمائدتهم, بل ويصرنّ على تناول شيء ما من مائدتي . !! من دون الإعتذار أو طلب السماح كما هو المطلوب في السلوك الكيس وفي الدين. وكانت قد جلبت إحدى السيدات الكبيرات مع أنف كأنه منقار طاووس, كانت تنظر بإستمرار ناحيتي, وبإبتسامة مرتسمة على وجهها , فشعرت بالإحراج من نظراتها من الواضح, إنها تريد طبق من مائدتي . أخذته بكل رحابة صدر. لأجد بعد يومين من إن المدعوة مارتينا, إقتربت من هذه المرأة وفتحت فمها, لتنفخ بدورها المرأة المسنة من مسافة قريبة في فم مارتينا !! لتمر المرأة بجانبي وتنظر بعجرفة أعلى واسفل .
يبدو أن الأمور في هذه الكنيسة تحدث بالقوة وهو مايتناقض مع روح المسيح ومبدأ المسيحية, كون مارتينا تتعامل مع الاجئيين وتتقاضى رشاوى على ذلك, وتطلب من الناس بجلب وثائقهم للترجمة, حتى يقوموا بعمل دعاية لمكتبها وعن طريقه للآجئين. هذا أمر غير مقبول بتاتاً .
أم عن طريق مكتبها, الدول الأخرى تريد ان تتأكد إن كان مواطنيها يتعاملون في الخارج مع اللآجئيين وهذا يعني ضد نظام بلدانهم, حتى يكونوا مستهدفين بعد ذلك وبالشر !
ليس هذا فقط, بل أخبرتني إحدى المسنات, إنها لاتسمح لها بالصلاة أمام الإيقونة, تدفعها من الظهر, بل وتضرب إحدى يديها, وتركلها برجلها من الخلف !!
في ظل أزمة الكورونا تذكرت حادثة, كنتُ قد نسيتها حدثت معي في الكنيسة قبل سنين طويلة, عند دخولي لها في إحدى المرات, ولأن كل من في الكنيسة يستخدمون أجهزة خاصة لعمل ضباب أو سواد امام أعين الناس وبالذات أمامي, أعتقد ماحدث لي كان قبل قدوم أمي من العراق, حيث دخلت الكنيسة, وقد حدث تشويش في الرؤيا أمامي, شعرت بشيء كأنه سحب ذراعي اليُسرى بقوة يساراً وكأن شيء فيه أشواك تم وضعه على رأسي !!
بعد أن بدأت بإرتياد الكنيسة, شرحت للأسقف ماحدث لي وبوضوح قلتُ له, لايجوز مايحدث في حرم الكنيسة مثل هذه الأمور المفزعة لأي بنت أو إمرأة. وقلتُ له لو اراد الرب إختيار مريم العذراء لمهمة نشر المسيحية وهي أطهر فتاة وإمرأة خلقها الله لإختارها ولكن الرب إختارها من أجل إنجاب سيد الخلقُ سيدنا المسيح من أجل مهمة نشر تعاليم الديانة المسيحية .
ليس هذا فقط , بل العام الماضي بينما كنتُ جالسة على مقعد في الكنيسة, إذا بضباب أبيض ظهر فجأءةً بجانبي الأيسر, وشعرتُ بشيء يوضع على جنب رجلي من نفس الجانب, وكان دافيء, لأعلم بعد ذلك إنها كانت عاملة التنظيف في الكنيسة, وقد أحدثت خلل في بنطلوني بجهاز ما, طالبتُ الكنيسة ومسؤوليها الكبير بشراء بنطلون جديد .
هذه مع الأسف أخلاق البلغار, وعندما نعترض يزداد الأمر سوءاً .لهذا إضطررتُ شخصياً بإستدعاء البوليس أكثر من مرة لهذه المرأة مع شقيقها الأصلع الذي يشبهها تماماً في الشكل والأخلاق. وعلى مايبدو إنهما يتعاملان مع جهات غير قانونية .
الكنيسة مكان لسكينة الروح والطمأنينة, وعندما يندمج المُصلي مع ربه والصلاة وتراتيلها, تحدث المعجزات لأن الإيمان ينغرس في النفس بعمق والإنسان يتجدد ويولد من جديد مع كل نسمة إيمان وحب صادقة. فعكر صفو الصلاة أعتبرها من المُحرمات .
منذ فترة طويلة وبلغاريا أصبحت ساحة مفتوحة, يسمحون لأي شخص له سلطة وبعض المال أو له علاقة بجهات مشبوه بالتعرض على الآخرين وبأقسى الطرق والوسائل .
فأصبحت القيم الإنسانية مبعث للضحك والإستهزاء واللاإنسانية والعنف والقسوة مبعث القوة والبطولة, بالضبط أساليب هتلر وإيفا براون .
العام الماضي وأثناء عيد الفصح, تقربت مني إمرأة مع فتاة من الخلف مباشرةً, من الواضح إنهما أم وإبنة. وإذا بي أجد إبنتها تعمل حركة بيدها اليمنى, وكأنها تغرس سكينة خلف ظهري !!!
علمتُ إنهما سوريتان, وعندما سألتها عن سبب سلوكها, ونحن في عيد والناس سعيدة , أنكرت فعلتها.
وكأن وقوفهما خلفي كان مقصود. يبدو إنهما من لاجئي مكتب مارتينا للترجمة, والقائد لمجموعة مارتينا هو نفس القس الذي تكلم معي على باب الكنيسة , قبل سنين طويلة لأساله عن السفر, وإسمه القس أنطوان .
وقبل فترة قليلة, أجد نفس المرأة وإبنتها وقد خطت الأم حاجبيها بطريقة تبعث الإشمئزاز وكأنها عاهرة يهودية .
أجد في هذه الكنيسة تحيز كامل وغير منطقي لناس على حساب ناس أخرى . قبل إسبوعين جاءني أحد القساوسة من غير سبب ليقول لي, الكاثوليك يحبون الحروب !
نعم, أقرأ الكثير عن قساوسة كاثوليك متهمين بالإغتصاب والشذوذ. وتاريخ الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية يشهد بذلك. ولكن أليس من الأفضل, أن تُفضح العيوب ويكتبون عنها بهدف التصحيح وعدم تكرارها, من التستر عليها تحت غطاء الدين, كما يحدث هنا في هذه الكنيسة الآرثوذكسية المتميزة التي يُفترض أن تكون مكان روحاني يُعاملون الناس فيه بإحترام . وللعلم فأن جميع الكنائس الكاثوليكية تكون تحت قبة الفاتيكان, أما الكنائس الآرثوذكسية فليست تابعة للفاتيكان, بل لها اسقف من يتولى مسؤوليتها, كلٌ حسب بلده .
قبل إسبوع, قال لي القس بيتر وهو نائب رئيس الكنيسة, نحن نحافظ على سر المواطن فقط في وقت الإعتراف, قبل التناول عداها فنحنُ نتكلم بما يبوحُ لنا المواطن !! كنتُ اسمع ولا اصدق ! واضح جداً إنه يتلقى كمية لابأس بها من الرشاوى في جيوبه. كل هذا يحدث بزعامة مسؤول الكنيسة القس نيكولاي الذي يحاول ان يسايس المجموعىة والوضع العام . فهو كالآخرين تماماً . بدل أن يدخل في دوره الحقيقي كمسؤول للكنيسة ويبث السلام والطمأنينة والهدوء في أجواء الكنيسة للتماشى مع رسالة سيدنا المسيح المقدسة .
لهذا أنا ضد المذاهب من أي دين كانت, ومعظم مشاكل البشرية صارت بسبب إنقسام المذاهب في الدين .
أدعوكم اصدقائي القراء, للقدوم إلى بلغاريا لتتعرفوا على أحدث واقسى الوسائل المستخدمة لتحويل إنسان طبيعي وسوي إلى أبله أو مجنون يتكلم مع نفسه في شوارع صوفيا, بقيادة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف, فهل سيرضى هذا لإبنته و حفيديه ؟ .




الكلمات المفتاحية
الكنيسة دور العبادة سميرة عباس التميمي

الانتقال السريع

النشرة البريدية