الأحد 09 أيار/مايو 2021

احالة عقد تطوير حقل المنصورية الغازي يثير الكثير من الاسئلة

الخميس 22 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يشير البيان المقتضب للمكتب الاعلامي في وزارة النفط الى احالة عقد تطوير حقل المنصورية الغازي في محافظة ديالى الى شركة سينوبك (Sinopec) الصينية وذلك ضمن جولة التراخيص التي نظمتها الوزارة يوم الثلاثاء 20 نيسان الحالي.

من الجدير بالذكر انه سبق وان احيل عقد تطوير حقل المنصورية في جولة التراخيص الثالثة التي اجريت بتاريخ 20 تشرين اول/اكتوبر 2010 الى إئتلاف/ كونسورتيوم بقيادة الشركة التركية (تباو 50%) ويضم كويت انرجي (30%) و كوكاز (الكورية 20%) وباجور خدمة قدرها 7 دولار لما يعادل برميل النفط . ولأسباب عديدة فقد تعثر تنفيذ العقد مما دفع الوزارة في عام 2018 الى انهاء العقد، وبعدها قامت دائرة العقود في الوزارة بتوجيه رسالة بتاريخ آب 2019 تدعو فيها الشركات النفطية المؤهلة الى تسجيل اسمائها قبل بداية شهر ايلول للتنافس على اساس (51%) نسبة مصلحة مشاركة شركة نفط الوسط. وقد اعلنت الوزارة في ايلول/سبتمبر 2019 حصول موافقة مجلس الوزراء على تطوير الحقل بالجهد الوطني. وفي شهر تشرين اول/اكتوبر 2020 اعلن وزير النفط الحالي، احسان عبد الجبار، بقيام العراق بدعوة الشركات الدولية لتقديم عروضها لتطوير حقل المنصورية.

وفي الحقيقة فان بيان الوزارة الحالي لم يوفر المعلومات المعهودة ولم تسلك الوزارة السياقات التي سبق ان تبنتها في الجولات السابقة، وانه من الغريب ان يذكر بيان الوزارة بانه تم اعداد هذه الجولة ” وفق الاجراءات القانونية المتبعة بهذا الخصوص”؛ ولهذا اجد ان بيان الوزارة يثير الكثير من التساؤلات المشروعة والتي يمكن تلخصها بما يلي:

متى اعلنت الوزارة عن عقد جولة تراخيص خاصة بحقل المنصورية الغازي؟ ومتى تم تحديد يوم 20 نيسان 2021 كموعد لعقد الجولة؟
ما هي المعايير التي اعتمدتها الوزارة لتأهيل الشركات النفطية التي رغبت بالمشاركة بهذه الجولة وما هي نتائج التاهيل لكل من تلك الشركات؟ عدد واسماء الشركات التي تقدمت بطلب التأهيل، وهل تم دفع تكاليف التأهيل ام كانت مجانا؟ وهل شاركت جميع الشركات المؤهلة في هذه الجولة الخاصة بحقل المنصورية؟ ومن هي الشركات التي شاركت فعليا في المنافسة؟
متى تم اعداد وتحديث وتوزيع محفظة المعلومات الخاصة بحقل المنصورية الغازي؟ وهل تم بيع محفظة المعلومات وبكم، ام تم توفيرها مجانا؟
هل تم اعداد بروتوكول الجولة؟ ومتى تم توزيعه على الشركات المعنية؟ وان لم يتم فلماذا؟
هل تم اعداد نموذج العقد؟ وهل تم توزيع النموذج على الشركات المعنية؟ وهل تم اعادة النظر بنموذج العقد بعد استلام ملاحظات الشركات؟
بما ان العقد هو ” مشاركة في الربحية” حسب بيان الوزارة، وان عقد المشاركة في الربحية ما هو إلا احد اشكال عقود المشاركة في الانتاج، مما يعني تعارضه مع الدستور، فلماذا لم تفصح الوزارة عن الصيغة النهائية الكاملة للعقد؟ ماهي مبررات انعدام الشفافية وهل هناك ما تحاول الوزارة اخفاءه؟ وهل حصلت الوزارة على موافقة مجلس الوزراء المبدئية على صيغة عقد المشاركة في الربحية هذا ومتى؟ وهل هذا العقد مشابه للعقد السيء الذي تم اعتماده في جولة التراخيص الخامسة التي استعجل الوزير الاسبق جبار لعيبي في عقدها في ظروف غير ملائمة؟
لم يوضح بيان الوزارة ماهي مؤشرات “الربحية” وكيفية قياسها وتحديدها وما هي آلية استرداد التكاليف الرأسمالية وشروطها ونسبتها؟ وما هي معادلة تسعير الغاز ومدى استخدامها في تحديد مؤشر الربحية؟ وهل تخضع ارباح الشركة الصينية الى ضريبة الدخل وبواقع 35%؟ وغيرها من مكونات النظام المالي الذي يحكم العقد؟؟؟؟ كل هذه الامور تشكل جوهر العقد ولا يمكن مطلقا القبول بإخفائها او بسريتها.
لغاية تاريخه لم تنشر الوزارة أي تقييم مقارن بين عقد المشاركة في الربحية هذا وعقد الخدمة السابق ولماذا تم تغيير نوعية واسس العقد؟ وما هي الاعباء المالية الاضافية التي سيتحملها العراق او المنافع التي سيجنيها العراق من هذا العقد الجديد؟ وهل المنافع، ان وجدت، تغطي الخسائر التي تحملها العراق والناجمة عن تاخير التنفيذ وانهاء العقد السابق؟
لم يوضح بيان الوزارة العديد من المكونات الاساسية لهذا لعقد الجديد ومن اهمها: دفعت التوقيع، “معامل أر” وقيمته، التزامات العمل الدنيا، الحدود الدنيا للنفقات الرأسمالية، مراحل التنفيذ للوصول الى مستوى التطوير الكلي، فترة انتاج الذروة، هيكلية الكلفة، اعتبارات البيئة والصحة والسلامة المهنية، اذا كانت شركة نفط الوسط هي الشريك الحكومي، كما ذكر البيان، فمن هي الجهة المتعاقدة؟ وغيرها من الشروط التعاقدية.
10- تمت احالة العقد الى شركة (ساينوبك) الصينية لتقديمها اوطأ العطاءات، ولكن لم يتم ذكر العطاءات التي قدمتها الشركات الاخرى؛ فلماذا لم يتم ذكر تلك العطاءات الاخرى؟ وهل توجد فعليا عطاءات اخرى؟

ان اوطأ العطاءات الذي قدمته الشركة الصينية بقيمة (23.88) كنسبة مشاركة في الربحية ، علما ان هذه النسبة تجزأ الى (51%) الى شركة نفط الوسط- الشريك الحكومي و(49%) الى الشركة. هل كان للوزارة نسبة محددة تمثل الحد الاعلى للمشاركة في الربحية، ام ترك الامر لمبدا اوطأ العطاءات ولماذا؟
الشركة الصينية (ساينوبك) من الشركات الصينية المرموقة، ولكنها مدرجة في القائمة السوداء بسبب اشتراكها بعقود حكومة الاقليم التي تعتبرها الحكومة الفدرالية مخالفة للدستور. وقد سبق للوزارة ان اشترطت على الغاء مساهمة هذه الشركة في كونسورتيوم عقد الزبير في عام 2010، فلماذا خالفت وزارة النفط عام 2021 ما قررته نفس الوزارة عام 2010؟ وما هي التبعات القانونية، الداخلية والخارجية، لهذا التعاقد المسيء لمصلحة العراق؟
مارست الادارة الامريكية خلال فترة رئاسة دونالد ترامب المزيد من الضغوط على العراق بهدف تحقيق ما كانت تطلق عليه “استقلال الطاقة في العراق” وهي تعني بشكل مباشر تقليل وانهاء استيراد العراق للغاز والطاقة من ايران. وقد اتضح هذا الامر من خلال اصرار الجانب الامريكي عليه في اجتماعات اللجنة المشتركة للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة، وهي جزء من الاتفاقية الاطارية للتعاون الاستراتيجي بين البلدين لعام 2008 والتي عقدت اخر اجتماعاتها في 7 نيسان الحالي؛ فهل يرتبط توقيت احالة عقد حقل المنصورية الغازي بهذه العجالة تلبية لضغوط امريكية!!؟؟
في الختام ارى من الضروري قيام وزارة النفط بالافصاح الشامل عن هذا العقد وخاصة نشر صيغة العقد الذي تم توقيعه او المنوي توقيعه، كما وارى ان على الوزارة الاجابة على التساؤلات اعلاه وخاصة التقييم المقارن للعقد الجديد مع عقد الخدمة السباق وماهي الفوائد او الاعباء التي يسببها العقد الجديد على الاقتصاد العراقي؛ فشفافية العقد تكاد تكون معدومة وبشكل مقلق ومؤسف ومخالف لالتزامات العراق الدولية في هذا المجال.




الكلمات المفتاحية
احالة عقد تطوير حقل المنصورية الغازي احمد موسى جياد الاسئلة

الانتقال السريع

النشرة البريدية