الأحد 09 أيار/مايو 2021

ماسبب الموقف الاوربي من حادثة نطنز؟

الأربعاء 21 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بقدر ماکانت حادثة تفجيرات نطنز صفعة قوية للنظام الامني السائد في ظل حکم نظام ولاية الفقيه والذي يتمادون في الاهتمام به الى أقصى حد، فإنه کان أيضا بمثابة ضربة موجعة على الصعيد الدولي لأنه أظهر وأثبت عزلة النظام وکراهية المجتمع الدولي له وعدم الثقة به وإن موقف الصين وروسيا اللذين أدانا الحادث لايعتد به إطلاقا ذلك إن هذين البلدين يقومان بحلب النظام الانظام کبقرة ويستغلانه الى أبعد حد، وإن النظام عندما يتباکى على الموقف السلبي للدول الاوربيـة من حادثة تفجيرات نطنز فإنه يعلم جيدا بأن هذا الموقف يستند الى إعتبارات ورکائز تتعلق بصميم البرنامج النووي للنظام وليس لإعتبارات کالتي تم على أساسها تحديد الموقفين الروسي والصيني.
التصريحات التي أدلى بها عباس عراقجي، مساعد الخارجية للشؤون السياسية، على القناة الأولى للتلفزيون الايراني، الخميس 15 نيسان / أبريل، بخصوص استمرار محادثات الاتفاق النووي في فيينا بمشاركة القوى العالمية والنظام وعدم إدانة حادثة نطنز، التي أدت إلى تدمير قرابة عشرة آلاف من أجهزة الطرد المركزي: “حادثة نطنز ليس حادث يمكن من السهل تجاوزه. كانت توقعاتنا من الدول الأخرى في الاتفاق النووي إدانة هذا الحادث، وهو توقع جاد وصحيح للغاية. وباستثناء روسيا والصين لم تقم الدول الأخرى المشاركة في الاتفاق بإدانة الحادث بل أضافت بنودا من العقوبات إلى قائمتها”، هذه التصريحات التي تتجاهل حقيقة مهمة وهي المساعي المشبوهة التي يبذلها النظام سرا من أجل تحقيق هدفه في إنتاج القنبلة النووية والتي صارت البلدان الاوربية تتحسب منها کثيرا وتأخذها على محمل الجد، ليست لها أية أهمية ذلك إن المعلومات المختلفة التي تم الکشف عنها خلال الاشهر والاسابيع القليلة الماضية أثبتت بأن هذا النظام لايمکن الثقة به وبمصداقيته من دون أن تکون هناك قيودا صارمة عليه.
التجربة الدولية مع هذا النظام وکونه قد فشل دائما في کسب ثقة المجتمع الدولي وإستمر في کذبه وخداعه والتحايل عليه، جعلت من البلدان الغربية خصوصا والمجتمع الدولي عموما يحذرون کثيرا من هذا النظام ويعلمون بأنه لايمکن أن يوثق به وبإلتزاماته من دون وضع بنود لامجال له فيها من التلاعب والتحايل فيها، وإن النظام يتخوف من ذلك کثيرا ويسعى للماطلة والتسويف من أجل أن يحافظ على المستوى الحالي لبرنامجه النووي ويواصل مساعيه السرية في نفس الوقت، لکن حادثة تفجيرات نطنز کما يبدو صارت معيارا الى حد ما بحيث جعلت المجتمع الدولي لايسارع الى إتخاذ مواقف يستغلها النظام الايراني فيما بعد لصالحه، بل إن الموقف الاوربي الذي تم إتخاذه فيه ألف عبرة ومعنى لهذا النظام الذي لايمکن أن يفيد معه أي تعامل غير مبني على الحزم والصرامة.




الكلمات المفتاحية
اسراء الزاملي الموقف الاوربي

الانتقال السريع

النشرة البريدية