الأحد 14 أغسطس 2022
32 C
بغداد

بإستخلاص مناوئيه.. الكاظمي يشكل حكومةً مثلى

مجزرة قاعة الخلد، التي إرتكبها صدام حسين، بحق رفاق النضال، ممن توسم فيهم قوة المنافسة، حال إستيلائه على السلطة 1979 نبوءة بما آلت إليه حاله يوم الإعدام 30 كانون الاول 2006 فالحكم المعمد بالدم ينتهي بالمشنقة “بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين”.

إعدام كيفي.. في الباحة الخلفية للقاعة، على أيدي حمايته الشخصية، شكل صورة الدولة المقبلة.. قائد عصابة يقتل وفق رؤى تستشف الآتي من مصالحه الشخصية، وتحولت مصلحته هو الى قانون يسير العراق بموجبه “أنا الدولة.. أنا صدام حسين الجمهورية”.

لا نختلف على أن آفة السلطة القتل، منذ أول عرش بدائي نصب وسط متاهات غابة مجهولة، إستحوذ فيها الأقوى على الضعفاء، يسخرهم لخدمة نزواته؛ بإعتباره شيخ قبيلة مطاع… ونتفق على أن هذا المنطق سياق همجي تلاشى في ظل التسارع الحضاري الذي يشهده العالم، بإنتظار سقوط آخر الديكتاتوريات؛ كي لا تظل ثقافة الانتقام سائدة، تبسط سطوتها على جبروت الحاكم تثلم رفعة الفروسية التي يجب ان يتحلى بها.. تسامحا مع شعبه.

مصطلح الدولة يعرف في قاموس علم السياسة، بثلاثية.. الشعب والارض والسيادة، بغياب واحدة من الاثافي التي يرتكز عليها القدر؛ يسقط منكفئاً… فلا يصادر الرئيس شعبه؛ كي يثبت قدر الدولة على ثلاثة، ولا يفرط بأرضه سافحا كرامة الوطن، كي لا تنكفئ البلاد ساكبة الثروات، يتشربها سبخ الارض.
توجب فروسية الزعيم الا يقطع الارزاق أو يحارب الشرفاء أو يهين علمية المهنيين.. علماء الأمة كل في ميدانه، بل يتفهم معاناة شعبه.. فردا.. فردا.. من رضيع في القمائط الى شيخ بلغ من العمر عتياً.

لذا نتمنى من دولة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ترجيح مصلحة البلد على مواقفه الشخصية ممن خالفوه الرأي في زمن ما سابق.. قبل الرئاسة او حتى أثناءها.

لأن كل مرحلة في حياة الفرد والمجتمع، لها متطلبات نمطية مغايرة في أداء الواجبات وإستيفاء الحقوق.. تلك حتمية وجودية، على من يريد الإتساق مع قدره أن يلتزمها مستجيباً لإشتراطاتها.

مصلحة العراق الآن تكمن في إنتهاج سياقات جديدة في إدارة الدولة، وبدء مرحلة يتجرد فيها عن إحتقاناته الشخصية للتوسع في فضاءات وطن ينوء بأعباء موارة قصمت ظهر الحاضر ناشبة مخالبها في ضلع مستقبل الأجيال.. ولا حل سوى فتح صفحة جديدة وطي ما قبل الرئاسة.

فليستخلص العراقيين جميعا له، بدل الإستعداء، منتشلاً مشاعره مما لحق بها قبل الرئاسة وليقدم على توطيد أركان الدولة بحكومة مثلى.. أو تواشك عند حدود المثالية.. على الأقل.

بل يفضل إستخلاص نقطة الصفاء الوطني في ذوات مناوئيه، لينتظموا في صف العراق، منصفا المستحق من الشخصيات الوطنية التي خدمت البلد، وما زالت تعرض خدماتها…

ثمة مخلصون ظلموا وغمطت حقوقهم، من قبل حكومات سابقة، إنصفهم كي تجعلهم ظهيرا لك ومدى لرؤاك وعمقا لمنظورك بغية ترصين الحاضر والإنفتاح على مستقبل راسخ.. أكيد.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةشعراء
المقالة القادمةما كان للأحزاب يحبو

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حروب المظاهرات ومستقبل البيت الشيعي العراقي!

ذكرت بمقال الأسبوع الماضي (الصفيح العراقيّ الساخن ومطالب الصدر ونهاية المالكي!)، في صحيفة (عربي 21 الغراء) أنّ " الإطار التنسيقي برئاسة نوري المالكي قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وطن بلا كهرباء

تستمر معاناة الشعب مع الفساد والفشل وهدر الثروات مقابل انعدام الخدمات وخاصة الطاقة الكهربائية مطلع كل شهر من شهور الحر الشديد تبدأ المعاناة ولا تنتهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراقياً: مضاعفاتٌ تُضعِف السلوك السياسي !

لو افترضنا أنّ الإطار التنسيقي قام فعلاً بتشكيل حكومةٍ جديدة وفقَ آخر اخباره < مع او بوجود التضادّات الصدرية وربما القضائية وسواها ايضاً ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

امساك أنصار دعم الشرعية بورقة الشارع قد يجبر الصدر الى الحوار

يزداد المشهد العراقي سخونة على وقع حراك التيار الصدري في الشارع واعتصامه امام مجلس النواب العراقي، مقابل فعاليات شعبية مؤثرة للإطار التنسيقي الذي اعلن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسعودبارزاني ضمير الكرد النابض! ‏

مسعودبارزاني زعيم كردي سياسي مخضرم رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني اكبر الأحزاب الكردية واشدها بأسا في مقارعة الحكومات العراقية الشوفينية المتعاقبة وابرزها دفاعا عن مصالح...

التطور الفكري.. والإنسان العاقل

خمسة سنوات كانت كافية لداروين لرحلته في أنحاء الأرض، لتقدم بعدها نظرية تقسم العالم إلى صنفين، أحدهما يؤمن بأصل الأنواع، وأنها جائت حسب إنتقاء...