الأحد 3 يوليو 2022
35 C
بغداد

باقٍ رغم رحيله

” سوف ندافع عن السنة, كما ندافع عن الشيعة, وندافع عن الكرد والتركمان, كما ندافع عن العرب, وندافع عن غير المسلمين, كما ندافع عن المسلمين, فـيجب إن ندافع عن حقوق كل العراقيين, بدون تمييز.” السيد عبد العزيز الحكيم.

عبر تأريخ العراق الحديث, سَطَّرَ رجالٌ كلمات خالدة, لا يمكن أن يقولها, إلا من يؤمن إيماناً تاماً, أن القيادة يجب أن تكون, شاملة لجميع المكونات, فالعراق متعدد الأعراق والأديان والمذاهب, وكما وصفه السيد الراحل محمد باقر الحكيم” بالفسيفساء المتكاملة” فقد سار أخوه السيد عبد العزيز على نفس المنوال, ولم يكن التعصب في منهجهم, فآل الحكيم رجالٌ ولدوا ليقودوا أمة, لا يحد تفكيرهم المذهب أو الدين أو القومية.

قاد السيد عبد العزيز, قيادة المجلس الأعلى, بعد اغتيال أخيه السيد محمد باقر الحكيم, ليكمل مشروع القيادة للعراق, ضمن سياقات ثابتة, مرتبطة ارتباطا وثيقاً, بوحدة العراق أرضاً وشعباً, كان يحث الساسة جميعاً, على الترابط والعمل من أجل الوطن, وترك الفئوية الحزبية والمذهبية القومية, فوحدة العراق بوحدة قادته, العاملين على توحيد صفوف الشعب, والسير نحو إنجاح مشروع العراق الجديد.

أهم مشروع طرحه السيد عبد العزيز الحكيم؛ مشروع إقليم الوسط والجنوب, الذي لم يكن مخططاً له, من أجل السيطرة على الثروة, أو الحكم من مكون واحد, فطبيعة تلك المحافظات التِسع, تُمثل أغلب المكونات, وهي الأكثر تضرراً, من النظام السابق, إضافة لجهاد تلك المحافظات, ضد نظام الطغيان الصدامي, الأمر الذي لم يرق المتسلقين, والطامعين ومتصيدي الفرص, للهيمنة على ثروات العراق.

سعى آل الحكيم عبر تأريخهم, الزاخر بالجهاد والتضحية, للخلاص من براثن الأنظمة الظالمة, لشعب الصابر العراق, والتاريخ شاهد على ما قدموه من الشهداء؛ فقد جاوز عددهم 62 شهيداً, إبان حكم الطاغية صدام, ليتعرض مشروعهم الوطني, لهجمة منظمة, ممن لم يكن لهم هَمٌ, سوى الحكم من أجل التَحكم.

بعد أعوامٍ من البؤس والحرمان, واستشراء الفساد والفشل, عبر حكومات متعاقبة, لا تمتلك الاستشراف للمواقف الوطنية, يحاول بعض الساسة, طرح مشاريع محدودة, محاولين تقليد آل الحكيم, كإقليم البصرة الذي يجعل, من سلة العراق, منالاً سهلاً للطامعين.

رحل السيد عبد العزيز, في الخامس من شهر رمضان, ليكمل السيد عمار الحكيم, بالرغم من التركة الثقيلة, والتسقيط السياسي, لكن الصعاب لها رجالها, وما ولادة تيار الحكمة الوطني, وتكوين تحالف عراقيون, إلا لبناتٍ أولية, لبناء عراق مزدهر, يفيض بخيره على جميع الأمة العراقية.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...