الأربعاء 18 مايو 2022
28 C
بغداد

إذا فاتك الزاد..

ينقل في مثل شعبي عراقي أنه يقول ( اذا فاتك الزاد .. كول هني) ورغم أننا لا نعرف قصة هذا المثل, لكن ومن زاوية معينة، لا نجده مثلا سليما او نافعا.. فربما إن فاتك الزاد ربما مت جوعا, وربما من يأكل الزاد هو عدوك وبالتالي سوف يستقوي عليك..
لذا يكون من الأجدى القول، اذا فاتك الزاد اعلم انك السبب في ذلك, وربما ستندم كثيرا, لأنك ترددت او تأخرت عن التواجد في المكان المناسب والموعد المحدد, وبالتالي اصبح الزاد من نصيب غيرك.
قطعا لا نقصد ان يكون ما فاتك وجبة غداء او وليمة, انما المقصود فرص الحياة، التي ان مضت لن تعود, والقرارات المصيرية التي ان ترددنا في اتخاذها، في وقتها المناسب ستكون فاقدة لقيمتها أن اتخذت بعدها.. ففي كرة القدم, لا جدوى من قفز الحارس باتجاه الكرة بعدما تكون قد تجاوزته وسكنت المرمى, ولا توجد قيمة للبندقية التي بيدك ان سبقك المجرم في إطلاق الرصاصة باتجاهك..
من المؤسف أن ما يحدث في العراق, هو التأخر في التقييم من ناحية، واتخاذ القرارات بعد فوات الاوان من ناحية اخرى.. فعلى سبيل المثال لا الحصر, تمر علينا هذه الايام ذكرى رحيل شخصية سياسية, كان لها الأثر البالغ في التأثير في القرار السياسي, لكن لم يستمع لها عندما كانت متواجدة بيننا, بل وغالبا ما كان يوجه لها الانتقاد اللاذع، لأي حل كان يطرحه للعبور بالعراق الى بر الامان.
هو من أوائل من طرح مشروع فيدرالية الجنوب, ووقتها كانت حلا سيجنبنا اراقة كثير من الدماء, ويعطي كل ذي حق حقه..
هوجم الرجل وقتها, واتهم بانه يريد تمزيق وحدة العراق او انه طرح المشروع من اجل اضعافه, وبعدما قوض المشروع لا لانه سيء ولكن بغضا بالرجل الراحل..
نجد الان من عارض هذا المشروع سابقا, يطالب به ويشكي مظلومية الجنوب, ويتغنى بإقليم كردستان, ويطالب بإقامة فيدرالية, بالرغم ان الوضع لا يسمح بذلك, وقيام الفيدرالية في هذا الوقت يعني حرب وتمزيق بكل ما تعنيه الكلمة.. فما أعجبهم!
لم ندرك قيمة السيد عبدالعزيز الحكيم الا بعدما رحل, وكعادتنا لا نذكر محاسن الانسان، الا عندما يحمل على النعش ويغادر الحياة..
الجميع يشعر بحاجة لهذا الرجل الذي ترك العراق وهو متألم, ليس للموت انما لأنه لم يستطع ان يحقق، ما كان يصبو اليه مع اخيه الشهيد محمد باقر الحكيم, ليس لتقصير منه او قصور, إنما لخذلان من كان يسمي نفسه من أجلهم بأم الولد.
نم أيها الراحل المظلوم، فأنت لست اول شخص يخذله من يعمل لأجلهم, ولا اخر شخص سيبكى عليه بعد موته..

المزيد من مقالات الكاتب

السمكة والماء

الابن الاوسط

حار ومكسب ورخيص

إذا فاتك الزاد..

مومس

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...