البنك المركزي يخضع لسلطة الشعب و ليس كعبة بواسطته يستعبدنا و يسرقنا الهمج

إن الأهداف الرئيسية للبنك المركزي العراقي تتحدد بالمادة ٣ من قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 “تتضمن الأهداف الرئيسية للبنك المركزي العراقي تحقيق الإستقرار في الأسعار المحلية و العمل على الحفاظ على نظام مالي ثابت يقوم على أساس التنافس في السوق. و يعمل البنك المركزي العراقي تماشياً مع الأهداف سالفة الذكر, على تعزيز التنمية المستدامة و إتاحة فرص العمل و تحقيق الرخاء في العراق”. و عليه وفقاً لقانون البنك المركزي أعلاه فإن قيام البنك المركزي بخفض قيمة الدينار أمام الدولار قد خالف أهدافه جملة و تفصيلاً، و سلب الثروة من جيوب الشعب العراقي و عرّض شريحة واسعة من الشعب إلى العوز المادي و حتى إلى تجويعهم، و أطاح بمحاولات تحقيق الرخاء في العراق.
أزاء هذا التخريب الذي قام به البنك المركزي بحق العراق و شعب العراق، كان لزاماً على مجلس النواب إستجواب محافظ البنك المركزي و إعفاءه من منصبه و تعيين محافظ جديد يحقق أهداف البنك المركزي الواردة في المادة ٣ من قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004. لكن بعض النواب المستفيدين من تخفيض قيمة الدينار العراقي رفعوا أصواتهم عالياً بأن البنك المركزي مستقل و لا يستطيع مجلس النواب أن يتدخل بعمله. و هم بذلك ضربوا بالعراق و بمصلحة الشعب العراقي و بالدستور عرض الحائط.
إن لمجلس النواب الحق بإستجواب محافظ البنك المركزي و إعفاءه من منصبه وفقاً بما جاء في المادة 61 – ثامناً – هـ من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 “لمجلس النواب، حق إستجواب مسئولي الهيئات المستقلة وفقاً للإجراءات المتعلقة بالوزراء، و له إعفاؤهم بالأغلبية المطلقة”، أما تعيين محافظ جديد للبنك المركزي فتحدده المادة 61 – خامساً – ب من الدستور “يختص مجلس النواب بالموافقة على تعيين كل من السفراء و أصحاب الدرجات الخاصة، بإقتراح من مجلس الوزراء”. و حسب الدستور لا يوجد مؤسسة رسمية أو غير رسمية مستقلة تعمل بمزاج مسئولها، فالجميع يخضع لسلطة الشعب بواسطة البرلمان الذي ينتخبه و كما ورد في المادة 5 من الدستور الذي صوت عليه الشعب العراقي في سنة 2005 “السيادة للقانون، و الشعب مصدر السلطات و شرعيتها، يمارسها بالإقتراع السري العام المباشر و عبر مؤسساته الدستورية”. و لكن لتهاون الشعب في الإختيار الصحيح لأعضاء مجلس النواب، أصبح المجلس بيد طغمة هيمنت على البنك المركزي تحاول أن تجعله في أعيننا كعبة مقدسة لا يجوز الجدال في ما يجري خلف جدرانه ليخلو لهم الجو ليسرقوا أموالنا و نحن قانعون بهذه السرقات، مما جعل العراق خرابة يعج بالفقراء الذين يزدادون سنوياً بأعداد يشيب لها الولدان.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...