الأحد 09 أيار/مايو 2021

هل عادت الكاتيوشا الى غِمدِها ؟

الثلاثاء 13 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لابدّ أنّ الجميع او المهتمين من المراقبين قد إطّلعوا ويتذكرون البيان الشديد اللهجة الذي اصدرته التنظيمات والفصائل المعارِضة التي تطالب برحيل ومغادرة الأمريكان من العراق , وذلك قبل يومٍ واحدٍ من بدء جلسة الحوار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة مؤخرا , وخصوصاً تأكيد وتشديد ذلك البيان عن الرفض المسبق لكلّ ما سيصدر من تلك الجلسة من اية قراراتٍ ومهما كانت .!

يومان مضيا وانقضيا على انتهاء جلسة الحوار تلك والبيان الختامي المفصّل بشأنها , لكنّ الصمت كان سيّد الموقف وبأمتياز من الجهات المعارضة لبقاء او إبقاء الأمريكان في العراق وبأيّ صيغةٍ كانت , واُصيب الرأي العام العراقي والأوساط الإعلامية في المنطقة بحالةٍ تدنو من الذهول ازاء ذلك الصمت , لكنّ الشيخ قيس الخزعلي – رئيس تنظيم عصائب اهل الحق فاجأ الجميع بإعلانه لتأييد ما جاء في البيان الختامي للجلسة الحوارية , واعرب عن اعجابه بالوفد العراقي المفاوض , لكنّه ايضاً حذّر من التفاصيل , مستشهداً بمقولة ” الشيطان يكمن في التفاصيل , وكان بائناً انّ الشيخ الخزعلي قد تحدّث بطريقةٍ مدروسة وذكية , ولا شكّ أنّ حديثه ينبغي ان يشمل مواقف الفصائل المسلّحة الأخرى ايضاً .

وبعيداً عن شياطين الإنسِ والجّن , وخارج نطاق البيانات والتصريحات , فإنّ الموقف الجديد الذي اعلنه رئيس العصائب , قد جرى ترجمته في الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن وسواها , وكأنّه رسالة تتضمّن وقف الهجمات الصاروخية على الأهداف والمصالح الأمريكية في العراق , وبدا أنّ الأمر له علاقة بمفاوضات فينّا بين الإيرانيين والأمريكيين .

يترآى وكأنّ حالة من الغزل النسبي المحدود للغاية بين واشنطن وطهران في ترطيب اجواء المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين , إذ قام الرئيس بايدن بأتخاذ خطواتٍ غير معلنة في الإعلام في تخفيفٍ جزئي للعقوبات المفروضة على طهران , حيث اوعز لكوريا الجنوبية بالأفراج عن اموال ايرانية جرى تجميدها في كوريا جرّاء العقوبات الأمركية , بدورها افرجت ايران عن ناقلة النفط الكورية المحتجزة في الموانئ الأيرانية , والتي سبق احتجازها بتهمة تلويث المياه في الخليج , وكأنّ مياه الخليج غدت معقّمة وحتى صالحة للشرب .!

الى ذلك , فتوحي بعض اخبار البيت الأبيض وتصريحات المسؤولين في الولايات المتحدة , وكأنّ الرئيس بايدن يتوسّل ايران بالقبول ببعض الشروط الأمريكية لإجراء بعض التعديلات على اتفاق الملف النووي السابق في عهد الرئيس اوباما , وفي ذات الإيحاءات فتبدو طهران اكثر تشددا امام الليونة والمرونة الأمريكية .! , وكأنّ كلّ ذلك ضمن ما يُصطلح عليه بِ < لعبة الأمم > التي لم تعد خافية على الإعلام وسواه .!

ثمّ , ومن منطلقِ ما هو محسوس وبعضٌ من الملموس , فإنّ الرئيس الأمريكي ماضٍ في طريقه وفي سياسته الى رفع العقوبات الأمريكية على ايران , بالرغم من مما يواجهه من بعض الضغوط في الكونغرس وسيما من ” الجمهوريين ” ومن بعض مراكز الضغط الأخرى , فضلاً عن الإحراج الحاد الذي يرغمه للتباطؤ اكثر في حسم مسألة العقوبات أمام حلفاء الولايات المتحدة من دول الخليج واسرائيل , بجانب الرأي العام العالمي وفي داخل الولايات المتحدة .. الدول الأوربية وخصوصاً فرنسا وبريطانيا تبدو وكأنها مرغمة على التزامِ نوعٍ من الصمت المُدوّ .! تجاه توجّهات الرئيس بايدن , إلاّ اللّهم اذا ما كانت هنالك إحاطة امريكية للدول الأوربية من خلف الستار او من وراء العباءة الأسلامية – العربية حول مجريات ما يجري ويتدفّق .!

ايضاً , لا يمكن الإستبعاد اذا ما كانت هنالك مفاوضاتٍ سرّية بين الأمريكيين والأيرانيين لإيجاد مخارج طوارئ وسيناريوهات تكتيكية وصولاً الى الحلول النهائية التي تحفظ ماء الوجه لكلّ الأطراف , كما جرى في ولاية الرئيس باراك اوباما في المفاوضات السريّة التي دامت لستّة شهور في العاصمة العمانية ” مسقط ” والتي انجبت الأتفاق النووي السابق .! , وعلامَ وإلامَ هذا الحياء في سريّة التفاوض في زمنٍ انفقد فيه الحياء , وصارَ اللّعبً على المكشوف .!

هنالكَ عمليّةُ مخاضٍ فريدةٍ من نوعها يجري تقليبها وتحريكها من كلّ الجهات في المنطقة وما حولها , وحتى ابعد من ذلك , ولمْ يجرِ التعمّق في استقراءٌ كامل للسيكولوجية – السياسية للرئيس بايدن وحزبه , حتى في كبريات وسائل الإعلام الأمريكية , وسيّما في بعض ارتباطاتها ببعض الكارتلات المهيمنة على الساحة العالمية للإعلام .!




الكلمات المفتاحية
الكاتيوشا رائد عمر سيناريوهات

الانتقال السريع

النشرة البريدية