الثلاثاء 22 حزيران/يونيو 2021

لاتكن كصاحب البراد ولا الكيزر !!

الأحد 11 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

أيها البخيل العراقي اسمعها مني صراحة وأنا لك ناصح أمين “مالك في زمن الفقر والجوع والفاقة ستتركه للورثة بعد موتك ولن يتصدقوا ثوابا على روحك ولو بكارتونة ماء، نصيحة أخوية ، وإن شئت انسانية ، وإن شئت شرعية ، وإن شئت أخلاقية، تصدق بمالك في حياتك تنجو،ابخل بمالك تهلك، فنسبة الفقر في العراق الأغنى حول العالم ومع شديد الأسى والأسف وصلت اليوم الى 35 % مع ارتفاع الدولار،وانخفاض قيمة الدينار،وغياب الحصة التموينة التي صارت بالقطارة بين سطر وسطر، كذلك غلاء الاسعار، وارتفاع ثمن العلاج والنقل والعقار وبدلات الايجار، في ملحمة من البؤس اسبابها صارت معروفة للجميع يتصدرها الفساد المالي والاداري والسياسي والمحاصصة الطائفية والشهادات المزورة والرشوة والمحسوبية والمنسوبية والحزبية والعشائرية المقيتة والاحتكار والجشع والطمع والانانية وغياب النزاهة، وتلاشي الرقابة، قائمة طويلة من الآفات الإجتماعية والسياسية نجحت بمجملها في أن تضع من لايستحق مكان من يستحق في مئات المؤسسات الاهلية والحكومية ، مقابل اقصاء وتهميش الكفاءات وتنحية الخبرات وتهديدهم والتضييق عليهم أو إحالتهم على التقاعد ، ما أسفرعن هجرة الاف العقول الى خارج البلاد مرغمين قبل ان يفقدوا أعناقهم أو ارزاقهم أو الاثنين معا، فحل الخراب والدمار في كل الأرجاء وأتى الفساد على كل شيء والتهمه كالجراد ومن دون استثناء ولم يبق على عامر في هذه البلاد قط ولما يزل بعضهم يزعم ويجعجع بمكافحة الفساد والتصدي له – بالخيال فحسب – فيما يقف حقيقة في صف الفاسدين وأساطين الفساد الذي يضرب أطنابه يمينا وشمالا من دون حسيب ولا رقيب !
اليوم وبينما كنا جلوسا في أحد المقاهي الشعبية واذا بشاب لانعرفه دخل الى المقهى وأخذ يوزع بين الزبائن امساكية شهر رمضان ثوابا على روح والده المكتوب اسفل الامساكية، وكان يجلس الى جواري رجل كهل تبدو عليه امارات التعب والاجهاد جلية ،وما إن أخذ إمساكيته من الشاب حتى قال متنهدا وبالحرف ” اييييه ، عجبا ولدنا من نموت هم راح يذكرونا ويوزعون امساكيات وخيرات على ارواحنا ؟!” فبادرته على الفور قائلا ” تصدق في حياتك وقبل موتك بنفسك ، واغرس في اولادك فضيلة حب الصدقة وتقديم الخير والمعونة للناس من دون مقابل وسيكونون خير خلف لخير سلف ” .
قبل 2003 وايام الحصار الاميركي الغاشم ولمدة 13 سنة متتالية بمشاركة نصف الحكام العرب – ممن لم ينج ولا واحد منهم لاحقا لأن الله عز وجل يمهل ولايهمل فأذاقهم الذل والهوان والجوع والبؤس الذي اذاقوه للعراقيين حرفيا وزيادة ، فبعد 9/ 4/ 2003 يوم أحتلت بغداد الحبيبة على يد رعاة البقر الجدد بقيادة ” بوش لنك ” اللعين فيما كان الحكام العرب يتفرجون لم يبق ولا حاكم واحد منهم بإمكانه بعدها أن يأمن على نفسه ولو في التواليت !” ، كان هناك رجل عراقي ثري ” هذا الشخص وبدلا من أن يتصدق بجزء من ماله على الجياع والمحرومين والمدينين والمرضى والمساكين وهم بالملايين انذاك فقد شرع ببناء قصر كبير له في ارقى أحياء العاصمة بغداد ..يمعود ..ميصير ..عيب ..الخاطر الفقراء أجل الموضوع ..لافائدة ، القصر ثم القصر ثم القصر حتى انه استدان لإكماله في مراحله الاخيرة …فمات بعيد الانتهاء منه بفترة قليلة …أهله لم يجدوا ما يتصدقون به عليه بعد ان وضع كل ماله في القصر سوى ببراد ماء صغير صنع محلي – تلزيك – موضوع داخل حديقة القصر وحنفيته تخترق الجدار العالي الخارجي ليشرب منه المارة ماء سبيل ثوابا …مررت بجانب الجدار بعد اسبوعين من وضع البراد في عز الصيف ولم اكن ظمآنا ساعتها الا انني قلت في نفسي لأشرب من ماء البراد حتى يكسب أجرا لأنه وفي اواخر أيامه مرض واودع بمستشفى حكومي بائس يفتقر لأبسط الاجهزة والمعدات ايام الحصار الغاشم ومات فيه كونه لا يمتلك ثمن العلاج في الخارج بسبب ما وضعه في القصر من اموال هائلة ..واذا بماء البراد ، يصلح لتخدير الشاي من شدة الحرارة لاسيما وانه براد محلي الصنع ، وموضوع تحت اشعة الشمس اللاهبة في عز الصيف ، ومن دون كهرباء موصول به لتبريده …لا كهرباء وطنية ولاسحب ولا مولدة شخصية !!
هذا الشخص والى يومنا هذا صار عندي مقياسا لكل البخلاء في العراق والعالم العربي .ورثته الذين ورثوا قصره الفاره من بعده لم يعجبهم ان يتصدقوا على روحه حتى ببراد ماء – مال اوادم – كذلك هي نهاية كل بخيل ولات حين مندم.
كذلك صاحب الكيزر وهذا شخص آخر لايختلف كثيرا عن صاحبه السابق حيث كان حريصا ولايخرج ماله الا بشق الانفس ، وكان يقضي حياته كلها سيرا على الاقدام ، وهو يعاني بملابسه شبه الرثة والقديمة من بخله ، حتى ظن الناس من حوله أنه فقير معدم لايملك حتى ثمن الباص لغرض التنقل ، ولم يخطر ببال احد انه رجل بخيل ولم يكن فقيرا، حتى افتضح امره بعيد وفاته يوم عثرعلى مبلغ – 150 – مليون دينار محفوظة بعناية داخل سخان قديم للمياه موضوع في احدى زوايا المنزل فصار بهذا الاكتشاف المدوي مضربا للبخل على لسان اقرب المقربين اليه بمن فيهم اولئك الذين ورثوه ولم ينفقوا عليه دينارا واحدا بعد ان خدعهم وحرمهم نتيجة بخله من التمتع كالاخرين …فلاتكن كصاحب البراد ولا الكيزر واذا كنت لبيبا فأفهم .اودعناكم اغاتي

 

 




الكلمات المفتاحية
احمد الحاج الكيزر صاحب البراد

الانتقال السريع

النشرة البريدية