الخميس 24 حزيران/يونيو 2021

سد النهضة الاثيوبي: تصلب اثيوبي وتهديد مصري

الجمعة 09 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

فشلت المفاوضات الاخيرة، بين مصر والسودان واثيوبيا؛ بالاتفاق على الطريقة والكيفية التي يتم بها ملء سد النهضة المثير للجدل. اثيوبيا تصر على البدء في الاشهر القليلة القادمة، اي في حزيران من هذا العام؛ بملء الثاني للسد، سواء كان هناك اتفاق او لم يكن. قبل ما يقارب سنة من الأن؛ تم الاتفاق بين الدول الثلاث أو بصورة دقيقة واكثر وضوحا؛ مسودة اتفاق في واشنطن اي برعاية امريكية لكن اثيوبيا رفضت التوقيع عليها. لاحقا تواصلت الاجتماعات وبرعاية افريقية؛ لكن جميعها اخفقت بالوصول الى اتفاق مرضي، لجميع الاطراف، بسبب تعنت الجانب الاثيوبي. وفي صيف العام المنصرم؛ تم الملء الاول للسد من دون ان يثير اي مشكلة بفعل الامطار الغزيرة في صيف العام السابق. من المعلوم ان نهر النيل وحصة مصر المائية منه؛ تشكل مسألة وجودية لمصر، لذا، فأن مصر؛ سوف تقاتل بمختلف الطرق والوسائل المتاحة لها او التي هي من تعمل على ايجادها لضمان حصتها من مياه النيل. اما السودان فان تأثير السد عليها، اقل كثيرا وكثيرا جدا من تأثيره الوجودي على الامن الغذائي المصري وعلى انتاج الكهرباء من السد العالي. مصر والسودان قدمت مشروع مفاوضات باشراك الاتحاد الاوربي وامريكا والامم المتحدة وافريقيا، بالإضافة الى اطراف النزاع، لكن اثيوبيا رفضته بصورة كاملة. الرئيس المصري وفي الايام الاخيرة؛ هدد اثيوبيا بالرد على هذا التعنت؛ موضحا؛ ان مصر لن تسمح بسرقة لو قطرة ماء واحدة من حصتها من مياه النيل، وان الرد المصري سوف يقلب موازين الصراع في المنطقة، وانها اي المنطقة، سوف تعاني من عدم الاستقرار. القوات المصرية والسودانية، ونقصد القوات الخاصة وكذلك القوة الجوية لكلا البلدين، بحسب ما اعلن عنه في القاهرة والخرطوم، اجرت تدريبات مشتركة، قبل اسابيع من الأن، كما تم بحسب التسريبات الاعلامية؛ نقل طائرات مصرية، ومستشارين عسكريين مصريين الى السودان . السؤال المهم هنا؛ كيف يكون الرد المصري والسوداني وعلى وجه التحديد الحصري، كيف يكون الرد المصري، بفعل امتلاك مصر لأقوى جيش واقوى قوة جوية في المنطقة باستثناء اسرائيل. بكل تأكيد ان مصر لن تقوم بمهاجمة السد وتدميره، لأن هذا غير ممكن بسبب ما يحدثه من فيضانات، هذا اولا، وثانيا رد الفعل الدولي وتحديدا الامريكي ومن وراء امريكا اسرائيل بسبب ما تمتلك من ادوات تأثير على السياسة الامريكية وفي المحيط الدولي المؤثر، الاوربي وغيره. هنا علينا ان نعرف ان مشاريع السدود سواء في تركيا او في اثيوبيا، ان لإسرائيل، العمود الاساس في تموليها وتنفيذها بصورة غير مباشرة؛ من خلال شركات اوربية وامريكية؛ للوبي الاسرائيلي حصة الاسد فيها( منظمة أيباك وغيرها..)، وثالثا؛ لا يمكن لأي قوة جوية وهنا نقصد القوة الجوية المصرية او غيرها من القوات الجوية في دول العالم الثالث؛ من ان تتمكن بالقيام بالتدمير الكامل للسد، من الممكن الحاق ضررا كبيرا فيه، لكنها، لا يمكنها تحطيمه تحطيما كامل، فقط الحاق اضرار فيه، من الممكن اصلاحها.. كما ان ما سوف يترتب على هذه الاغارة او الغارات من تدمير لأجزاء من السد؛ من مطالبة الشركات المنفذة بالتعويضات.. أما الخيار الثاني؛ فهو ضرب محطات توليد الطاقة الكهربائية، وهذا الامر ممكن جدا، ولكنه غير فعال في توقف العمل الجاري في السد اي تعطيل مشروع اساس وهدف بناءها، الا وهي محاطات توليد الطاقة الكهربائية، فهذه المحطات لم تزل في طور التشييد، والبناء اي لم يكتمل بناءها بعد. سوف يقود الى توقف العمل في تشييدها، الى حين من الوقت. لكن هذا الفعل من الجانب الثاني سوف يقود الى تصلب الموقف الاثيوبي، واستقطاب العالم الى جانب الموقف الاثيوبي، بالإضافة الى مطالبة الشركات المنفذة بالتعويضات. اما الخيار الثالث، وهو خيار مستعبد، من وجهة نظرنا المتواضعة، وهو السيطرة البرية على منطقة السد( المنطقة سودانية وتم بمساعدة او بإرادة الاستعمار البريطاني ضمها الى اثيوبيا..)؛ باستخدام قوات خاصة مصرية وسودانية، وبدعم واسناد جوي كثيف، وبعملية خاطفة وسريعة جدا، حتى يتم بها احتواء وتحجيم رد الفعل الافريقي والدولي على العملية، اي بسط السيطرة على منطقة السد، بسرعة خاطفة. انما الخيار الرابع، وهو الخيار المرجح جدا، ان لم نقل هو الخيار الذي سوف يعمل عليه، المصريون والسودانيون؛ خيار اللجوء الى مجلس الامن الدولي، اي تدويل التفاوض، واخضاع السد الى ضوابط القانون الدولي في الذي يخص الانهار العابرة للحدود، اي الانهار الدولية. ان توجه المصريون والسودانيون معا، اي بلائحة طلب واحدة الى مجلس الامن الدولي، بهذه الطريقة؛ سوف يضعون العالم واثيوبيا وافريقيا وامريكا امام امر واقع، لابد من العمل على ايجاد حل له، مع ما يرافق هذا التوجه من عصى او هز بقوة عصى التهديد؛ بإجراء عسكري، لا مفر منه؛ لحفظ الحقوق التي تتعلق بحياة الناس ومصادر عيشهم. مما يضع صانعوا القرار الدولي، امام، او في خانة خانقة لابد لهم من ايجاد مخرجا لمعضلة سد النهضة الاثيوبي. هنا، تطرح قضية السد من وجهة نظر القانونية اي القانون الدولي؛ الذي يستلزم من جميع الاطراف ذات العلاقة والاطراف الاخرى، سواء الدولية( امريكا وغيرها..) او افريقيا بالبحث عن حل يرضي جميع الاطراف، اي اثيوبيا ومصر والسودان؛ بإجبار اثيوبيا على الهبوط من شرفة تعنتها العالية التي تحظى بالدعم والاسناد والتشجيع الصهيوني.. لكن، كف يكون هذا الحل؛ نعتقد من وجهة نظرنا المتواضعة؛ سوف يتم التوافق على الملء الثاني بالشكل وبالصورة وبالكمية التي لا تؤثر على مصر بالدرجة الاولى على السودان بدرجة اقل، على ان تستمر المفاوضات بطريقة تختلف عن سابقاتها، اي رباعية، افريقيا وامريكا والامم المتحدة واطراف النزاع.. يظل هذا الخيار المفترض، سواء كان ناتج عن قراءة موفقة او غير موفقة؛ معلق على متون الشهرين القادمين او اكثر من هذين الشهرين.. أما ما نتمناه ان لا يحدث عمل عسكري، يزيد القلق ولاضطراب والفوضى في المنطقة والتي هي اصلا مضطربة. ويتم الاتفاق الذي يحقق حقوق جميع الاطراف..




الكلمات المفتاحية
تصلب اثيوبي تهديد مصري سد النهضة الاثيوبي مزهر جبر الساعدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية