السبت 24 تموز/يوليو 2021

قصة قصيرة مواجهة

الخميس 08 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم يشأ ان يعاتبها او حتى يصلح مافسد بينهما وقرر أن يترك لها زمام الأمور لترسو بسفينتهما المتهالكة على شاطيء امان او لجة بحر ..حاورته لم يرد على كلامها .. كالت له التهم ولم يتفوه ينفي .. قدمت أدلة إدانة لم يشأ ان يدحضها .. علا صوتها حد الصراخ فتمسك بهدوء غريب .. نهضت معلنة رحيل لا عودة بعده فلوح لها بيده مودعا .
. قرر أن يصفي أموره ويقطع كل متعلقاته في مكانه هذا والرحيل إلى آخر لا يعرفه فيه أحد وهناك .. هناك في المكان العيد أبدل اسمه واختار لقبا وغير ملامحه من خلال ترتيب لحيته بشكل مختلف واستاجر دكانا حوله إلى مكتبة يبيع فيها الصحف والمجلات والقرطاسية واللوازم المدرسية .
. حاولت معرفة أخباره من المعارف والأصدقاء القدامى المشتركين لكنها لم تعثر على شيء وكل ما عرفته انه اختفى قبل أكثر من سنة وانه هجر المكان والبيت الذي يسكنه وارتحل إلى جهة مجهولة .. ومع علمها انه لا اقارب له ولا عائلة الا انها حاولت عبثا العثور على من يدلها على بقايا عائلة له كما حدثها ذات مرة في لحظة تهجد فلم تفلح بعدها قررت أن تشطب ايامه من سجل حياتها وتعتبره حلما موئود او لم يكتمل حتى لكن امران لا زالا يقلقانها .. لماذا لم يرد عليها في آخر جلسة بينهما ؟ وأين اختفى ومع من ؟ .
.تسارعت موارد الرزق وأصبح مجهزا لكثير من دوائر الحكومة والشركات الأهلية بمواد القرطاسية ولوازم الكتابة واشترى بيتا حديثا في منطقة مرموقة ووسع مكتبته فاشتملت على بناية خاصة بها في مركز المدينة وعمل معه مجموعة كبيرة من المساعدين وتنوع معارفه بين تاجر وموظف كبير وأدباء وكتاب ومقاولين لكنه بقي وحيدا يعيش في بيته الا من خادمة متقدمة في السن ترتب البيت وتعد له الطعام وتذهب مساء إلى بيتها .
. بعد مرور أكثر من خمسة سنوات عرض عليها أحدهم الزواج من خلال صديقة لها فتمنعت في البداية لكنها في الأخير اوهمت نفسها بموته او ضياعه للأبد واستحالة عودتهما إلى بعض فقررت التمسك بالفرصة خوفا من ضياعها وضياع ما تبقى من العمر فوافقت وانتقلت للعيش في بيت الزوجية وأنجبت بعد السنة الثانية طفلا أطلقت عليه اسمه واغدقت عليه حبها وحنانها الذي بخلت به على الأول.
. بعد أن أصبح شخصية عامة في المدينة ومن وجوهها المعروفين بدأت تحاصره الأسئلة .. لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ واذا كانت لك زوجة وأولاد لماذا لا تأتي بهم إلى هنا للعيش معك ؟ ماذا تنتظر والعمر يجري مسرعا ؟ الزواج نصف الدين ؟ وكان يتخلص من الاحراج بطريقة سلسلة حتى زارته إلى المكتبة مديرة إحدى المدارس من أجل سد احتياجات المدرسة من بعض اللوازم المدرسية عند بداية الدوام ثم أعقبت هذه الزيارة زيارات وإعجاب مشترك لكنه كان حذرا حتى دعته إلى فنجان قهوة في مكان عام .
. بدأت المشاكل بينها وبين زوجها بسبب سهره الدائم خارج البيت ومعاقرته الخمرة واصدقاء السوء الذين يحيطون به حتى كانت تصل إلى حد القطيعة في بعض الأحيان لكنها لم تفكر في الانفصال عنه ليس من أجل عيون طفلها إنما لكي تثبت لنفسها انها ليس السبب في الخلافات ولم يرحل الأول عن حياتها كونها امرأة لا تطاق كما وصفها الأول ذات يوم وهكذا عاشت حياتها معه بين جذب وشد .
. في جلستها تلك حدثته مديرة المدرسة عن كل ما يخص حياتها وخصوصا بما يتعلق بزواجها من ابن عمها الذي لم يدم أكثر من أشهر وكيف قتل في الحرب الطائفية فاضربت عن الزواج ليس حبا بالراحل او وفاء لذكراه وانما عدم وجود الرجل الذي يستحق ثقتها وبمسحة طرافة أخبرته أنها وجدته الان بانتظارها فابتسم لها وشكرها على حسن ظنها ثم أخبرها بقصته ثم أكد لها ان قصته مع تلك المرأة لم تنتهي بعد وانما هو لازال بانتظار جولة حاسمة رغم مرور قرابة عشرة سنوات على آخر لقاء جمع بينهما .
. صدر أمر تعين زوجها مديرا عاما لإحدى الدوائر في محافظة بعيدة فخيرها بين ان بين ان تحصل على إجازة بدون راتب لمدة أربعة سنوات او ان يأخذ ابنه معه لتلك المحافظة فخضعت لطلبه عطفا ومحبة لابنها رغم أنها كانت ترى في نقلة فرصة للخلاص منه .
. أخبرته صديقته المديرة ان صديقة قديمة لها نقل زوجها مديرا لإحدى دوائر المحافظة وانتقلوا إلى بيت هنا قبل يومين وهي بصدد توجيه دعوة عشاء لهم بالمناسبة وطلبت منه أن يقبل دعوتها معهم على العشاء فوافق شاكرا لها اهتمامها به .
.في الموعد المحدد وصل الجميع وتأخر هو قليلا ولما وصل رحبوا به جميعا لكن الدهشة عقدت لسانه وتسائل مع نفسه .. هل انا ضحية مؤامرة بطلتها صديقتي بالاتفاق مع حبيبتي السابقة او انها محض صدفة لا أكثر؟ لكنه استطاع بعدها السيطرة على نفسه وتجاهلها كما تجاهلته حتى كاد حفل العشاء ينتهي فاستاذن الزوج لإجراء مكالمة فالتفتت اليه وسألته بشكل مباشر وصريح بحضور صديقتها : منذ أكثر من عشرة سنوات وانا ابحث من دون جدوى عن إجابة عن سبب عدم ردك علي في جلستنا الاخيرة ؟ .
. او انت بحاجة ملحة الجواب؟
. نعم والا لما عذبت نفسي بحثا عنه كل هذه المدة
. كان حبي لك أكبر من كل التفاهات التي طرحتيها وقتها لذا قررت أن لا انزل به والتزمت الصمت .




الكلمات المفتاحية
راضي المترفي قصة قصيرة مواجهة

الانتقال السريع

النشرة البريدية