الأربعاء 7 ديسمبر 2022
18 C
بغداد

ماذا يريد العراق العربي من العرب ؟

اكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ان العراق عربي وامتداده الطبيعي هو الدول العربية، وهذا التأكيد جاء عشية سفره الى المملكة العربية السعودية بناءً على دعوة – قيل إنها مقدمة من الملك سلمان عبر اتصال هاتفي –
 لا احد يختلف على عروبة العراق ، كما لا احد ينفي الانتماء العربي للعراق .
لكن ربما يختلف البعض على مصطلح الحاضنة العربية أو الحضن العربي، الذي يشير الى عمق العلاقة العراقية العربية بالظاهر ، لكن الواقع يقول شيئاً اخر  .
   استقبل الكاظمي استقبالاً كبيراً في السعودية متمثلاً بولي العهد محمد بن سلمان ، رغم ان الدعوة كانت من الملك سلمان ،لكن الكاظمي لم يلتقِ الملك ولم يكن في جدول الزيارة لقاؤه .
 هذا الاستقبال الكبير وتوقيع الاتفاقات ومذكرات التفاهم الخمس  لم يعكس التوجه الحقيقي للسعودية في تصحيح العلاقة بين البلدين ، فمازال الاعلام السعودي  يستفز الشارع العراقي.
كما ان المملكة تريد من العراق ان تكون علاقتها معه على حساب العلاقة مع ايران، كما تريد السعودية ان  يلعب  الكاظمي دور الشرطي  ” بتقليم أظافر مليشيات ايران والحد من نفوذها داخل العراق” .
 فالدعم السعودي للعراق مشروط، أي ان كل الاتفاقات والصندوق الاستثماري ذي المليارات الثلاثة الذي اعلن عنه في زيارة السيد الكاظمي لن يتحقق مالم ينفذ الكاظمي  الشروط السعودية .
  فهذه ليست المرة الاولى التي تعلن  المملكة  فيها حُزَمَ الدعم الفضائي للعراق ، لكن الواقع لم يشهد أيّاً من هذه الوعود  ، فلا ملعب ولا مدينة رياضية ولا  ربط كهربائي بالشبكة الخليجية ولا دعم اعلاميين  ولا هم يحزنون  .
   رغم ان الشارع العراقي بالاغلب  لم ولن يعارض أي تقارب  عربي  عراقي ، إلا ان التباطؤ وعدم الثقة بين الطرفين. تجعل  الآخر متعثراً .
  فبدل ان تربط  السعودية دعمها  بالوقوف بوجه النفوذ الايراني ،عليها ان تصنع البديل على الارض الذي سيحفز على المقارنة بين دور ايران ودور العرب في الوقوف مع العراقيين  وتدعم الكاظمي بشكل فعلي تجعله قادراً ان  يتحدى ايران بكل قوة.
فبعض النجاحات في الملف الاقتصادي والاستثماري كفيلة في تغيير الصورة النمطية عن الدور السعودي والعربي بشكل عام .
 فالعراق يحتاج الى فرص عمل لشبّانه الذين يعانون من البطالة، والحكومة لديها مشاكل كبيرة في هذا الجانب ، فالسعودية وبقدرتها الجبارة قادرة ان تفتح فروعاً لشركة المراعي العملاقة بدلاً من تصدير  منتجاتها الى العراق.  لتوفر  بالوقت ذاته  فرص عمل وتستغل الثروة العراقية في هذا المجال.
 السعودية وبتأثيرها السياسي  الكبير  قادرة ان تحظ دول خليجية وشركات  مثل اعمار القابضة الاماراتية ، وقطر القابضة. والمملكة القابضة  وغيرها في اعادة اعمار العراق وتقدم استثمارات في الطرق والفنادق والمصانع .
 وليس هذا مجاناً او هدايا تقدم للعراق، لا بل هو استثمارات مدفوعة  والعراق بلد غني لا يحتاج الى مساعدات مالية، كل ما يحتاجه ان يقف اخوته معه لرفع المعاناة عن شعبه .
 ان تمكين الكاظمي لا يكمن في توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم ، تبقى حبراً على ورق ، بل يحتاج الى دعم فعلي على ارض الواقع .
 ماذا يستفيد العراق مثلاً من فتح معبر حدودي غير مدخول بسيط لا يغني ولا يسمن من جوع ، ولعل الفائدة الكبرى سيجنيها الجانب السعودي بتسهيل نقل البضائع المصدرة للعراق .
 الحضن العربي يجب ان يكون دافئاً كي يشعر العراقيون بـحميميته  واخوته  الفعلية .
 الكاظمي لا يمكن ان يقاتل دون سلاح ولا يمكن ان يقف بوجه ايران كما تريد السعودية وهو اعزل.
 فالجولات والاستعراضات في شوارع الرياض والعمرة  في مكة لا تغير من الواقع بقدر من سيتغير من خلال خطوات عملية ملموسة.
  العراق العربي يريد ان يشعر بانتمائه الحقيقي لهذه الامة ، العراق العربي هو المتفاعل مع محيطه بقوة.
 لا ان يستجدي بطولة كروية من هنا ودعماً من هناك ، واذا كان الصديق وقت الضيق فما بالك  بالاخ  وقت الشدة .
 فقد قالت العرب قديماً
اخاك اخاك انَّ مَنْ لا أخاً له
كساعٍ الى الهيجا بغيرِ سلاحِ .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...