لماذا قيام دولة كردية يجب ان يكون هدف العرب قبل الكورد؟

كان الاكراد يعادون النظام الديكتاتوري الذي سلبهم حقوقهم كما يقول قادتهم وشنوا على الجيش العراقي حرب عصابات فقتلوا منا وقتلنا منهم فازدادت الكراهيه والبغضاء وبعد عام 2003 كان من المفترض ان تتوطد هذه العلاقة وان يشعر الاكراد بالامان ولكنهم اصروا على الانفصال اكثر واجروا استفتاءا وصوتوا من اجل دولة كرديه وفشلت محاولة الدولة، تحطمت بسبب عدم اتفاق الاعبين الاساسيين الذين يضعون الخطوط الحمراء ، ولكن الحلم لم ينتهي بعد وهو حلم قديم لن يتخلوا عنه والعراق اليوم يدفع من خزينته ليسكت اصوات المطبلين بالانفصال ويقطع الطريق عليهم ، العراق يدفع اتاوات من اجل ان يسكت الاكراد عن المطالبه بحلمهم ويسمون هذه الضريبة المقتطعة من ثروة ابن الجنوب بالحقوق الدستورية وكأن الدستور كتاب مقدس وكأنه لم يتفق عليه في ليل فكل دستور خاضع للتعديل والتقصير والتطويل ولايمكن ان نجعل منه حجه لتحقيق اهداف غير نزيهة، فلماذا لاتذكر هذا الدستور حين يأتي وقت تكون انت المستحق عليه بالدفع لخزينة الدولة. اغلب رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على حكم العراق احتفظوا بمسافة جيدة من القادة الأكراد ورغم ان هؤلاء لم يسددوا عائدات النفط المصدر من حقول الشمال للدولة العراقية ومشاركتهم في هذه الحكومة ليس طمعا في العمل تحت راية العراق الذي لايعترفون به وانما للحصول المزيد على من المكاسب المادية ومزيد من القوة والنفوذ على الأرض ثم انها كعكه ولابد من ان يقتطعوا حصتهم منها رغم انهم رجل في الدولة ورجل خارج الدولة وهذا الامر لايعبر في حقيقته سوى عن مصلحة انانية ضيقة فكيف تكون شريكا في حكم دولة انت لاتعترف بها وتريد ان تنفصل عنها.
ليست عندي عقدة من تغيير خارطة العراق لتكون بشكل اخر فيما لو انفصل الاكراد في دولة لهم ولااومن باطروحات العراق القوي بوجود الاكراد فيه ، فوجودهم فيه اضعاف له فهم يستولون على وزاراته وامواله ناهيك عن ثرواته شمال البلاد. ان الاتحاد السوفيتي اطلق العنان للقوميات الاخرى بالانفصال يوم ادرك بان هذه الجمهوريات هي التي بحاجه اليه وليس العكس. بل ان جيكوسولوفاكيا التي ولدنا ونحن نعرفها بهذا الاسم اصبحت الجيك وسولوفاكيا والعراق سيبقى عراقا وان خرجت منه الف ملة.
قيام دولة كردية يجب ان يكون هدف استتراتيجي عراقي عربي وليس كردي فقيام دولة كرديه يعني انك تتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها جيران العراق الاقوياء وهي تهدد دولهم ووجودهم وقيام دوله كردية هو فيه من الربح للعراق اكثر من الخسارة. فهو يجعل الجيران تكف اذاها عنا وتنصرف الى مشاكلها.
الحلم الكردي لن يموت فاحلام الشعوب لاتموت بل تؤجل الى زمن اخر. والتأجيل ليس في مصلحة احد, يجب على صانعي السياسة والاستتراتيجيات ان يقوموا بعملية تصفير المشاكل لأنه من الظلم ترحيل هذه المشاكل لاجيال اخرى وهذه الاجيال ستفرط بحقوقنا اكثر مما قد نفرط به الان فالوقت ليس في صالحنا. وكل حديث عن العراق الواحد هو كمن يدفن رأسه في الرمال ويظن انه في منجى من الخطر.
لايجب ان يبقى هذا الزواج بين العرب والاكراد قائما تحت مسمى الحفاظ على اللحمة الوطنية فتمسك الاكراد بقوميتهم واعتزازهم بها اقوى من تمسكهم بالهوية الوطنية وبعراقيتهم. ولو التقيت باي كردي وسألته من اين انت فسيجيبك دون تفكير من كردستان ولن يزيد عليها بكردستان العراق ،لانه يعتبر ذلك انتقاصا منه وانتسابا لايشرفه وهذه حقيقة يجب ان نصدقها شئنا ام ابينا فزواجنا هذا اصبح باطلا لانه قائم على التهديد والوعيد وارث طويل من النزاعات والخلافات التي لاتنتهي.
رغم تحفظي على طريقة توزيع الثروة في كردستان العراق فان الاكراد استطاعوا تحقيق مالم تحققه الحكومة المركزية في بغداد من نهضة عمرانية ووضع امني مستقر وهذا الامر يظهر جليا بان ابعاد النفوذ الايراني عن بغداد يمكن ان يثمر عن نتائج ايجابية ملموسة فيما لو استطاع الساسة في بغداد من مقاومة النفوذ الايراني الذي ابتلع الدولة العراقية.

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق في ظل الاحتلال الامريكي الى اين؟ المأزق والخروج منه

 اولا.. تفيد المعلومات حول حمايات اعضاء مجلس النواب العراقي، بان من حق النائب ان يكون لديه    حماية من16 فردا، وراتب كل عضو حماية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السلوك الأرضوي!!

الأرضوي من الأُرضة , تلك الدابة التي تنخر قلب الأشجار , حتى تتهاوى أمام أضعف هبة ريح , فالأشجار التي تبدو عامرة تحفر قلبها...

المسؤولية والرؤية المستقبلية والكرسي الملتصق والحلم البنفسجي !

ربما يفترض البعض بأن مجرد الوصول الى كرسي المسؤولية والجلوس عليه وما يتمخض عنه، انما هو كاف ليحمل عنوان (مسؤول) بكل ما فيه من...

الى الحكومة ألم تسمعوا بسلالة أوميكرون ..

بينما طغت أخبار السلالة الجديدة من فيروس كورونا على جميع الأحداث العالمية. مما حدى بمنظمة الصحة العالمية لتصنيف خطر السلالة الجديدة بـ "المقلق". وهو...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدولار مقابل الدكتور!!

أثناء الحصار الظالم على العراق في تسعينيات القرن الماضي أطلقت الأمم المتحدة رزمة من القرارات منها  ((النفط مقابل الغذاء والدواء)) والذي خفف من معاناة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نار المحاصصة تحرق العراق ح 1

أن نظام مثل نظام المحاصصة قادر على حرق العراق وشعبه بشكل تدريجي مثلاً ارتكاب جرائم مختلفة تجدها قائمة في مؤسساته وهو خراب يستهدف الأبرياء...