الأربعاء 25 مايو 2022
34 C
بغداد

إيران أرسلت الكاظمي الى السعودية حاملا مشروع تقاسم العراق

الواقع يخبرنا ان ترشيح مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء جاء من قبل المحور الإيراني من الاحزاب والمليليشيات الشيعية ، والمنطق يقول : ان الكاظمي جاء كرئيس وزراء شكلي بلا صلاحيات مهمته الوحيدة هي خداع الشعب بوجود إنتخابات نزيهة ستُجرى ، وهو ما بين ضعف الشخصية والخوف والإنسجام مع المشروع الإيراني منذ ان غادر العراق بعمر (17 ) ولجأ الى إيران ولغاية تسلم نصبه لم يُسمع له موقفا ضد التدخلات الإيرانية وسرقة ثروات العراق !

والسؤال : هل من المعقول الكاظمي يخرج عن سطوة إيران ومحورها ويذهب لزيارة السعودية ، وأيضا يدعو الى مؤتمر قمة مع الأردن ومصر وهو فاقد السيطرة حتى على شوارع بغداد التي تتحكم بها الميليشيات ، ومعظم مدن العراق ساقطة عسكريا بيد الميليشيات ومعها العشائر ولاتوجد سلطة للحكومة فيها؟

الإجابة بالنفي مؤكد ، وكافة تحركاته تتم بموافقة إيرانية ، وسبب الزيارة ومؤتمر القمة .. هو مع إقتراب إنعقاد المفاوضات بين إيران أميركا .. فإن إيران تجدد إرسال رسائل طمأنة وعرضها بتقاسم النفوذ والوجود على الأرض داخل العراق بينها وبين أميركا والمحور العربي ، ولهذا شهدنا تحركات الكاظمي التي لاتتناسب مع كونه رئيس وزراء شكلي بلا سلطة ومن دون صلاحيات .

سبق لإيران أرسلت الى السعودية نوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبد المهدي الذي صرح انه حمل رسائل إيرانية الى السعودية وإن لم يكشف عن مضمونها ، لكن محتواها معروف من سياق المشروع الإيراني في العراق والمنطقة وهو تقاسم النفوذ مع المحور الأميركي – العربي وتحاول إيران هنا تكرار ماطبقته من تقاسم النفوذ مع سوريا في لبنان ، فإيران تريد الإحتفاظ بشيعة العراق ومدنهم وثرواتهم النفطية ، وتترك السنة ومدنهم الى أميركا والمحور العربي ، وتُجري مساومات على الأمور الأخرى .. وإلا بعكسه فإن إيران تهدد بحرق العراق ودور الجوار ومنها السعودية بنار الميليشيات الشيعية العراقية .

أميركا والمحور العربي رفضوا هذا المشروع ، والسعودية تعلم عدم وجود قدرة حكومة الكاظمي على تنفيذ العقود والإتفاقات معها ، لكنها لاتريد قطع الروابط مع العراق وتحميلها المسؤولية وتركت الأحداث تتكلم عن نفسها وكشف عدم مصداقية الحكومات الشيعية في العراق .

ما يدعو للإستغراب إنجرار الإعلام العراقي لتناول زيارة الكاظمي للسعودية وكأنه صاحب قرار وسلطة وليس واجهة لسيطرة الميليشيات الإيرانية ، فالعجم الإيرانيين من منطلق عقائدي شيعي يعتبرون العراق وما فيه من بشر وثروات ملك مباح لهم ، وعملاء إيران من العراقيين يعتبرون أنفسهم يقومون بالجهاد والتقرب الى الله حينما يمارسون الخيانة الوطنية وتدمير العراق لصالح نظام ولاية الفقيه !

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالتحالف العابر وآفاق الحل
المقالة القادمةالعراق والأولويات!!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعليقات على تشييع مظفر النواب

ليس هناك شك في محبتي لشخص الراحل الكبير مظفر النواب، وإعجابي بأغلب شعره العاطفي، أما السياسي فله حكاية مختلفة لا ضير من طرحها للنقاش،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقائد عابرة للحدود.. فلا تابع ولا متبوع

العقائد الدينية والسياسية عابرة للحدود الجغرافية، والقومية، وربما فشلت في البلاد التي نبتت بذورها فيها، أو تنكّر الناس لها في موطنها الأصلي، فتلقّفتها أمم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما هو المدى الاستراتيجي والعسكري والأيديولوجي لحلف الناتو بعد انضمام فنلندا والسويد؟

وما هو المدى الذي يمكن أن يكون فيه حلف شمال الأطلسي جديرا بالثقة لتصبح كل من فنلندا والسويد شريكان استراتيجيان في الحلف؟ بلا شك أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

” إذا أعيت مكافأةُ الجميلِ “* مظفر النواب

كما درجت عليه العادة, يأتي تقدير مبدعينا, بمختلف مجالات إبداعهم, متأخراً دائماً ! بعد أن يقضوا أو وهم يعانون إهمالاً وكمداً ممضاً. هكذا كان الأمر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين العواصف السياسية والترابية.. متى يرحل الكاظمي؟

لا اعرف كيف لحكومة سجلت الرقم القياسي في عدد "الاخفاقات" والفشل والتعهدات "الكاذبة" ان تستمر بالعمل من دون شعور بالمسؤولية او حتى "الخجل" أمام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورجلاه قيود وعلى عينيه أسوار الظلام

وَ رِجْلاهُ قٌيُودٌ وَعَلَى عَيْنيه أسْوارُ الظَّلامِ ! مِن الخطأ أن يظن المرء أن الحصون هي مجرد كتل خرسانية ومعاقل أسمنتية خرساء تُمكن الإنسان من...