الثلاثاء 18 أيار/مايو 2021

هيبة الدولة و”غباء” قيادة الكاظمي

الأربعاء 31 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في مشهد لا يختلف كثيرا عن دراما العملية السياسية التي تتناقلها الحكومات المتعاقبة منذ ثمانية عشر عاما، نظم من يطلقون على انفسهم “ربع الله” استعراضا مسلحا في وسط العاصمة بغداد حاملين معهم صورا لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تذكره بتهديدات المستشار العسكري لكتائب حزب الله ابو علي العسكري بقطع اذنيه على طريقة “الماعز” واشارات اخرى تستحضر ما فعله المفرج عنهم من عناصر الكتائب بعد اعتقالهم بعملية الدورة قبل عدة شهر حينما “دهسوا” صور رئيس الحكومة باحذيتهم، وسط هتافات استخدمت “لدغدغة” مشاعر “عباد الله” من خلال المطالبة بخفض اسعار صرف الدولار وعدم منح اقليم كردستان حصته في الموازنة قبل تسليم جميع الصادرات النفطية.

المشهد الذي كان ضحيته ايضا رئيس لجنة مكافحة الفساد الحكومية الفريق احمد ابو رغيف، من خلال استخدام صوره بطريقة اقل ما يقال عنها “مخزية” بالنسبة لحكومة تمتلك العديد من الاجهزة الامنية والاستخبارية، لكنها لا تستطيع توفير الحماية لقياداتها، فكيف ستكون “الدرع الحصين” للمواطنين، فعلى الرغم من الملاحظات وعلامات الاستفهام على عمل السيد ابو رغيف ورئيس الحكومة، لا يمكن تأييد الطريقة التي تعامل بها “ربع الله” او القبول بها تحت اية ظروف او اسباب، فخلال ساعة واحدة تمكنت تلك الجماعة من فرض سطوتها على الشارع ونقلت صورة واقعية عن فقدان الدولة وغياب الاجهزة الامنية، التي كانت تصريحاتها اكثر ما يدعو “للسخرية”، حينما خرج علينا المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين، ليبلغنا بانهم “تفاجئوا من المقاطع التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عن المظاهر المسلحة”، فهل يعقل بان حكومة بجميع ادواتها الاستخبارية والمخابراتية لا تعلم بتحرك مجموعة مسلحة واستعراضها بشوارع قريبة من مؤسسات امنية ومدنية وسط العاصمة بغداد.

واثناء تلك الاحداث استذكرت ماحصل للمحلل السياسي والصحفي ابراهيم الصميدعي، حينما اعتقلته قوة امنية تضم العديد من الصنوف بسبب “خطورة المهمة”، لان الصميدعي متهم بالاساءة للدولة ومؤسساتها بسبب مواقف صريحة كشف عنها لمجموعة داخل تطبيق الواتساب، وتصريحات عن تشكيلة المحكمة الاتحادية قبل اقرار قانونها الجديد، ليجد نفسه “مقيد اليدين” إلى جانب معتقلين من قيادات الارهاب وتنظيم داعش، بعد ثلاثة دعاوى قضائية وجهتها وزارة الدفاع ومجلس القضاء الاعلى واخرى من السلطة التشريعية وكأن الصميدعي ارتكب “جريمة لا تغتفر” ولا يمكن مقارنتها بما يفعله السلاح المنفلت في كل مرة،.. فهل اصبحت الكلمة التي تؤشر الخلل في المنظومة الحكومية بهدف اصلاحها اخطر على الدولة وهيبتها من السلاح الذي جعل من الكاظمي واجهزته الامنية “اضحوكة” للجميع.

الغريب في الامر تصدي زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر لاستعراض “ربع الله” ليخبرنا بان “اللجوء إلى السلاح لتحقيق المطالب أمر مرفوض”، ليخاطبهم قائلا “اياكم وكسر هيبة الدولة خاصة وان استعراضكم لم يكن بالتنسيق معها”، متناسيا بانه اول من شرعن الخروج على الدولة وكسر هيبتها والاساءة لها، ولعل اخرها استعراض سرايا السلام قبل نحو شهر حينما انتشر العشرات من المسلحين في شوارع العاصمة بغداد بحجة تلقي معلومات امنية عن استعداد تنظيم داعش لمهاجمة المراقد المقدسة في بغداد وبعض المدن، لكن في حقيقتها كانت رسالة سياسية موجهة لزعيم دولة القانون نوري المالكي بعد رده على تصريحات قيادات في التيار الصدري تحدثت بان رئيس الوزراء المقبل سيكون “سائق بطة” (سيارة يابانية الصنع كان يستخدمها عناصر جيش المهدي في عملياتهم المسلحة)، والتي توعد المالكي بمنعها كما منعها سابقا في اشارة إلى “صولة الفرسان” التي نفذتها حكومة المالكي الاولى ضد الجناح المسلح للتيار الصدري، لذلك هذه مقولة “لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك اذا فعلت عظيم”، لا يمكن ان نجد افضل منها لتفسير تغريدة السيد الصدر، ودليل واضح على حجم “ضعف” الكاظمي وغباء طريقته في قيادة الدولة.

الخلاصة.. إن استعراض “ربع الله” ليس الاول ولن يكون الاخير مع وجود رئيس وزراء لا يستطيع مواجهة القوى السياسية ومنع سلاحها من النزول للشارع، ومع اجهزة امنية تتفرج على السلاح المنفلت بيد بعض العشائر التي تمارس هوايتها في “الدگة العشائرية” كما حصل في مقطع فيديو تداولته العديد من مواقع التواصل الاجتماعي عن قيام بعض الاشخاص بمهاجمة احد المنازل بمختلف انواع الاسلحة، في حين وقفت قوة امنية كانت قريبة على مكان الحادث متفرجة، والاكثر من ذلك استخدم المهاجمون عجلة تلك القوة لاتخاذ سطحها مكانا مناسبا للتسديد على المنزل المستهدف.. اخيرا.. السؤال الذي لابد منه.. كيف ستعاد هيبة الدولة؟.




الكلمات المفتاحية
حسن حامد سرداح غباء قيادة الكاظمي هيبة الدولة

الانتقال السريع

النشرة البريدية