الخميس 27 يناير 2022
10 C
بغداد

المهدي بين الانتظار والظهور

لا خلاف عندي على وجود المهدي وظهوره لكن في المقابل لاقدرة لدي على انتظار أراه غير مجدي حد العبث لظهور ترك موعده في علم الغيب الذي لم يحدد على طريقة الآية الكريمة : ( غلبت الروم في أقصى الأرض وهم بعد غلبهم سيغلبون ) وحدد موعد هذا (الغلب ) ببضع سنين وتحقق الوعد وغلب الروم أعدائهم وتحول الوعد وانتصار الروم إلى تاريخ ودلالة اما في قضية غياب المهدي وظهوره فقد قسم الغياب إلى مرحلتين الأولى وأطلق عليها ( الغيبة الصغرى ) وكان له فيها سفراء يراهم ويجتمعون اليه ومدة هذه الغيبة مساوية لعمر الإنسان الافتراضي وانتهاء الغيبة الصغرى الذي أفضى إلى غيبة كبرى غير معلوم أمدها أضعف موقف القائلين بالظهور والداعين له والمنتظرين لتحقيقه وفتح باب التقولات للمخالفين بأدلة كثيرة منها غيبته الصغرى التي لم تكن أطول او اقصر من عمر الإنسان الافتراضي على الأرض مما دفعهم للقول بموته وانتهاء أجله بل ذهبوا أبعد من ذلك وانكروا حتى وجوده اصلا في الوقت الذي لم يكن بأيدي المؤمنين بغيبته دليلا كدليل غياب عيسى القرآني: ( ماقتلوه ولا صلبوه ولكن شبه لهم ) بل كان كل ما في ايديهم أحاديث مرسلة وروايات متناثرة هنا وهناك لم تكن محل اتفاق . ان أغرب ما في قضية المهدي هو التناقض الكبير بين مبرر الغيبة الصغرى والمتمثل بالخوف على حياته المهددة بالتصفية قتلا من قبل السلطة القائمة آنذاك والتي انتهت بعد إعلان غيبته الكبرى يتفاوت زمني بسيط ومبرر ظهوره من غيبته الكبرى المتمثل ب ( وسيملئها عدلا وقسطا بعدما ملئت جورا وظلما ) وكان سين التسويف في ( سيملئها ) ستظل شاخصة برأسها حتى يرث الله الأرض وما عليها لأنها قرنت ظهوره بامتلاء الأرض بالكامل ظلما وجورا وهذا غير ممكن نظريا على الأقل إذ حتما يجد الباحث في زوايا الأرض عن وجود أماكن يوجد العدل في ربوعها ولو نسبيا إضافة لامر ربما يفوق هذا تثبيطا للعزائم يوم يدعي المتحمسون للظهور بأن هذا الظهور وشيك جدا وقد يقع بين يوم واخر ووضعوا له علامات كونية قد تقع وقد لا تقع مما دفع المؤمنين بقرب الظهور إلى الصبر حد الخنوع وتحمل المكاره وعدم السعي لإعادة اي امر عند اختلاله إلى نصابه انتظارا لهذا الظهور المبارك لكي يقوم المهدي شخصيا بتقويمه وفات على هذا الانتظار المثبط للعزائم الف وربع الف من السنين أوقف خلالها المنتظرون على ظهوره الشريف عظائم الأمور وبعض عباداتهم انتظارا له . اظن ان من الواجب علينا مادام تاريخ الظهور غير معروف ولم يحدد بالمطلق وترك سرا في علم الله ان لانشغل أنفسنا به ولانرهن المطلوب منا القيام به من أعمال عليه ونمارس حياتنا كما مارسها السابقون في حالة كون الإمام في السجن او على فراش المرض او حتى في ساحة الحرب ومتى ما ظهر نسلم له القياد ونباشر اعمالنا تحت قيادته وماعدا ذلك فهو اشغال للنفس وتعطيل لبعض الأعمال بانتظار لا مسوغ له .
.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عراق ما قبل الانتخابات ليس كما هو بعده !!

سيدرك الحقيقة هذه من قادة الاطار عاجلا ام اجلا .. سيقفز العبادي والحكيم من المركب وسيلحقهم العامري وبتوجيه ايراني . ايران ستتخلى عن المالكي بضمان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الصدر .. حكومة تصفية سياسية أم حكومة أغلبية

ما فتيء الصدر مذ فاز ب73 مقعدا وحتى ساعة كتابة هذا المقال يردد في أحاديثه وتغريداته بأنه يسعى لتشكيل حكومة أغلبية وطنية للقضاء على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الطعون والطعون المضادة للمحكمة الإتحادية

كانَ متوقّعاً مسبقاً , وحتى لعموم الجمهور العراقي , أن تردّ المحكمة الإتحادية سلباً على الطعن الذي تقدّما به " باسم الخشّان ومحمود المشهداني...

انبثاق ” تحالف السيادة ” والقصف السياسي !

من تقاليد القوى المسلحة خارج اطار الدولة ان رسائلها عادة ماتكون محفوفة بقذائف الموت ، وهي رسائل جاهزة الاستخدام ومحددة الاهداف ، وهو ما...

هل بدء عصر انخراط العقد الامريكي

ان سياسة الانقياد وراء الولايات المتحدة الامريكية التي اتبعتها كثير من الدول ومنها غالبية الدول العربية جعلت امريكا تتعامل معها بطريقة عدم المبالاة باعتبار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

دفاعا عن الحق

السيد مقتدى الصدر احد مصاديق قوله تعالى ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) . السيد مقتدى الصدر احد مصاديق...