الإثنين 23 مايو 2022
31 C
بغداد

من (أهل الله) ..الى ساسة العراق

سأبدأ مقالتي بلسان حال مئات الآف من مواطني العراق وهم الكورد الفيليين ممن يحملون الجنسية العراقية ساكني العاصمة بغداد بجانبيها الكرخ والرصافة حيث احياء حي الأكراد في مناطق جميلة ومدينة الصدر وشارع الكفاح ذات الكثافة الأكثر للكورد وشارع فلسطين حيث نصب رمز شهداء الكورد الفيليين العشرون الف ،وقد توسط احدى المتنزهات قرب ساحة بيروت بعد معاناة من المطالبات لأكثر من ١٢ عاما ليكون رمزا للشهداء الشباب الفيليين المغيبين حسب التسمية التي صارت متداولة دون ذكر كلمة كورد، ليكونوا أقلية ،وهم الكورد كقومية وشيعة كأتباع مذهب آل بيت المصطفى صلوات الله عليهم ، يعني كلتا الحالتين هم قومية ثانية في البلاد وأغلبية كشيعة.

نترقب بداية شهر نيسان حيث سيكون ذكرى التهجير القسري وتغييب اكثر من عشرين الف شاب لم تزل رفاتهم مجهولة في تراب العراق، الذي كانت جريمة الإبادة الجماعية غير مسبوقة من القتل وإسقاط الجنسية ومصادرة الاملاك والاموال ، والذي لم يحدث حتى مع اليهود عام ١٩٤٨،حيث اموالهم مجمدة وليست مصادرة ، الكل يعلم نضال وتاريخ الكورد الفيليين مع الأحزاب والحركات المناهضة للانظمة القمعية ودورها المشرف بالتضحية بالأنفس والعطاء المادي سواء مع الأحزاب القومية او الاسلامية وحتى العلمانية كان هدفها الخلاص من النظام المستبد، بعد ٢٠٠٣ حيث صار الحكم بيد الأحزاب السياسية التي كانت معارضة والتي لم يخلوا أيا منها من وجود شباب الكورد الفيليين ، وبشهادة رؤساء تلكم الأحزاب ، لكن؛وهو بيت القصيد

وأشير بآية قرآنية ( هل جزاء الاحسان الا الاحسان ) ، لقد أساء ساسة البلاد للكورد الفيليين بتهميشهم وتغييبهم عن المشاركة السياسية في ادارة السلطة ، وتحجيم دورهم وإدراجهم ضمن الأقلية فهم ليسوا طائفة دينية بل كورد وبحكم الجغرافية وتواجدهم في مناطق العاصمة ووسط وجنوب العراق صاروا شيعة وهي ليست سُبة ، حيث شيعة البلاد هي المتحكمة وتدير شؤون السلطة ، اضافة لذلك تسعى الأحزاب الى جرهم كفرق مشتتة كي لايكون لهم دور وحضور ، وآخرها كان مقعد الكوتا الذي تم نقله من العاصمة حيث كثافة للفيليين الى محافظة واسط وهم اقل عددا نسبة لسكنة بغداد ، مقعد الكوتا اليتيم صار هو الاخر فتنة تتنافس عليها الأحزاب السياسية لسرقته.

خلال الأعوام التي تلت سقوط النظام البائد تشكلت حركات سياسية ومنظمات ، وأحزاب انقسمت ، مع ذلك استمر الفيلييون على أمانتهم ووفائهم للأحزاب التي تخلت عنهم ، فعند تقسيم السلطات والمكاسب هم أقلية وغير معترف بهم ، ممكن ان يكونوا ضمن فريق حماية الاستاذ القادم من منزله الى كرسي السلطة ليكون الفيلي المخلص ضمن فريق حمايته او ربما مدير مكتبه ، مَاهكَذَا تورد الإبل .

الى السيد رئيس الوزراء رئيس السلطة التنفيذية والى رؤساء الكتل السياسية ، لماذا هذا الجفاء بحق الكورد الفيليين ؟ انتم تشهدون قبل غيركم بوفاء وامانة الفيليين وشجاعتهم بوقوفهم بوجه اعتى دكتاتورية عرفه التاريخ المعاصر ، تساؤل يتكرر من ٢٠٠٣ وليومنا هذا، اتمنى ان تراجعوا شريط السنوات خلال الدورات الانتخابية ، هل استغل الفيلييون وضع البلد ؟ هل شكلوا فصيلا عسكريا يهدد باغلاق منطقة او قطع شارع؟ على العكس تماما دائما يأخرون مطالبهم تماشيا مع وضع العراق ، وهم من سارعوا لنداء المرجعية في تحرير ارض الوطن ودفعوا مجدداً دماء شبابهم مع بقية ابناء الشعب ، فلماذا التمايز ؟ سؤال حملني إياه رسائل الفيليين بمختلف مدن العراق من البصرة وعلي الغربي والحلة والكوت وبدرة وزرباطية وبغداد وفِي المهجر، سنوات من التساؤل دون تغيير للوضع ، سيأتي يوم ٤/٤ يوم الشهيد الفيلي وسنقرأ عبارات الرثاء من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وساسة البلاد ، وبانهم مخلصون ومضحون ولأنهم من (( أهل الله ) ) جرى عليهم ماجرى ، فهل من بارقة أمل للتغيير ؟!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...