الاثنين 14 حزيران/يونيو 2021

إهمال أم عدم وعي؟

الثلاثاء 30 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إعترف العالم كله بأهمية السياحة ودورها الهام في تنشيط كافة القطاعات المرتبطة بها،إلا نحن مازلنا نتجاهل هذه المهنة(بوعي أحيانا وبدون وعي أحيانا أخري)ومازلنا نصر علي إهمالها إهمالا يصل إلي التغافل عن توفير الظروف المناسبة لكي تنهض وتنشط،وفي بعض الأحيان يؤدي هذا الوضع العام إلي الإحساس بأن الإعلام يحتقر المهنة أو علي أقل تقدير لا يأبه بما تقدمه من خدمات للدول والأفراد.

دليلي علي ذلك هو عدم ظهور برامج تلفزيونية تهتم بكل ما يتعلق بالمنظومة السياحية سواء بالنواحي التسويقية أو بالجوانب الإقتصادية او حتي مناقشة مشكلات المهنة والمنتمين إليها.

هل هو قصور في رؤية القائمين على وسائل الإعلام أم عدم إهتمام نابع من كون الوعي السياحي بين جموع العرب يحتاج إلى مراجعة حتمية؟

السياحة ليست مجرد أحد أهم وسائل توفير النقد الأجنبي فهي المهنة الأولي بلا منافس في توفير فرص العمل وبالتالي القضاء علي البطالة والفقر.
وهي أحد الحلول السحرية لمعالجة مشكلات التعليم والصحة وكل مشكلات المجتمعات علي إختلاف ثقافاتها.

لذلك يري كثيرون أن الإهتمام بالسياحة يجب أن يتوازي مع ما تقدمه وما توفره من أموال وفرص عمل وتنمية مستدامة.

القنوات الفضائية في أوطاننا العربية تمتليء بالبرامج المخصصة للطهي أو تلك البرامج الطبية المدفوعة الأجر أو حتي البرامج الرياضية التي تحولت الي ساحات للردح وتصفية الحسابات.
ولا يختلف قطر عربي عن الآخر في هذه الظاهرة الإعلامية فكل شاشات الوطن العربي تكاد تكون نسخة مكررة مع إختلاف الوجوه واللهجة فقط.

في حين لا يتذكر أي متابع للقنوات التلفزيونية العربية أية برامج موجهة للقطاع السياحي.

لا يمكن عقد مقارنة بين أهمية السياحة وبين أهمية برامج الطهي فالمقارنة هنا تكون عبثية رغم أن الواقع يشير بقوة الي إنتشار برامج الطهي وإختفاء كل ما يتعلق بالسياحة فيما عدا بعض البرامج الإخبارية التي تتناول أحيانا وبصفة إستثنائية أخبار القطاع السياحي.

لا أشك أن الإعلام العريي أمامه كثير من الملفات والتحديات الهامة التي تثقل كاهله ولكن أليس للسياحة مكان وسط خريطة إهتمامات القائمين علي الأمر؟
لن أتحدث عن دور السياحة في التنوير والتثقيف ومحاربة الإرهاب فكل هذه أدوار معلومة للقاصي والداني ولكن الذي يحير ويخلط الأوراق هو هذا التجاهل التام لصناعة من المفترض أنها من أهم الصناعات التي تدعم الخطط التنموية.

أبناء المهنة منتشرون في كل مكان ومنهم من يمتلك الخبرة والمهارة والكاريزما للظهور علي شاشات التلفزيون ومنهم من يعرف كل صغيرة وكبيرة عن المهنة ومشكلاتها وطموحات العاملين بها فلماذا لا يتم الإستعانة بهم لتقديم برامج شيقة وهادفة عن السياحة؟

وقد يسأل أحدهم ويقول ولماذا يهتم القطاع السياحي بالإعلام وهل السياحة في حاجة إلي ظهير إعلامي؟
وهنا نجيب فنؤكد ان الإعلام الموجه للداخل فائدته عظيمة فهو من ناحية يساهم في رفع الوعي الجمعي بأهمية السياحة وبذلك يمحو المفاهيم المغلوطة لدي معظم أفراد المجتمع عن السياحة ومن ناحية أخري يعمل علي الإرتقاء بمستوى الأداء المؤسسي والفردي للمتعاملين مع القطاع سواء أبناءه أو من هم علي تواصل مباشر بالقطاع السياحي.

بمعني أن من ينشأ في مجتمع يحترم السياحة ويقدر أهميتها افضل بكثير ممن ينشأ في مجتمع تسوده الخرافات والأقاويل المضللة حول المهنة وشتان ما بين هذا وذاك.

لذا وجب التأكيد علي ضرورة قيام الإعلام بدوره تجاه السياحة حيث أري أنه دور قومي يسهم بشكل مباشر في تغذية الوعي بصحيح القول عن السياحة والمنتمين لها ويشكل وعي المواطنين بالشكل الصحيح.
ثقتنا في الإعلام العربي كبيرة فهو إعلام وطني يحافظ علي ثوابت وقيم المجتمع العربي ويعمل لصالح تحقيق وإبراز أهدافه ومنجزاته وإن كان هناك تقصير تجاه السياحة فلابد من تداركه وإفساح المجال لبرامج سياحية تنشر الوعي السياحي.




الكلمات المفتاحية
إهمال عدم وعي محمد علي البدوي

الانتقال السريع

النشرة البريدية