الاثنين 21 حزيران/يونيو 2021

عشر سنوات من العمى: هل تستيقظ تركيا من غفوتها ؟

السبت 27 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

على مدى سنوات الحرب على سورية، شنت تركيا عمليات عسكرية داخل أراضي الدولة السورية فكانت الأولى درع الفرات في عام 2016 التي غزت فيها الأراضي السورية، فعملية غصن الزيتون في 2018 التي هدفت إلى إنهاء وجود القوات الكردية في مناطق الحدود بين البلدين التي انتهت باحتلال تركيا لعدد من المدن والقرى في الشمال السوري، ثم عملية درع الربيع في 2020 التي هدفت لوقف تقدم الجيش السوري في محافظة إدلب وانتهت نهاية فاشلة وقبل الرئيس أردوغان الشروط الروسية لوقف القتال هناك.

 

في عام 2011 إنهارت الإستراتيجية وتراجعت الثقة في الأدوار والسياسات الإقليمية التركية مع تدهور علاقاتها مع سورية، وسرعان ما فتحت أنقرة أبوابها لفصائل المعارضة السورية لممارسة أنشطتها وتنظيم اجتماعاتها ووفرت لهم الدعم السياسي والإعلامي. وتصاعد التأييد التركي ليمتد إلى التزويد بالسلاح والخدمات اللوجستية وتوفير الممر الآمن عبر الحدود للانتقال إلى داخل سورية والخروج منها، وامتد الأمر إلى دعم التنظيمات المتطرفة الإرهابية كجبهة النصرة وداعش وأدواتها، وصولاً إلى انتهاك سيادة الدولة السورية بشكل صريح وغزو الجيش التركي أراضيها أكثر من مرة، وبذلك بدأت أنقرة تفقد حلفائها الإقليميين والدوليين رويداً رويداً.

 

هذه هي سياسة الأمن القومي التركي في سورية وهي سياسة توسعية مخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في هذا السياق يقود الرئيس أردوغان وحكومته تركيا لكارثة كبيرة، فتركيا التي كانت تنهض بسرعة كبيرة في الداخل والخارج تبدو اليوم أمام أزمات داخلية وعلاقات سلبية مع دول الجوار الجغرافي، وفي العمق فإن تركيا تشعر بخيبة أمل لما آلت إليها سياستها الخارجية ولاسيما تجاه قضايا الشرق الأوسط، إذ فشلت سياسة عدم خلق خلافات مع دول الجوار وأصبحت تعاني عزلة إقليمية التي أفضت إلى خلافات عميقة بين أنقرة ومحيطها، توترات وخلافات مع العراق ومصر وليبيا وأرمينيا وروسيا وإيران، وبذلك نجحت حكومة أردوغان في إبعاد تركيا عن جيرانها الأكثر أهمية، وإلحاق الضرر بالإقتصاد التركي، وزعزعة استقرار حدود البلاد، التي أدت إلى إرتفاع مستوى البطالة وتزايد حدة التضخم، كل ذلك ساهم في تراجع شعبية حزب العدالة، واليوم يقف أردوغان عاجزاً أمام إنخفاض نسبة النمو الإقتصادي في تركيا.

 

في ذات السياق نجد اليوم أردوغان يعيش حالة من القلق والإرتباك في مواقفه لفشل مشروعه في سورية بعد أكثر من عشر سنوات من التدخل في الأزمة السورية، وإتساع دائرة المعارضة داخل تركيا لهذا التدخل، لذلك تجد تركيا نفسها أمام مأزق حقيقي، فالمنطقة العازلة في شمال سورية أصبحت فِكرة غير قابلة للتحقق في ظل معارضة كل من روسيا وإيران وسورية والأكراد وعدم حماسة الغرب لهذه المنطقة، كذلك حدوث أزمات أمنية فيها، من تفجيرات وإغتيالات، كل هذه الأحداث هي دلالة واضحة وشاهد فعلي على تأزم الأوضاع في أنقرة.

 

إن الدور السلبي لأردوغان في سورية، لم ولن يكون في صالح تركيا، فمن الخطأ تصور أن بإمكان تركيا أن تنعم بالأمن والاستقرار، فيما ألسنة النيران تشتعل في سورية، فالتجربة أثبتت أن الأمن القومي لأي بلد من بلدان المنطقة يرتبط إرتباطاً عضوياً مع أمن الإقليم ، فإذا لم تنهي تركيا تحالفها المصلحي مع القوى المتطرفة والجماعات المسلحة ، فإن نيرانها سيشعل أنقرة في المرحلة القريبة.

 

في الخلاصة، لا مناص من “استراتيجية خروج”، بعد أن طال أمد الحرب، وهو الثمن الذي ستدفعه تركيا نتيجة أخطاءها في سورية وسعيها الفاشل لإسقاطها، وإنطلاقاً من كل ذلك، يجب على تركيا إعادة النظرة في الرهانات السياسية والعسكرية الخاطئة قبل فوات الأوان خاصة بعدما بدأ الجيش العربي السوري يزداد تقدماً إلى الأمام ببسالة وقوة منقطعة النظير التي تميل تدريجياً إلى حيث يقترب السوريون من تثبيت معادلة ردع مثل تلك التي ثبّتتها المقاومة اللبنانية مع الكيان الصهيوني الإرهابي بعد حرب تموز 2006. الأمر الذي يثير التساؤل، هل تعي أنقرة الدرس، وتستيقظ من غفوتها ؟

 

وأختم مقالي بالقول، اليوم وبعد كل ما جرى في المنطقة من تطورات عاصفة، ستكون الفترة القادمة حبلى بمفاجآت سياسية وتدخلات كبيرة وستظهر تحالفات جديدة وموازين قوى أخرى تفرض نوعاً جديداً من العملية السياسية قد لا يحسب البعض لها حساباً.




الكلمات المفتاحية
العمى تستيقظ تركيا خيام الزعبي عشر سنوات غفوتها

الانتقال السريع

النشرة البريدية