الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

بعد أربعين عاماً… أبو نؤاس شاهداً

(في منتصف ثمانينيات القرن العشرين تم إنجاز مجمع سكني متكامل على ضفاف نهر دجلة الخالد ببغداد أطلق عليه “عمارات الطاقة الشمسية” وكان يتألف من ٢٧٨ وحدة سكنية وتم توفير ما نسبته “٥٠ – ٦٠ بالمئة” من حاجته للطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة الشمسية)…. كان هذا جزءاً من حديث لي أوردته أثناء مشاركتي في أعمال الجلسة الافتتاحية الأولى للندوة الدولية الخاصة باستخدامات الطاقات المتجددة التي نظمتها وزارة التعليم العالي الجزائرية/ جامعة سطيف بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢١، ذكرت هذا الإنجاز لتأكيد أن العراق كان محتلاً لموقع الريادة في مجال استغلال الطاقة النظيفة على المستويين الإقليمي والدولي، منذ بداية الثمانينيات، ففي العام ١٩٨٢ تم استحداث مركزً خاص لبحوث الطاقة الشمسية يتبع إلى مجلس البحث العلمي، أنهيت حديثي واصفاً الإهمال وعدم الاكتراث السائد في العراق، الآن، تجاه الاهتمام بتوفير متطلبات التوطين لتقنيات الطاقة المتجددة من قبل المعنيين في شؤون الطاقة حتى أضحى في عداد الدول التي فشلت في استغلال المصادر الطبيعية المتوافرة بسخاء على أراضيها مقارنةً ببلدان العالم حتى الفقيرة منها.. هنا ظهرت علامات الاستغراب والتساؤل عندما فوجئ الحضور عادّين ما أوردته من حقائق واقعاً مؤسفاً، فكيف يكون العراق، صاحب الصدارة في هذا المجال، من الدول المتخلفة، الآن، بعد مرور قرابة أربعين عاماً عن تجربة ملاكاته الوطنية في تنفيذ مجمع سكني متكامل بالاعتماد على الطاقة الشمسية يشخص، إلى يومنا هذا، وهو من المشروعات المبكرة الأولى على المستوى العالمي في هذا الحقل، فالعديد من الحضور كانوا من خبراء الطاقة المتجددة المنتشرين في سائر بلدان كوكبنا الأخضر وأسهمت مشاركتهم بأعمال هذه الندوة بإثراء ما تناولته جلساتها من جوانب بحثية وعملية مختلفة في تطبيق التقنيات الحديثة الخاصة في مجالات الطاقات غير التقليدية حيث كانوا متلهفين لمعرفة ما وصلت إليه تطبيقات التجربة العراقية المتجذرة، حسب تقديراتهم، بهدف الاستفادة منها في بلدانهم ولكن! بعد ما نقلت بإيجاز صورة العراق الآن وما يعانيه في هذا المجال من هيمنة أدوات تابعة لأصحاب أجندات سياسية واقتصادية خارجية كانت بفعلها وراء التفريط بالكثير من قدراته البشرية وثرواته الوطنية.. فعقود (الإذعان) التي وقعتها حكومات المحاصصة التي توالت بعد الاحتلال سنة ٢٠٠٣ مع الجانب الإيراني والخاصة بتوريد الغاز المطلوب لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية في العراق وكذلك جزءاً من حاجته من هذه الطاقة مقابل ما قيمته ٢ مليار دولار أميركي سنوياً هو خير دليل على ذلك، فما كان بوسع إدارة الندوة والمشاركين فيها الا الدعاء بالفرج القريب للعراقيين وتمنياتهم ان يعاود العراق احتلاله لموقعه الرائد الذي سلب منه بفعل الأطماع غير المشروعة التي ابتلي بها شعبه الصابر.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالتدين ومحو الأمية!!
المقالة القادمةالاستحمار الزنكَلاديشي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...