الخميس 24 حزيران/يونيو 2021

الاتفاقية العسكرية الامريكية الاردنية: لماذا.. في هذا الوقت بالذات؟

السبت 27 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قبل ايام؛ أُعلن في الاردن عن توقيع اتفاقية عسكرية بين الاردن والولايات المتحدة، يُسمح، بموجبها للولايات المتحدة الامريكية؛ اقامة قاعدة عسكرية كبيرة في الاردن، كلفتها، بحسب تسريبات الاعلام الغربي، وتحديدا الفرنسي؛ اكثر من مليار دولار، بالإضافة الى فتح الاجواء والبحر والبر للقوات الامريكية؛ من الطائرات المقاتلة، والسفن الحربية او غيرها ذات العلاقة، ببناء قاعدة امريكية، على الاراضي الاردنية، مع 16مركز انتشار للقوات الامريكية على الجغرافية الاردنية، بحسب التسريبات، سابقة الاشارة لها. ان هذه الاتفاقية حتى قبل عرضها على البرلمان، صدرت ارادة ملكية للتوقيع عليها. وزير الخارجية الاردني، السيد ايمن الصفدي، قال عنها؛ من انها لا تتعدا التدريب والمشورة. انما التسريبات الاعلامية وبالذات الغربية، وعلى وجه التحديد، الفرنسية منها؛ بيَنت في تناولها للاتفاقية؛ من ان الاتفاقية، تمنح القوات الامريكية سواء ما كان منها بحرية او جوية او برية؛ بحرية الحركة بلا رقيب او محاسبة، اي لا تخضع للرقابة الاردنية، تتمتع بالاستقلال الذاتي الكامل، وبحسب الاعلام سابق الاشارة؛ لا تخضع القوات الامريكية او اي عنصر من عناصرها للقضاء والمحاسبة القانونية في حالة حدوث وفاة لأي اردني ضمن حدود ومساحة هذه القاعدة او مراكز الانتشار الاخرى. نعتقد ان ما هو مقصود بالوفاة هو عملية قتل لأي اردني يقترب من تلك القاعدة او مراكز الانتشار؟!. ان هذه الاتفاقية جوبهت، بمعارضة قوية سواء من القبائل الاردنية او من الشارع الاردني وقواها السياسية. السيد صالح العرموطي، وهو احد اقطاب البرلمان والمسار القانوني، ومحسوب على كتلة التيار الاسلامي، وصف الموافقة عليها من قبل الحكومة الاردنية، والارادة الملكية باعتمادها اي بالتوقيع عليها؛ بان هذا الامر، يعد مخالفة دستورية وقانونية. من الناحية الواقعية، لا يوجد تهديد خارجي وجدي للسيادة الاردنية، سواء من الكيان الصهيوني او من دول جوار الاردن وهي جميعها دول عربية، وبعضها يسبح شعبها في بحر من الاقتتال الداخلي او من الفوضى والاضطراب وضياع بوصلة الطريق الى الاستقرار والأمن، وهنا نقصد سوريا والعراق. عليه، ليس هناك من ضرورة واقعية، اي ان لا وجود؛ لضغط الواقع، يفرض على الاردن، ابرام مثل هذه الاتفاقية، الا سبب واحد ووحيد؛ هو الارادة الامريكية الصرفة، للحسابات الامريكية الاستراتيجية في المنطقة العربية، وتحديدا في العراق وسوريا. ان الاردن وعلى مدار عدة عقود، كان قد مارس دور الدور الوظيفي في المنطقة العربية، مقابل منح المال الامريكي. كما ان الحديث؛ كان قد دار ومنذ زمن ليس بالقليل عن الوطن البديل في الذي يخص الشعب العربي الفلسطيني. ان هذه الاتفاقية تثير الكثير من الاسئلة وعلامات الاستفهام، عن الذي يجري في الغرف المغلقة في امريكا او في دهاليز بعض الدول العربية، عن ما يخطط لهذه الدول او، وفي تزامن للقضية الشعب العربي الفلسطيني. وهل لها علاقة بالخطط الامريكية في الذي يخص العراق في الامد المنظور او في الامد المتوسط، على ابعد احتمال؟، خصوصا وان هذه القاعدة تقع بالقرب من الحدود العراقية، بحسب تسريبات الاعلام الغربي. وهل لها علاقة بمحور الشام، العراق، مصر، او ما سمي في حينه بالمحور المعتدل بين الاردن والعراق ومصر؟. وهل لها علاقة بالمخطط الامريكي الصهيوني؛ لقضية الشعب العربي الفلسطيني، وبمعنى اكثر وضوحا ودقة، بإيجاد مكان بديل عن ارض فلسطين، في محافظة الانبار مثلا، كما تحدثت قبل سنوات، وسائل اعلام ذات صلة عن هذا الاختيار. نعتقد ان هذه الاتفاقية العسكرية بين الاردن والولايات المتحدة، لها علاقة عضوية بالذي يجري التحضير له، في الخفاء؛ لإعادة صياغة الوضع السياسي او المشهد السياسي بالكامل في سوريا والعراق، في الامد المنظور ربما. انما هناك سؤال مهم؛ ما هي الكيفية التي بها يتم الاستفادة من هذه القاعدة الامريكية في ظل الكذبة الكبرى التي تتمحور حول الانسحاب الامريكي التدريجي من المنطقة العربية. من الصعوبة الاجابة على هذا السؤال في اجواء رمادية وضبابية مشهد الصراع في المنطقة العربية، وعدم وضوح نوايا واهداف اللاعب الدولي والاقليمي والعربي في قواعد الاشتباك السياسي والعسكري والاقتصادي؛ لأن الملعب الحقيقي، غاطس تحت الارض، بينما الظاهر هنا؛ ملعب مرحلي، اللعب فيه، يهيئا البيئة السياسية والعسكرية والاقتصادية، التي بمجموعها تشكل مفاتيح لظهور الملعب الحقيقي.. الولايات المتحدة في كل تاريخها حتى اللحظة، وفي جميع صراعتها التي خاضتها من اجل مصالحها غير الاخلاقية؛ في الاستغلال والنهب وتحويل الدول التي ابتلت بها والتي في طريقها لا سامح الله ان تبتلي بها؛ الى اسواق، وحدائق خلفية لها، ناقصة السيادة والقرار المستقل؛ ان ما يظهر على السطح من سياستها في اثناء الصراع، وحتى يتم عبر الدم والدمار والخراب؛ انضاج الطبخة التي يتم طبخها على نار، وقودها؛ اجساد البشر، واحلامهم في الحرية، وفي مستقبل افضل، انما الحقيقة المدفونة في تلافيف العقل الامريكي الاستعماري الامبريالي هي بالكامل، تختلف عن احلام الناس بالحرية والمستقبل الافضل. نقتبس الاتي من كتاب المسار الامريكي ملاك ام شيطان للأمريكي ديفيد راي غريفين: – “ولعل افضل دليل اضافي على ذلك، المقالة التي صدرت عام 2018 تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية الجديدة للولايات المتحدة: العالم كله ساحة معركتنا.” ص 474 – “اذا حددت اهداف الحرب( المقصود حروب امريكا..) على نحو يهتم حصرا بالإمبريالية الأنجلو امريكية، فأنها لن تؤثر كثيرا على الشعوب في بقية انحاء العالم، وستكون ضعيفة.. يجب التأكيد على مصالح الشعوب.. وسيكون لهذا تأثير دعائي افضل.” ص 160-” يتعين علينا ان نواصل الآليات الكفيلة بردع اي منافسين محتملين، حتى من التطلع الى لعب دور إقليمي او دولي” ص 473. ان بناء هذه القاعدة الامريكية، بالإضافة الى مراكز الانتشار الامريكي على الاراضي الاردنية وبالقرب من الحدود العراقية، له علاقة في الذي يجري التخطيط له للعراق وسوريا، امريكيا. في هذا السياق؛ نلاحظ تعرض القوات العراقية على الحدود العراقية، مع سوريا الى قصف من قبل امريكا، حدث هذا القصف لأكثر من مرتين؛ واستهدف تحديدا مراكز انتشار قوات الحشد الشعبي. وفي تزامن مع الاتفاقية العسكرية بين امريكا الاردن؛ يواصل السفير الامريكي تدخله في الشأن العراقي وبالذات في الانتخابات القادمة والتي من المفترض ان تجري قبل نهاية هذا العام، بطريقة وكأنه مسؤول عن الحكومة العراقية، وليس سفير امريكي يمثل بلاده في بغداد. مما دفع احد النواب بوصف تصرفات السفير الامريكي في بغداد؛ بالوصف الذي سبق الاشارة اليه.. في النهاية نقول ان التحركات الامريكية في المنطقة العربية بالمجمل، تظل تثير الكثير من علامات الاستفهام والكثير من الاسئلة..




الكلمات المفتاحية
الاتفاقية العسكرية الامريكية الاردنية مزهر جبر الساعدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية