الأربعاء 5 أكتوبر 2022
21 C
بغداد

لبنان ..سويسرا الشرق…..الانهيار

لقد افلح الغرب الاستعماري في تفتيت الوطن العربي الذي احتله لعقود,فانشأ دويلات ليست لها مقومات الحياة,بل نجد هذه الكيانات تعتمد على المساعدات الزهيدة التي تمنحها بعض الدول او صندوق النقد والبنك الدوليين لتبقى اسيرة املاءات ومصالح الدول الغربية, كما ان هذه الكيانات القزمية لا تقوم بأية مشاريع انمائية انتاجية بل يمثل قطاع السياحة اهم ان لم نقل المصدر الوحيد لميزانية (الدولة),في حين تقوم باستيراد كافة متطلبات المواطن ما يسبب لها عجز في الميزان التجاري,فإما الاقتراض من الخارج وفق شروط لا تتحملها اقتصاديات الدولة,واما اصدار سندات بالعملة المحلية ذات عائد مجد لأصحاب رؤوس الاموال,وفي كلا الحالتين فان الحكومة وللأسف تسعى لتلبية مطالب المودعين عبر فرض رسوم وضرائب اضافية تثقل كاهل المواطن.
نتحدث عن لبنان الذي اقتص من سوريا الكبرى التي كانت يوما مستعمرة فرنسية,يضم كافة المذاهب والطوائف والملل,واستحدثت تركيبة غريبة عجيبة في نظامه السياسي(المناصفة والمثالثة) وأطلق عليه الديمقراطية التوافقية,وبدعة الثلث المعطل ويسميه البعض الضامن,حيث يتعطل تشكيل الحكومة,وصل الامر في عديد المرات الى سنة ناهيك عن دولة بلا رئيس للجمهورية لما يربو عن العام.
لبنان اليوم تتجاذبه الاطراف الاقليمية والدولية,فهو بلد منزوع السلاح منذ تكوينه غير قادر على رد اي عدوان اجنبي (صهيوني),خاصة وانه استقبل اكثر من مليون مهجر من فلسطين بعيد النكبة,ويحاول الغرب جاهدا لتوطينهم ما يشكل عبئا على الاقتصاد اللبناني.
اختلقوا له فتنة نشبت بين مكوناته استمرت لأكثر من عشر سنوات,حصدت آلاف القتلى والجرحى وتدمير الممتلكات الخاصة,وحدوث حالة من عدم الاستقرار الامني والغذائي ماساهم في هجرة ألاف الشباب الى الغرب بأجور زهيدة,ومنحهم الاقامة والجنسية لإبعادهم عن وطنهم ومن ثم عدم مساهمتهم في اعادة اعماره ليبقى الاقتصاد مشلولا .
لبنان اليوم يتحكم فيه ساسة من كافة الطوائف لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية والإثراء الفاحش بأيسر الطرق وأسرعها,بين الفينة والأخرى تعقد الدول الغربية مؤتمرات لأجل مساعدة لبنان,المبالغ المخصصة لا تفي بالغرض,ورغم قلتها إلا انها تذهب الى جيوب الساسة من خلال فوز شركاتهم بتنفيذ العقود المسماه (التنموية),والنتيجة ان لا تنمية بل تراكم للديون فاقت المائة مليار دولار.
تحويل اصحاب رؤوس الاموال مدخراتهم الى خارج البلد ساهم في افلاس الخزينة العامة, خلال فترة وجيزة جدا وفي ظل حكومة تصريف اعمال,وتناحر الاحزاب المذهبية والطائفية والتي يطلقون عليها زورا السياسية,تضاعف سعر صرف الدولار لأكثر من 8 مرات.
لم يعد المواطن يملك ادنى سبل العيش الكريم,خروجه الى الشارع لن يجدي نفعا طالما استمر نظام المحاصصة,وعدم محاسبة من اثروا طوال العقود الماضية وذلك لن يتأتى إلا بقيام نظام ديمقراطي( لبنان دائرة انتخابية واحدة) المساواة بين افراده وإلغاء الطائفية السياسية.
لبنان اليوم يعيش حالة انهيار اقتصادي يتبعه تفكك مجتمعي قد يؤدي الى تدخل خارجي بهدف السيطرة على الوضع وعدم انفلاته,سويسرا الشرق الذي اراده المستعمرون منتزها لهم وموطئا لأقدامهم القذرة التي داست على رؤوس عظماء الامة ومثلت بجثتهم,في حاجة ماسة الى تكاثف جهود ابنائه الخيرين ومساعدة اشقائه العرب,لينعم بالحرية ورغد العيش,ويخرج من عباءة الاستعمار.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةوداعاً .. نوال السعداوي
المقالة القادمةفي ضمير لزمن

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...