قانون المحكمة الإتحادية العليا … بين سذاجة الحاكم والمحكوم ؟!

القسم الرابع
الحياة مدرسة العلم الوافر ، فإن لم تقرأ فاسمع ، واتبع أحسن القول وأفضله ، ولا تقول أو تكتب قبل أن تتعلم ، بهذه الكلمات المتكررة في النصح والإرشاد ، أتوجه بخطابي المتواضع هذا إلى من إتخذ من مواقع التواصل الإجتماعي منبرا للتعبير عن أفكاره ومعتقداته . التي قد تكون صادقة صالحة وذات فائدة ونفع عام للأفراد وللمجتمع ، إلا إن عدم صياغتها بشكل منضبط ورصين ، شوه معناها وحرف مسارها عن جادة الحق والصواب . فالسذاجة لدى المحكوم أسلوب في التعبير ينم عن بساطة القلب وسلامة النية ، يعرف به صاحبه على أنه بسيط غير محنك ، قليل النباهة والدهاء ، ينخدع بسهولة ، لقلة تبصره بالأمور إلى حد ضياع حقوقه ؟!، ولدى الحاكم أسلوب يدل على الغباء ، لعدم حسن قيامه بما يخدم الناس إلى حد طغيانه وإستبداده . ورجل الدين موظف لدى الحكومة أو الأوقاف ، يرتجل الحديث من على منابر المساجد بإعداد سابق أو بدونه ، وقد يبتدع أقواله بلا روية ، فيصيب بالخرافات والأساطير عقول السذج من الناس ، إلى حد أنه يكذب الآخرين ويصدق نفسه ؟!، أما عالم الدين فقد يكون موظفا أيضا ، لكنه أعرف وأدرى من غيره بعلوم الأحكام الشرعية من حيث أدلتها التفصيلية ، وعندما يدرك دقائق الأمور في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والحدود ، يقال أنه صار عالما فطنا بأصول الشريعة وأحكامها ، وهو المقصود بالخبير في الفقه الإسلامي ، والعلم بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية تعني الفقه ، وهو في اللغة : العلم بالشيء وفهمه ومعرفته معرفة جيدة . وقد إرتبط هذا المصطلح بعلم الدين الإسلامي لشرفه وأهمية فهمه . أما الفقه إصطلاحا : فهو العلم الذي يعنى بفهم أحكام الشريعة الإسلامية وإستنباطها من أدلتها التفصيلية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في كل نواحي حياة المسلم ، وهو العلم الذي يقرر حكم الشيء بحلاله وحرامه ووجوبه وندبه وكراهيته .

* وفي نص المادة (92) من الدستور ، من ألغام المحتل الأمريكي وأعوانه ما يجب الكشف عنها وإزاحة ستار التضليل الهادف إلى شق الصف الوطني وتمزيق نسيجه الإجتماعي والديني والمذهبي ، بدليل نص الدستور في المادة (3) منه ، حيث الإقرار بأن ( العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب … ) . وعليه لا يجوز أن تضم المحكمة الإتحادية العليا عددا من الخبراء في الفقه الإسلامي فقط ، وإنما إن كان ذلك ضروريا فلا بد من أن تضم عددا من الخبراء في فقه جميع الأديان والمذاهب في العراق . كما لا يصح أن تضم عددا من الفقهاء في القانون ، لأن القضاة في المحكمة هم أصلا من الخبراء في القانون ، وتلك مهنتهم التي لا يحتاج القضاء العراقي الأصيل إلى ذات الإختصاص من خارج ساحاته ، بدليل نص المادة (132) من قانون الإثبات رقم (107) لسنة 1979- المعدل ، حيث ( تتناول الخبرة الأمور العلمية والفنية وغيرها من الأمور اللازمة للفصل في الدعوى دون المسائل القانونية ) ، وكان على من أعد الدستور بعد الإحتلال مراعاة قواعد الأحكام القانونية العراقية المتينة والرصينة . بدلا من تشويهها بنصوص الظن بصلاحيتها ؟!. أو بمقاصد نوايا السوء المتعمد إحداثه فيها من العيوب ، وفي معنى القاضي الوارد في معاجم اللغة ، ما يغني عن الكثير من القول ، ويغلق أبواب الجدل والمراء قذفا بالظن أو رجما بالغيب من غير يقين معرفة أو علم ، كونه القاطع للأمور المحكم لها . وهو من يقضي بين الناس بحكم الشرع . وهو من تعينه الدولة للنظر في الخصومات والدعاوى ، وإصدار الأحكام التي يراها طبقا للقانون .

إن إمكانية الإستعانة بالخبرات الفقهية الدينية والإختصاصات العلمية والمهارات العملية لإبداء الرأي والمشورة بيسر وسهولة ، وبدون تفرقة وتمييز بين معتنقي الأديان والمذاهب في العراق ، يستوجب النأي بالتشريعات عن كل ما يشيع ويظهر الإختلافات وتداعياتها ، كونها أفضل مستمسكات التوثيق التي لا يطالها التزوير بعد نشرها في جريدة الوقائع العراقية ، وبإعتبارها المرآة العاكسة لجميع جوانب الحياة العامة تأريخيا ، ولعل من المناسب التذكير ، بأن كل من كان وزيرا أو أصبح نائبا ، فإنه يتحمل مسؤولية سوء الصادر من التشريعات وما يترتب عليها من التبعات ، الأولى لمشاركته في إعداد مشروعات القوانين في مجلس الوزراء ، والثانية لمشاركته في التصويت عليها وإقرارها في مجلس النواب ، كما يتحمل الوزير مسؤولية إصدار سوء الأنظمة أيضا ، باعتباره عضوا في مجلس الوزراء ، ولا يجدي القول بعد ذلك دفاعا بأنها من إعداد الخبير أو المستشار ؟!.

* إن إختصاص المحكمة الإتحادية العليا فيما يتعلق بمضمون المادة (93/أولا) من الدستور في موضوع الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة ، ينصرف إلى تحديد مواضع الخطأ في التشريع والإجراءات ، وليس أن تحل المحكمة الإتحادية محل مجلس النواب والوزارات في إختصاص تشريع أو إلغاء أو تعديل التشريعات والإجراءات ، وقد يكون لإستئناس مجلس النواب برأي المحكمة قبل إصدار أي تشريع ، عند تقاطع الآراء وإختلافها تعزيزا لهيبة مجلس النواب من الطعن المؤدي إلى إلغاء دوره ، وبذلك نرى تحديد مهمة المحكمة الإتحادية العليا في هذا الجانب بالتوصية الملزمة على تعديل مضمون القانون ، وليس بإلغائه بسبب عدم دستوريته حسب قناعتها التي قد تكون متأثرة بتوجهات سياسية غير مهنية ، حد إتهامها بالمشاركة الفعلية في إجراءات الفشل الحكومي ، بإعتبارها جزء من المشكلة ومن وسائل وأجهزة خلق الأزمات وليس حلها أو محاولة إصلاحها . لأن السبب الرئيسي في ظهور الرقابة على دستورية القوانين هو إعتماد مبدأ ( سمو الدستور ) ، الذي يقضي بأن تتوافق كافة القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية مع الدستور شكلا ومضمونا ، لأن مسألة دستورية القوانين لا تثار إلا في ظل الدساتير الجامدة ، لحاجتها عند تعديلها إلى إجراءات أشد من الإجراءات التي يتطلبها تعديل القوانين ، القائمة على التدرج التشريعي من حيث القوة ، بمعنى خضوع القاعدة الأدنى في الهرم التشريعي إلى القاعدة الأعلى ( الدستور ) التي هي من عمل السلطة التأسيسية ( الشعب ) أو من يمثلها ، ثم يأتي من بعده القانون الذي هو من صنع السلطة التشريعية ، فإذا خالف القانون الدستور أثيرت إشكاليات التطبيق والتنفيذ ، كما هو حاصل الآن ؟!.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
800متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القائد الحقيقي لعراق اليوم.. أين نجده ؟

الى: السيد مقتدى الصدر: الى : رئيس واعضاء مجلس النواب الى: الكتل السياسية في مجلس النواب: الشعب ينتظر اختيار قائد لمنصب رئيس الوزراء.. ولكم مواصفته:   ـ إن ظروف...

تحسين أداء القيادة لا يمكن ربطه بإدخال فئة عُمرية معينة

مِـن المؤسف أن يتحدث بعض السياسيين وغيرهم، عندما يتعلق الأمر بتجديد القيادة، أن يربطوها بمرحلة زمنية من عُمر الإنسان، بخاصة إدخال عناصر شابة فيها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مكانة الكعبة المشرفة عند الأديان الأخرى

(( أن لمكة المكرمة قدسية خاصة عند المسلمين كافة في توجههم للصلاة وقلوبهم مشدودة إلى الكعبة المشرفة وحجرها الأسعد كونها قبلة العالم الإسلامي والغير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان!!

بلا عنوان!! هل هي دولة , وطن , جمهورية , مملكة , أم خان إجغان؟ تعددت الأسماء والحال واحد!! أين الوطن؟ لا ندري البعض يرى أنه في خبر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطنية ليست ادعاء

في سبعة عشر عام انتهج الساسة في المشهد العراقي مواقف متعددة بين التصعيد لكسب مطالب من الشركاء ومنهم من جعل المصلحة العامة فوق كل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مملكة الأكفان البيضاء!!

1 ــ توج مقتدى الصدرين, ملكاً شديد التبذير, لا من ارث اجداده, بل من قوت الجياع, ولا ينقص الشركاء, سوى تقديم طلباتهم, للموافقة على...