الأربعاء 18 مايو 2022
28 C
بغداد

تخفيض قيمة العملة مجرد خطوة صغيرة لمخطط تدمير المواطن ، علاقة الإستخبارات بالطماطة !

هنالك مثل عراقي تهكمي دارج وهو (شجاب الچلاق عالدولمة) ؟ ، لنقد كل من يربط بين موضوعين لا علاقة بينهما ، لكني أجد هذا المثل واقعيا جدا في العراق “الجديد” ، فيوم أمس قرأتُ عنوانا عن قيام منظومة الإستخبارات بإحباط “محاولة” لتهريب الطماطة المستوردة ، فقاموا بإتلافها ! ، ولا أدري أي إستخبارات هذه ! ، هل هي للداخلية أم للدفاع أو المخابرات ! ، أو أن الجهاز الفلاني قام بالقبض على مخمورين أو خارقي حظر التجوال أو المتسولين ! ، أو القيام بإتلاف أدوية أو لحوم “خارج الضوابط” ، وهذه بديهيات يومية من صُلب عمل هذه الأجهزة ، ولكن كلها لملء الفراغ الإعلامي بسبب الإنجازات الشحيحة إن سُمّيت إنجازات ، يأتي ذلك كمحاولة يائسة لبث فعاليات إعلامية للأجهزة الأمنية الفاشلة والمفلسة من أي إنجاز ، أجهزة كثيرة تتجاوز أصابع اليدين والقدمين معا ، لكنها عاجزة عن تحرير مختطف ، أو الإمساك بالقتلة الذين يمارسون عملهم اليومي في الذبح والإختطاف والتغييب ، او أن نكحل عيوننا ونحن نرى كبار الفاسدين (أو صغارهم) ، يُساقون للمحاكم ، وإن كانوا قد منعوا إستيراد محصول الطماطة ، فلماذا ظهر المزارعون منذ أيام وهم يبكون دما بسبب الطماطم المستوردة ؟! .

يظهر أحيانا قرار من هنا أو هناك ، قد نشعر أنه لصالح المواطن ولو من بعيد جدا ، ويملأون الدنيا صخبا إعلاميا على أنه إنجاز ، لكن يتم تمرير عكسه سرا ، وكأن مُشرّعَهُ قد أحدث ريحا مدوّية ، فيضطر للعدول عن قراره ثمنا لسكوت السامعين !.

عند إصدار القرار الكارثي برفع قيمة الدولار مقابل الدينار ، والتي لا تتجاوز 6% ، أحالوا حياة الفقراء إلى جحيم ، وتعالت أصوات الجياع دون أذن صاغية ، ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد ، فكثير من السلع إرتفعت إلى 200% ! ، فعلى سبيل المثال ، كان سعر قنينة زيت الطبخ لا يتجاوز 1250 دينار ، صارت الآن 2500 دينار ، والمنتوج محلّي ! ، ربما يريدون تلقيننا درسا لإيجاد مبرر من أن المستورد أرخص من المحلي ! ، هل يعلم هؤلاء أن السلع الزهيدة والتي هي من مشتريات الفقراء ، التي لا تتجاوز 250 دينار صار سعرها 500 دينار لأننا لا نملك ورقة نقدية من فئة 50 أو100 دينار ! ، كل شيء جائز من هذه الجوقة التي عودتنا أن تكون عدوة لشعبها ! .

منذ صدور هذا القرار الأسود ، ظهرت بعض الأصوات المُعترضة (الخافتة جدا) على هذا القرار ، كنوع من توزيع الأدوار ، لكن يبدو أن الجميع راضٍ تماما عن هذا الإجراء ، وكيف لا وخزائنهم مترعة بالعملة الصعبة ! ، كالتصريح المريض لوزير المالية ، من أن العراقي إعتاد على تحويل “مدّخراته” إلى العملة الصعبة ، ربما يعتقد أن عامل البناء يستلم يوميته بالدولار أيضا ! .

يوم أمس ، صرح أحدهم وهو من (سائرون) ، أن تخفيض قيمة الدولار هو من إختصاص البنك المركزي ووزارة المالية وليس من شأن البرلمان ، وهذا اليوم دافع شخص آخر (من سائرون أيضا) ، عن رفع قيمة الدولار ، وأراد تذكيرنا بسعر العملة العراقية أيام الحصار ، وكأن الإستقرار النسبي السابق لقيمة الدينار هي مِنّة منهم ! ، وهنالك مؤامرات داخل أروقة البرلمان برفع قيمة الضرائب على بعض السلع منها السكائر بقيمة 200% (سأكون أول المتضررين) ! ، والخمور بقيمة 300% ، ولم يذكروا قيمة الضرائب على المخدرات مثلا ! ، لا بُد أنها غير مشمولة ، فلها تجارها ورجالها على أعلى المستويات ! .

كل ذلك في كفّة ، وعلاقة الحكومة “المركزية” بحكومة إقليم كردستان بألف كفة ، حقا لا نعرف سبب الإنبطاح المُذِل ، والإنقياد كالعميان بل كالدواب لشروط الإقليم ، فرغم كل اللغط عن المطالبات بصرف نفط “الإقليم” ، ومستحقات المنافذ الحدودية ، رغم الزيارة الإستعراضية للسيد الكاظمي لهذه المنفذ ،والذي إتضح أن كل ما يهمه هو الإعلام فقط ، لكن لم يدخل خزينة الدولة أي فلس ، ولا تزال خزينة المركز تنزف مالا يُزعم أنه مستحقات رواتب موظفي كردستان ، دون أن يستلم هؤلاء المساكين فلسا واحدا ! ، وليس من حق القوات الإتحادية الدخول إلى الإقليم ، لكن رواتب (البيش مرگة) هي من إختصاص المركز ! ، ويعلم الله ما هو مصير “المناطق المُتنازع عليها” ، هذه العبارة التي تشعرني بالغثيان حد القيء ، فهذا الملف ليس بأيدٍ نزيهة ، ولا تمتلك عقلا وطنيا إن كان لها عقلا ، ولا أستبعد ، بل ليس غريبا أن تتوسع هذه المناطق كالسرطان فتبتلع نصف بغداد طالما بقي هؤلاء ممسكين بخناقنا ! ، فما سرّ هذه السطوة ؟ ، حقا لا يعلم بها إلا الراسخون في المؤامرات ! ، وحقا لا يقع اللوم على الزميل (أياد السماوي) عندما إستشاظ غضبا وخرج عن طوره على إحدى الفضائيات ، فنحن أزاء طبقة سياسية لا تدّخر وسعا في تدميرنا وتجويعنا بل ملاحقتنا ، إلى درجة أنستنا مطالبنا الأساسية كالماء والكهرباء والعيش بكرامة كباقي البشر .

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...