الجمعة 22 أكتوبر 2021
20 C
بغداد

في الذكرى السوداء لبدء (عملية تخريب العراق)… مواقف لا تنسى

بعد مرور قرابة 18 سنةً على بدء عدوان احتلال العراق سنة ٢٠٠٣ عندما بدأت العمليات العسكرية الميدانية فجر يوم العشرين من آذار بقصف أهداف مدنية وعسكرية مختلفة داخل العمق العراقي، وهو العدوان الذي أطلقوا عليه (عملية تحرير العراق)!!! يستذكر العراقيون الكثير من فصول هذا العدوان الأسود والأحداث المؤلمة، وفي المقابل يستذكرون مواقف وطنية مشرفة لا تنسى رافقت هذه الفصول واجه أصحابها العدوان الآثم بكل شجاعة وثبات، فرغم حالات الأذى والخطورة واحتمالاتها كلها التي جابهتهم الا ان روح العزم والمطاولة لديهم لم تنضب، بل كانت تتجدد، حيناً بعد حين، فكانوا يواصلون عملهم بجد مسخرين إمكانياتهم الذاتية إلى أقصاها.
قبل بدء العدوان ومع تطورات الأحداث وسيل التهديدات الموجهة إلى العراق، كان على إدارة هيئة الكهرباء وضع الخطط اللازمة وما يتبعها من تحضيرات لمواجهة تداعيات العدوان المحتمل وتقليل ما أمكن من خسائر بشرية أو مادية فتم تشكيل غرفة عمليات مركزية برئاستي (كنت وزيراً لهيئة الكهرباء، حينها) وضمت في عضويتها المديرين العامين العاملين في بغداد كافة والعديد من مديري الأقسام الفنية والادارية في مقر الهيئة.
انطلق عمل هذه الغرفة مع بدء إطلاق صافرة الإنذار الأولى فكان عملها ساخناً على مدار الساعة في استدراج مواقف الحوادث من التشكيلات التابعة للهيئة المنتشرة على مساحات العراق كافة وتوحيدها بتقارير يومية شاملة، وكذلك إصدار الأوامر الخاصة لتنفيذ المناورة في عمل فرق الطوارئ الموزعة على مقرات الدوائر في بغداد والمحافظات لتأمين الإسناد اللازم الذي يضمن سلامة العاملين ومعدات المنظومة الكهربائية العاملة، هذا جانب من عمل هذه الغرفة، أما الجانب المهم الذي احتل الأولوية في مهماتها فكان الأشراف الفني على عمليات التشغيل الاستثنائية والبعيدة عن سياقات العمل التقليدية والتي نفذت بوساطة مراكز التشغيل والسيطرة الرئيسة والفرعية منها حيث كان الهدف الأول هو استمرار عمل الشبكة الكهربائية ومنع حصول الإطفاء الشامل لها والذي سوف يؤدي الى انقطاع التيار الكهربائي عن عموم المواطنين في أنحاء العراق كافة وكذلك المرافق الحيوية (مستشفيات، محطات ضخ المياه، مضخات المجاري، عقد اتصالات، إنارة عامة…. الخ) والتي لها صلة مباشرة بتوفير شيءٍ من شروط مواجهة تداعيات العدوان المختلفة الحاصلة جراء القصف الصاروخي والجوي المستمر بالإضافة الى العمليات القتالية الأخرى.
نفذت غرفة العمليات هذه مهماتها بمهارة عالية حيث كتب لها النجاح في المحافظة على استمرار عمل المنظومة الكهربائية (ولو بنحو جزئي) الى ما بعد انتهاء العمليات العسكرية بفعل تضحيات وجهود كبيرة بذلها العاملون في قطاع الكهرباء (رجالاً ونساءً) فكانت إحدى عناوين الشجاعة والتصدي فرضت حضورها في لوحة المواجهة الوطنية الكبرى .
تحية عراقية خالصة.. لهؤلاء أمد الله الأحياء منهم بالصحة والعافية والرحمة على أرواح المتوفين.
أنشر هنا صورتين من استمارة المواقف للحوادث الحاصلة جراء العدوان والتي كانت توحد وتنظم بجداول يجري عرضها على أعضاء غرفة العمليات لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...