الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
17 C
بغداد

حين كنت قديسا

حين كنت قديسا خرجت عليَّ ذات يوم عصابة من عتاة البشر, طوقوني كدائرة محكمة ,وجهوا بنادقهم القاتلة الى صدري ,انتهروني بكلام جارح صفعوني بأكفهم الخشنة ,اجل صفعوني ولكني لم احقد عليهم لأني كنت اذ ذاك قديسا.
حاولت ان اعلمهم بأن الحياة تستمر بالمحبة والحنان وان المحبة ستجعل من وجوههم القبيحة مثالا للجمال ,ومن قلوبهم القاسية شلال طيب وامتنان ,ومن الظلام الذي يحيطهم نورا وشروق .
كنت واثقا بأنني بما اوتيت من علم وقداسة وبما سيمكنني الله تعالى منه سأوريهم ما ارى .
حين سألوني …
ما اسمك…؟
قلت انسان.
ما عمرك…؟
اجبتهم …طول الزمان.
من اي وطن انت…؟
اشرت الى الشرق والغرب والشمال والجنوب وهتفت كل هذا العالم بل وكل العوالم.
بهتهم جوابي وصاروا يتهامسون بينهم وتدور عيونهم كأنها تبحث عن شيء حينها شعرت ببعض الاطمئنان الى انني يمكن ان اغير في مفاهيمهم واوجه للخير ميولهم لكنهم عادوا للسؤال من جديد …..
ما مهنتك ….؟
اعتدلت بقامتي ورفعت رأسي شامخا وصرخت
خادم ….وقبل ان اكمل عبارتي (خادم الرب) هاجوا وماجوا وانهالوا عليَّ ضربا بالسياط والايدي وبكعوب البنادق وهم يصرخون …..
خادم …..تستحق اللعنات ….والصفعات….
بح صوتي وهم لا يسمعون
وحدي اسمع صوتي بحروف تقطعها تأوهات الالم ….
لست خادما لأحد ,انما انا خادم الرب …
كلما رددت كلمة خادم ازدادت حدة الغضب كأنما قدت قلوبهم من حجر واغشيت وجوههم قطعا من حميم وصمت اسماعهم عن تكملة العبارة ليعرفوا حقيقة انني خادم الرب وليس خادم الملك وهكذا ظلوا مستمرين في تعذيبي حتى غشي عليَّ ولم اعد اعيَّ ما يدور حولي اذ دارت بي الارض دورات افلاكا كثيرة وحملتني ملائكة السماء الى رحمة الله الواسعة فتعافت جراح جسدي وشفيت روحي بنسمة حنان وبسمة محبة .

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...