العراق بتكويناته لا يمكن ان يكون الا دولة مدنية

يعرف الداعمون لاسلمة الدولة في العراق أنهم على خطأ ولكنهم حسب رأينا يتداعون لجس نبض المواطن خاصة المواطن الشيعي، ، وانهم يعلمون أيضا ان المواطن الشيعي يعرفهم جييدا انهم باسلمة الدولة يريدون تقوية وجودهم المتراجع في الاوساط الشيعية قبل تراجع شعبيتهم في الاوساط الاخرى ،
ان التراجع الشيعي عن الأحزاب الثورية الدينية ،، التي وقفت تمثل الشيعة ايام النظام السابق ،، لا بل وقفت تمثل كل العراقيين الى جانب القوى التقدمية الاخرى ، ولكنها لم تستطع ان تحافظ على تلك الشعبية بسبب انسياقها النهم وراء السلطة والمال ، وأنها انبهرت بتلك السلطة وأغترت بذلك المال وحجبته بأساليب كثيرة حتى عن قواعدها الشيعية الفقيرة ، وهكذا نجد الانقضاض الشيعي السافر عن تلك الاحزاب لا بل صارت منذ أمد طويل تحاربها وتتظاهر ضدها ، وتجلت كل تلك المعارضة في الانتخابات الاخيرة التي جرت عام 2018 ، حيث كانت نسبة المشاركة لا تتجاوز ال 18% ، اضافة الى تزوير الانتخابات وحرق الصناديق وبضمنها حرق اموال الدولة .
ان أسلمة الدولة الاسلامية العراقية هو عمل مقبول اذا كان التصرف الحكومي والشعبي خارج ثوابت الدين ، وخارج ثوابت المذهب الاثني عشري ، العراقيون ملتزمون بأحكام الإسلام التي نص عليها الدستور ، ملتزمون أيضا بالطقوس التي تؤمن الاحزاب كل على حريته وكل وفق نظرته ، ولم يكن هناك البتة اي خروج عن ثوابت الدين ، على العكس صار المجتمع اكثر توجها نحو التديين منه في حقبة الستينات والسبيعنات وما تلاها ، وان اسلمة الدولة العراقية الاسلامية لم يعد ينفع بعد تجربة الأعوام الأخيرة ، وأن الاحزاب الدينية لا زالت عند بداياتها رغم الأخطاء الجسيمة التي وقعت فيها او التي سببها لها الآخرون ، ولقد كنت انا ضمن اهتمامي كمراقب ودارس للأحزاب السياسية ، كنت اتوقع من المؤتمر السابع عشر لحزب الدعوة الاسلامية العريق ، والمتمرس بالسياسة والنضال، الذي عقد في العام 2019 ، ان يجري تقييم شامل ومفصل لتجربة الحزب الحكومية على مدى أثنتي عشر عاما ، وأن يخرج باستراتيجية جديدة للتصدي للحكم والسياسة ، وان يضع امامنا ارقاما عن برنامجه الاقتصادي للاعوام القادمة ، خاصة وانه يمتلك كوادر وكفاءات تسهل له هذه المهمة ، ولكن وحسبما تسرب لنا لم يكن هناك نقد لتلك التجربة ، وانه مر بها مر الكرام ، في حين ان درس الاحزاب السياسية علمنا أن المؤتمرات الحزبية هي دوما مؤتمرات الندم ، مؤتمرات التأمل مؤتمرات نقد المسيرة . برأي المتواضع كان بامكان حزب الدعوة ان يكون مثلا اعلى للاحزاب الشيعية لانه اقدمها وانه له باع في التنظيم والابداع القيادة والتوجيه .
ان نقد مخرجات الفترة بين عام 2003 – 2021 . هو عمل إيجابي يغني الاحزاب الشيعية عن المطالبة الحالية بالدولة الاسلامية ، ولها ان تعقد المؤتمرات الحزبية ولها بعد كل ذلك ان تعقد مؤتمرا عاما لها ، تخرج منه بوحدة التوجه وتختار البرنامج الاقتصادي الناطق بالأرقام والاعوام ، وان تدفع بكوادرها العالمة والنزيهة للتصدي للعمل الحكومي العام.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةرسالة من الأقلية المسلمة في العراق
المقالة القادمةعيد الأم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
735متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتخابات العراقية صفْقةٌ أم صفْعةٌ..؟؟

قلتُ في مقالي السابق ،الموسوم (هل تقرّر الإنتخابات مصير العراق)،أن ألإنتخابات المقبلة ستقررمصير العراق،وها هي الإنتخابات ألقّتْ بأوزارها،وأفرزت تحولات كبرى في المشهد السياسي العراقي،فماهي...

الانتخابات العراقية…. قراءة الوجه الاخر

سوف انطلق في تحليلي المختلف كليا عن ما يطرح في وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوف اتبنى كليا نظرية المؤامرة في هذا التحليل...

الجلوس بين الصدر والمالكي مفتاح الأستقرار

ان الحراك الشعبي، الذي حصل عام ٢٠١٩، حصل نتيجة تذمر الشعب من نقص الخدمات، وضعف الأداء السياسي، مما نتج عنها انسداد سياسي، ضرب العملية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في بعض آيات سورة الصافات

- الآية٧٧ = الإمام المهدي اعطوني رواية واحد غير ما روي عن رسول الله(ص) : يظهر في آخر الزمان رجل إسمه كإسمي من ولد فاطمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نتائج الانتخابات الجدلية تدخل العراق مرحلة مفصلية جديدة

على مدار الـ18 سنة الماضية ، لم يمر شهر واحد لم يقل فيه المحللون إن « العراق يمر بمرحلة مفصلية » واليوم تتكرر هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات العراقية ومتبنيات النظام السياسي

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا...