الثلاثاء 16 أغسطس 2022
40 C
بغداد

الأسبقية بما يسبق سباق الإنتخابات!

في العراق دونَ سواه , تبدو عملية الإنتخابات وكأنها تتعلّق فقط بالأحزاب المشاركة وفصائلها وكتلها , وكأنْ لا علاقة بالجمهور الواسع الذي تؤدي عدد اصوات الناخبين الى فوز تلك او هذه الجهة , او شخصٍ ما او سواه , فالمهم ان تحقق احزاب الأسلام السياسي الفوز فيها ورفع رايات النصر على مجهول .! ولا ينسى ولا يتناسى الجمهور عملية حرق صناديق الإقتراع لمرتين ومحاولة تحطيمها في الإنتخابات السابقة , مع اصرارٍ كان ملحوظاً في الإبقاء على الصناديق في ذات المكان ” مخازن وزارة التجارة ” منذ التحرّش الأول .! , ولربما يغدو سيناريو آخر اكثر حداثةً وتقنيات .!

ليس او لا يقتصر العنصر الأساس في العملية الإنتخابية على التهيئة اللوجستية لمراكز الإقتراع ومعها اجراءات الرقابة ومنع محاولات التزوير والتلاعب المفترض في الأرقام والنتائج , فالستراتيج الأساسي لأية عملية انتخابية ” وفي العراق بشكلٍ خاص ” هو تهيئة وتوفير الأجواء العامة التي تسبق الشروع بالأنتخابات .

فليسَ معقولاً , وخارج نطاق العقل او الفكر أن تندلع تظاهراتٌ وتبقى مشتعلة في عددٍ من المحافظات الجنوبية , وتسقط فيها ضحايا من قتلى وجرحى مهما كان عددهم ضئيلاً او اكثر , دون تحقيق اهداف تلك الإحتجاجات العارمة والتي لا تتحمّل كافة اوزارها حكومة الكاظمي الحديثة العهد , بل هي جرّاء تراكماتٍ سلبية من الحكومات السابقة , وأنّ إحدى اسبابها الرئيسية والدرامية هي تولية مسؤولين اداريين وأمنييّن محددين في ادارة شؤون المحافظات ومتطلباتها ممّا لم يتحقق معظمها كميّاً ونوعيّاً .! وأنّ بعض اسبابها الأخريات هو التدخّل الفاضح والجارح لبعض مراكز القوى السياسية الفاعلة في محاولاتٍ عابثة للنَيل من ناشطي التظاهرات , وكأنّ تلك الحركة الإحتجاجية التي تتّسع جغرافياً بين المحافظات , سوف تتوقف تلقائياً او فورياً عند إخفاء او تصفية متظاهر او ناشط على سبيل المثال .! وإلاّ كيف يمكن تبرير او تسويغ مثل هذه المحاولات وفق وجهة نظراو قُصر نظر الجهات التي تقوم بذلك وغير ذلك .!

الى ذلك وغير ذلك , فالمجتمع العراقي وازاء مرارة التجارب الإنتخابية السابقة والمكرّرة , فإنّه غير مُهيّأ نفسياً وفكرياً لقبول او خوض غمار الإنتخابات المقبلة قبل حصول او وقوع تغيّرات قد ينبغي تسميتها بِ ” راديكالية ” وبديناميةٍ عالية في كلتا البُنية الفوقيّة والتحتية للعملية السياسية القائمة المفعمة والمتخمة بالفساد المالي والسياسي المتضاد لمفهوم الولاء الوطني والنزاهة والشرف .! وكأنّ العراق بلا برلمانٍ تتحكّم فيه الكتل الحزبية بمقدّرات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية , قد يكون انسب كثيرا من ناحية السلامة الوطنية , وهذا من غير المرشّح حدوثه و لكنه في اقصى مسافات البُعد عن المستحيل .!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...