مقربون أضروا بالكاظمي

يُستغرب طرح أحد المقربين من رئيس وزرائنا، وأقتراحه في جلسات مجموعة الكترونية، إستبدال رئيس لجنة التشريفات بعنصر نسوي، معتقدا بأنها الأنسب للمرحلة، متناسياً المهنية والأمانة كمعيار، وهي صفات توفرت بالرجل..

هذا الطرح جوبه بالرفض من شخصيات كثيرة ناقشته، بينما أيده المقربون من الكاظمي، أو الذين يعترضون على مجمل الطبقة السياسية.. وهكذا طرح لم يجعلنا نستغرب تبديل الكادر الإعلامي للكاظمي، الذي رافق رئاسات الوزراء السابقة، وتميز أحدهم بالمهنية رغم تغير رئاسة الوزراء.

هكذا أفكار باتت تتماشى مع أصوات أصبحت أكثر علوا في هذه المرحلة، بينما كانت في كل الدورات تعيب كل ما موجود في النظام السياسي، ومطالبتها بإختيار عنصر نسوي يتماشى مع ما يتحدثون من إنفتاح، في حين أن الكاميرات تراقب أخطاء من يحيط بالسلطة، ويصور خطأ موظف وأن كان غير متعمد بأنه خطأ حكومي، مثلما حدث عندما أخطأ ضابطاً بإرتداء ربطة عنقه، وتعرضت الرئاسة للإنتقادات، فما بالك في أمرأة سيصور جلوسها وقيامنا وحركاتها وتسريحة شعرها وألوان ملابسها!

ستتعرض للإتهامات الباطلة والمفبركة، وينشغل الرأي العام بجمالها أو قبحها، وسيراقبون نظرات عيونها إلى من يحيط بها، وسيقال أن المشروع رفض أو أو قُبل تودداً أو كرها لها، وهكذا الإتفاقيات الدولية سيقال بفضلها.

لم يتوقف كلام المقربين من الكاظمي بالأطروحات، التي في جملتها إستبعاد شخصيات مهنية، والمجيء بشخصيات موالية، بل تعدى ذلك الى تصوير أن كل ما يقوم به رئيس مجلس الوزراء من خطوات، هي لإستهداف قوى أو شخصيات سياسية، وأن نجاح الحكومة يكون بإسقاط بعض القوى، وأنه يعمل بتوجهات الدولة الفلانية، وبالضد من الدولة الأخرى، وبنفس الوقت سربوا بعض الأفعال الحكومية على أنها مقترحاتهم، وفي بعضها لضرورة حكومية وبإتفاق رئيس مجلس الوزراء مع بقية القوى السياسية، وبذات الوقت هاجموا قوى آخرى بأنها رافضة لتلك الأجراءات، في حين لم يصدر منها أية تصريحات رسمية.

الأضرار التي حققها المقربون من الكاظمي، أكثر من تلك التي تسعى بعض القوى السياسية لتحقيقها فعلا، حينما شخصنوا الدولة بالحكومة وبرئيس الوزراء فقط، وعندما تحدثوا بأقاويل لا يصدقها عاقل أو مواطن بسيط، ويتحدثون عن أنجازات لاوجود لها، أو عن جهود منها للقوات الأمنية أو الجهات السياسية أو البرلمان، وينسبوها لوجوده الشخصي فقط.

يبالغ المقربون بأساليب المدح، التي تجعل منه كذم المادح لنفسه.. ولأن الكلام جاء من مقرب، ويقال أنه مستفيد ويريد الحفاظ على منصبه أو أكل عيشه، وأحد المقربين أشار في أحد الأحاديث التلفزيونية، أنه يرفض العمل مع القوى السياسية، وهذا مناقض لما يحصل، ورئيس الوزراء لا يتصرف لوحده دون العودة للبرلمان والقوى السياسية، وهذا يلوح أيضا بأن رئيس الوزراء دكتاتور وسيضرب الفاسدين وبتلميح من قوى سياسية محددة.

يعتقد الشارع العراقي، أن كل ما يطرحه مقربو الكاظمي هو تعبير عن رأيه، وفي كثير من الأطروحات أستهداف لقوى سياسية أو شعبية بل حتى قيمية.. وهذا ما أدى الى تشويه صورته في رأي الشارع العراقي، وصوروا أن بيده كل شيء وهو لا سواه الدولة، في حين يشهد العراق تراجعا إقتصاديا وأزمات متلاحقة، منها ما يتعلق بالعمل الحكومي وأخر بطبيعة الأزمة الإقتصادية العالمية والعراقية تحديداً، والأخيرة لا توجد لها علاجات إستراتيجية، وتتحمل بعض من القوى السياسية المسؤولية فيها، ولكن بوصفهم أن فعله غير منسجم مع تلك القوى، يعطي إنطباع أنه المسؤول الوحيد عن كل الأزمات الحالية، وبذلك أضرت حاشية الكاظمي به أكثر من غير، من خلال الأصرار على الظهور الإعلامي بصفة الدفاع المستميت والمبالغ والمحرف عن أفعاله، ومحاولتهم منع غيرهم من المنافسة الإعلامية، ونشرهم ما يقولون بوسائل وصفحات إلكترونية متعددة.

الغريب أن من طرح تبديل رئيس لجنة التشريفات، عاد مرة أخرى يؤكد مهنيته الرجل في ترتيب زيارة البابا، ولا ندري مالذي تغير.. ولكن المواقف عرضة للمراجعة والمقارنة، وتجدها هي من تضر الكاظمي، أكثر من إنتقاد القوى السياسية له.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة وخسارات كبيرة للولائين لايران وتشكيك مبالغ فيه للخاسرين والفصائل المسلحة واصحاب نظرية اما انا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق اختار ان يكون سيد نفسه!

يبدو ان الفائز الأول في الانتخابت المبكرة" الخامسة "التي جرت في العراق يوم الاحد 11/ اكتوبر هو التيار الصدري بقيادة الرجل الدين الشيعي مقتدى...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم

العراق بين ،23 اب يوم التأسيس 1921 وبين 23 اب يوم التيئيس، 2021... النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم. قرن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاحتلال الأذكى .. والفشل الحتمي

يشهد تاريخ العراق على ماقدمه الاحتلال البريطاني من تأسيس للبنى التحتية للدولة العراقية من مشاريع النقل مثل سكك الحديد والموانئ والطيران واستكشاف النفط وتصنيعه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أيها العراقيون ..اصنعوا دولة الوطن..الغرباء لا يصنعون..لكم وطن ..؟

لا توافقا وانسجاماً بين الوطن والخيانة ، فهما ضدان لا يجتمعان ، ونقيضان لا يتفقان ..لذا فمن اعتقد بأتفاقهما يعانون اليوم من انكسار يتعرضون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هناك جدل في العراق حول نتائج الانتخابات البرلمانية

لم يكن من قبيل الصدفة أن تحرص الإدارة الأمريكية وبدعم قوي من قبل الحكومة الإيرانية على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في بلدي العراق...