الإثنين 3 أكتوبر 2022
23 C
بغداد

الاعلام والنفاق وجهان لعملة واحدة

النفخ في الفكرة العادية، تعني أن مقالاً مؤثراً جذاباً، في الطريق للظهور، بمعنى أن القارئ، سيقتنع برأي الكاتب، فهناك جمل مختصرة تعادل مقالاً برمته، فالقارئ ناقد شرس يميل للهجوم، والأجدر بالكاتب أن يكون مشاكساً صياداً.

مثلاً يوجد فرق بأن يقال: أن السيد فلان الفلاني لا يصلح في قيادة نقابة الصحفيين، لأسباب يعلمها جلنا، واولها المحسوبية والكيل بمكيالين و، و، و، و، وأخيراً لا يصلح ان يدير وكالة اخبارية، وبين أن يصدح الكاتب بقوله: بأن المتصدرين في المشهد الإعلامي، أغلبهم غير جديرون في ان يديروا هكذا مناصب، متناسين انه تكليف وليس تشرف .

الكاتب الأول حين ذكر اسم فلان الفلاني وتم تشخيصه في مقالته، بأنه لا يصلح بقيادة وكالة إخبارية، وليس نقابة بحجم الصحفيين، وانه يعشق المحسوبية، ويكيل بمكيالين، سيكون عرضة للمسائلة في قانون العقوبات “التشهير” لذا على الكاتب ان يكون حذراً وذكياً في نفس الوقت، أما الكاتب الثاني لم يتطرق الى اسم او كنية، فكان ذكيا في التعامل مع الحدث، وبعيداً عن المسائلة القانونية، عندما قال: أغلبهم ولم يقل الكل، فالجمع يعرض الكاتب الى المسائلة، والامثلة تضرب ولا تقاس.

الاعلاميون والصحفيون الشجعان، كأنهم في رحلة حج، شارك فيها الناس من كل فج عميق، لتطوف المشاعر والدموع، حول جثامين الأبرياء منهم، الذين لا ذنب لهم إلا الدفاع عن الكلمة الصادقة، لخدمة بلدهم، وحمايته من الذئاب البشرية الذين مزقوا جسد العراق دون رحمة، ولكن ما يحز في النفس ويجرح المشاعر، هو التجاهل واللامبالاة لمن يسير على خطى من سبقوه، من رجال الاعلام الابطال، وهم يزفون نحو مقبرة الشهداء، لينعم الخونة والذئاب والجبناء، وهم جالسون على عروش السيادة الإعلامية والسياسية على السواء.

من الممكن أن يكون الإنسان ناقداً، ولكن ليس كل إنسان، يمكن أن يكون مصلحاً وحكيماً في وضعنا الراهن، لأن الذئاب هي من تحدد الحياة ومشاهدها الأخيرة، فأخذت الصحافة تتقاسم مع المغدورين الدفء والبقاء، ثم أن حرب الأكاذيب والإشاعات، التي أبتدعها الحاقدون، صنعت ما صنعت في عراقنا، لذا أدرك العاملون في مهنة المتاعب، قول المستشار الألماني بسمارك: (يكثر الكذب قبل الانتخابات، وأثناء الحرب، وبعد الصيد) فأي صيد حدث في بلد تكالبت عليه الذئاب من كل حدب وصوب؟.

ختاماً: لا أعلم على ماذا كنا نتكلم، وحول أي موضوع..! لان الكلام عن الاعلام والظلم والتجاهل والمخاطرة، التي يتعرضون لها أصبح أسطوانة مشروخ، المهم عليك ان تتعلم كيف تكون متملقاً وذو وجهين، حتى تستطيع أن تقدس هبل الاعلام، وان تصبح احد الرهبان في معبد المنافقين، وتتحمل الذل من أجل ان تصبح اعلامياً معروفاً بين اخوتك المنافقين، ممن يدعون أنهم صحفيون.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما أشبه اليوم بالبارحة

ونحن نتابع خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حفل توقيع اتفاقيات قبول مناطق جديدة في الاتحاد الروسي " دونيتسك ولوغانسك و زاروبوجيه و خيرسون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح

ترجمة د زهير الخويلدي "تتمثل المشكلة السياسية والثقافية الرئيسية لروسيا المعاصرة في أن اختفاء الضغط الأيديولوجي للماركسية الرسمية لم يكن كافيًا بحد ذاته لضمان الإحياء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيادة العراقية ومسعود واللعب مع الكبر

لا يوجد عراقي وطني نزيه وشريف لا يحزن ويأسف لما وصل إليه حال وطنه وشعبه في هذا الزمن الرديء الذي أصبح فيه التطاول على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوسائط الخيالية وعملية الإسقاط النفسي

هذا مايسمى في علم النفس باوالية الإسقاط حيث يسقط الإنسان مافي ذاته على وسيط خيالي في كل مرحلة كانت له أسماء مثل إيل ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الذكرى السنوية الثالثة لتظاهرات أكتوبر 2019 : عهد جديد يكتبه المظلومون والمضطهدون من أبناء الشعب

تجمع مئات المتظاهرين، يوم السبت، في العاصمة العراقية بغداد لإحياء الذكرى الثالثة لانتفاضة أكتوبر 2019، التي جاءت رفضا للفساد وسوء الأوضاع المعيشية، في البلد...

الى التشرينيين مع الود والمحبة

لا أشك في صدق نواياكم واقدر تضحياتكم البطوليه من أجل الإصلاح ولكن التشنج واستعجال الأمور ورفع سقف المطالب الى اعلى مدى دفعة واحده قد...