الأربعاء 25 مايو 2022
34 C
بغداد

المصالحة والمباطحة!!

وعينا على الواقع العربي , وكان الإعلام غنيا بالمفردات الثورية والوحدوية ذات الطاقات الإنفعالية العالية , والخطب الرنّانة المدوية المعبرة عن أحلام اليقظة ومطاردة السراب.

وبعد أن تم إستهلاك تلك المفردات والمناهج , أخذنا نسمع مفردات لها علاقة بالصراع العربي العربي , والمصالحة العربية , وبدأت هذه التفاعلات بعد معاهدة كامب ديفد , وعُزلت مصر , ثم عادت , ومضت الدول العربية في صراعاتها , وجاءت الحرب العراقية الإيرانية , ذات ثمان سنوات كانت فيها سوريا مع إيران.

وبعد ذلك إنتهى الحال بإحتلال الكويت , وما رافقه من تداعيات , أدّت إلى مقاتلة الجيوش العربية لبعضها البعض.

ودارت الأعوام , وإذا بنا نسمع مفردات الوفاق الوطني , والمصالحة الوطنية , وقد بدأت بالعراق ولا زالت بلا جدوى , وتتوجت بمقاتلة الشعب لنفسه ووطنه.

وهذا السيناريو يشير إلى أن العرب يتدحرجون إلى حيث ينتهون , كما إنتهت شعوب وأقوام من قبلهم , ويحتاجون إلى قرن أو بضعة قرون , حتى يكونوا في طي النسيان , فيقال “كان هناك عرب”.

قد يستغرب البعض من هذا الإستنتاج , لكن القراءة الواعية للتأريخ لا تستبعد ذلك , فإنقراض الأمم والشعوب , يحتاج إلى زمن , وحالما تدور عجلته فأنها لا تتوقف حتى في الفراغ.

فالعرب يذوبون في بدن البشرية , وهم من أكثر المجتمعات هجرة من أوطانهم , وعدوانا على بعضهم , وإحتقارا لوجودهم , ويمتلكون طاقة إفنائية ذاتية متوقدة ملتهبة وعاصفة في أرجاء وجودهم.

وقد لعب الدين دوره في إيقاد السعير االعربي , بسبب الفهم الضيق , والفشل المروع في توظيفيه للبناء الوطني والعلمي والأخلاقي , فصارت المفاهيم الدينية ذات طبائع وتصورات خارجة عن الزمن المعاصر, فحوّلت العرب إلى عثرات أمام تيار الصعود الحضاري الإنساني , فأخبارهم تتحدث عن المآسي والويلات والقتل والدمار , ولا تجد خبرا يشير إلى تقدم وبناء , وتفاعل متطور مع المشاكل والمواجهات القائمة في الحياة , التي في حقيقة مناهجهم يحسبون أنفسهم خارجين عنها , ويطمعون فيما بعدها!!

فعندما لا تكون الحياة قائمة في قاموس الوعي البشري , فأن سلوكه يكون ضدها حتما!!

المزيد من مقالات الكاتب

طبيعة كتاباتنا!!

الكرسنة!!

يكرعون!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعليقات على تشييع مظفر النواب

ليس هناك شك في محبتي لشخص الراحل الكبير مظفر النواب، وإعجابي بأغلب شعره العاطفي، أما السياسي فله حكاية مختلفة لا ضير من طرحها للنقاش،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقائد عابرة للحدود.. فلا تابع ولا متبوع

العقائد الدينية والسياسية عابرة للحدود الجغرافية، والقومية، وربما فشلت في البلاد التي نبتت بذورها فيها، أو تنكّر الناس لها في موطنها الأصلي، فتلقّفتها أمم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما هو المدى الاستراتيجي والعسكري والأيديولوجي لحلف الناتو بعد انضمام فنلندا والسويد؟

وما هو المدى الذي يمكن أن يكون فيه حلف شمال الأطلسي جديرا بالثقة لتصبح كل من فنلندا والسويد شريكان استراتيجيان في الحلف؟ بلا شك أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

” إذا أعيت مكافأةُ الجميلِ “* مظفر النواب

كما درجت عليه العادة, يأتي تقدير مبدعينا, بمختلف مجالات إبداعهم, متأخراً دائماً ! بعد أن يقضوا أو وهم يعانون إهمالاً وكمداً ممضاً. هكذا كان الأمر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين العواصف السياسية والترابية.. متى يرحل الكاظمي؟

لا اعرف كيف لحكومة سجلت الرقم القياسي في عدد "الاخفاقات" والفشل والتعهدات "الكاذبة" ان تستمر بالعمل من دون شعور بالمسؤولية او حتى "الخجل" أمام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورجلاه قيود وعلى عينيه أسوار الظلام

وَ رِجْلاهُ قٌيُودٌ وَعَلَى عَيْنيه أسْوارُ الظَّلامِ ! مِن الخطأ أن يظن المرء أن الحصون هي مجرد كتل خرسانية ومعاقل أسمنتية خرساء تُمكن الإنسان من...