السبت 24 تموز/يوليو 2021

رحلة البابا وزعيم الشيعة

الأربعاء 10 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ليس غريبا ان تتصدر بلادنا قائمة الاخبار في جميع وسائل الاعلام فنحن تعودنا على الوجود بالمقدمة حتى في احزاننا وافراحنا، التي يسمعها العالم من اقصاه الغربي الى ابعد نقطة في مشرق المعمورة، لكن هذه المرة الحدث يختلف بعد ان تحولت انظار العالم لارض الحضارات ومنبع الديانات حينما اختار بابا الفاتيكان ارض النبي ابراهيم وبيته مكانا لانطلاق حجه الاول، وايصال رسالة تتحدث بانه لا يمكن الاستغناء عن هذه البقعة التي سكنها اول الاقوام البشرية.
وعلى الرغم من الاستقبال الكبير للحبر الاعظم بمشاركة غالبية مكونات المجتمع بعفوية في غالبها، كرسالة محبة لاستقبال الضيوف، لكن ماحصل في المهرجان الحكومي بوجود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، سجل بعض النقاط السلبية في التنظيم لهكذا حدث تاريخي، حينما استعرض بعض الشباب بسيوفهم امام بابا الفاتيكان بزي يختلف عليه العديد من “عباد الله” لكونه لا يمثل وجهة محددة في محافظاتنا او تراثها القديم، سوى انه مشتق من رقصة “خليجية”، قد يقول بعض القراء انها رقصة “الدحه” البدوية ابدا.. فتلك الرقصة التي تمارس تختلف كثيرا في الاداء عن “الدحه” التي تشتهر بها مناطق البادية في بلادنا، لكن… مايثير التساؤل حقا.. كيف سمح المشرفون على حفل الاستقبال برفع السيوف بوجه الضيف الذي تجاوز جميع العقبات والتحذيرات وتمسك بالالتزام بتعهده بالحج لمدينة اور.
ولعل مافعله الشخص المكلف بحماية منزل المرجع الاعلى السيد علي السيستاني حينما استدار نحو الجدار مع سلاحه لحظة مرور البابا من امامه، درس لا يمكن تجاهله عن طريقة التعامل مع الضيوف، وعلى الجهات المشرفة على تنظيم كرنفالات الاستقبال الحكومي التعلم منه، حتى لا يتكرر الخطا، في المرات المقبلة، لكن وبالحديث عن زيارة الحبر الاعظم للمرجع الاعلى بمنزله في مدينة النجف القديمة واللقاء الذي استمر نحو 40 دقيقة، وتحدثت عنه وسائل الاعلام والصحف الغربية بوصفه لقاء زعيم الفاتيكان بزعيم الشيعة في العالم، نجد بعض الجهات تعرضت “لصدمة” افقدتها القدرة على التحكم بمشاعرها فعملت على تسخير ادواتها لاطلاق “سهام الحقد” على المرجعية ومكانتها، فمرة تشكك بوجود المرجع على قيد الحياة، ومرة اخرى تدعي بان زعامة الشيعة لا تخرج من ولاية الفقيه، حتى ان الكثير من الجداريات الممولة في مواقع التواصل الاجتماعي تحولت لجبهة تنطلق منها الاتهامات ومحاولات “الاستهانة” بمكانة المرجعية التي خصها البابا بالزيارة دون غيرها.
لكن.. بالنتيجة الرسالة كانت واضحة بان منهج الاعتدال الذي يمثله المرجع السيستاني دائما مايكون الخط الاقرب للتواصل من اجل الاهداف التي تسعى لتحقيق الاستقرار والسلام وتجاوز الازمات التي سببها اصحاب الفكر المتطرف في الدين والسياسة، والتي يحاول المرجع تصحيحها من خلال رسائل رفضه لاستقبال المشاركين بالعملية السياسية، حتى كانت احدى شروط قبول المرجع لقاء بابا الفاتيكان عدم “اصطحاب” السياسيين، لتكون ضربة اخرى لا تستثني حتى من يتحرك بعنوان الاصلاح، لكنه يشترك بتقاسم المناصب وسرقة “اموال الفقراء”، ومن ضمن الرسائل التي رغبت المرجعية الدينية ايصالها خلال زيارة البابا، اعتمادها حفيد المرجع الديني ابو القاسم الخوئي، السيد جواد الخوئي نجل السيد عبد المجيد الخوئي الذي اغتيل داخل مرقد الامام علي (عليه السلام) في اول ايام التغيير بعد العام 2003، ليكون الممثل عن المكون الشيعي في حوار الاديان الذي شهدته مدينة اور، لترد بذلك بطريقة “ذكية” على الاطراف التي حاولت “تشويه” زيارة المدينة القديمة، بعد ان تجاهلها الحبر الاعظم لكونها مشمولة بالخطاب الذي وجهه البابا للسياسيين من القصر الحكومي في بغداد حينما اخبرنا بانه “يدعو للكف عن العنف والفساد وتحقيق النزاهة والعدالة والاجتماعية والشفافية وبناء دولة المؤسسات”.
الخلاصة… ان مسيرة الحج لبابا الفاتيكان الذي جاء من روما الى بيت المرجع السيستاني وبيت النبي ابراهيم (عليه السلام)، وكنائس بغداد والموصل القديمة لتنتهي بقداس في اربيل، حملت العديد من الرسائل لتاكيد موطن الاديان الذي يجب ان تنطلق منه جميع الحوارات لخلق التعايش السلمي بين المكونات، التي تاثرت بالحروب واصبحت ضحية “الفساد” والمتحكمين بالسلطة، واخرى عن الاعتدال بوصفه الممثل الحقيقي للشعب وليس اصحاب الاهواء المتقلبة…. اخيرا… السؤال الذي لابد منه… هل ادركت القوى السياسية حجمها الحقيقي؟..




الانتقال السريع

النشرة البريدية