الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

ضرورة الأوهام الجميلة التي تنقذنا من جحيم الواقع

أين تكمن مصلحتنا في إدراك الحقيقة ..أم الهرب منها بواسطة : الخمر والمخدرات والفن ، أو إبتكار مجموعة من الأوهام الجميلة وتمضية العمر معها ؟.. في معظم الاحوال ومحطات العمر الواقع لايطاق بل هو جحيم و من حق الأوهام علينا إنصافها في بعض الأحيان ، فهي لها وظيفة تعويضية علاجية مخدرة يحتاجها البشر .. الجدية نتاج العقل والحسابات المنطقية ، و إقصاء للخيال والمجاز ، ومنع التمرد وكسر الروتين ، صحيح ان العقل طرف في مهزلة الحياة ، لكنه الطرف الأضعف والأقل فائدة للإنسان قياسا الى ما توفره الأحلام والأوهام في جعلنا نعيش في عالم نحن نشيده بخيالاتنا التي تسعفنا بتسويات وتطمينات وبدائل تعوضنا عن قساوة الواقع .

أشتاق الى أوهامي كثيرا بعد عملية تصفية الحسابات مع الواقع بحكم تقدم العمر ، وفضيحة نسبية العقل وفشله في تحقيق العدالة على الأرض ، وإكتشاف سجون الجدية في الحياة بإعتبارها بنت العقل ، أشتاق الى :

– أشتاق الى أوهام القراءة .. يوم كانت قراءة رواية أدبية تجعلني أعيش اياما وأسابيع متماهيا مع أحداثها وأبطالها ، و منتشيا لدرجة السكر بقراءتها ، ويوم كان قراءة كتاب فكري مهما كان بسيطا يشعرني بإضافة شيئ ما ومتعة فكرية هائلة .

– أشتاق الى أوهام الكتابة .. حينما كنت أفرح بالخربشات والأسطر البسيطة التي أكتبها ، وأسرع بها الى الاصدقاء لإطلاعهم عليها وكأني أنجزت شيئا هائلا .

– أشتاق الى أوهام مشاهدة أفلام السينما والإندماج مع أبطال الأفلام ، والإعجاب بالممثلات .. أين ذهبت تلك الاجواء السحرية !

– أوهام الحياة الدينية .. يوم كان مجرد الصلاة في المسجد ، وقراءة القرآن .. يدخلني في أوهام وجود الله والقرب منه و الفوز برعايته وحمايته وبركاته ، ونيل وعد الجنة ، كان الدين يمنحني القوة المزيفة ، والأمل الكاذب ، ويسقيني خمرة الروح لتهدأت مخاوفها وتطمين إحباطاتها بالتعويض سواء في الدنيا أو الآخرة .

– أشتاق الى أوهام السفر .. ورغبة إكتشاف العالم .. والمغامرات العاطفية والتسكع في طرقات الغربة وتسجيل اليوميات والمذكرات .

أوهامنا نتاج الجهل والنقص والحرمان ، وضغط سجون جدية الجانب العقلاني في الحياة .. وأبناء لندن وباريس كذلك لديهم أوهامهم ، وفي النهاية العمر يجري ويتسرب من أيدينا ونستفيق على حقيقة ورطة الحياة ومهازلها وغياب معناها ، الواقع لايطاق حينما تفتح عينك كل يوم وتصطدم بعشوائية الوجود وعدم وجود مبرر له ، ولا أثر للإله ، وأنانية الإنسان وعدوانيته ، وانك سائر بشكل حتمي نحو الموت!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...