الثلاثاء 20 نيسان/أبريل 2021

قصة عن تجسس إيران على العراقيين في سوريا

الاثنين 08 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كنا مجموعة من الشباب عددنا أربعة عزاب نسكن في السيدة زينب – دمشق في زمن المعارضة في بداية التسعينات من القرن الماضي ، وكان جميعنا من البسطاء ليست لنا علاقة بالسياسة وغير مؤثرين ، وفجأة إقتحم مجموعتنا شيخ عراقي معمم ومد جسور الصداقة معنا عن طريق النكات الجنسية والضحك ، وأخذ يتردد علينا وبحجة الحرص والمحبة كان يستفسر عن تفاصيل حياة كل واحد منّا ثم بعد مدة توقف عن التواصل وإختفى .

فيما بعد عرفنا بسفره الى لندن وحصوله على اللجوء ، ثم بعد تغيير نظام صدام حصل على شهادة دكتوراه مزورة وأسس كلية أهلية ببغداد فيها مئات الطلاب رغم أنه كان مفلسا ماليا ولايستطيع فتح أبسط مشروع تجاري.

وهنا بدأت فصول القصة تتضح ، وتتكشف حقيقة هذا المعمم ، فالمعروف ان المخابرات والحرس الثوري قد أسسا عشرات الكليات والمعاهد داخل العراق كي تمارس نشاطات غسيل الدماغ للشباب العراقي وتغيير الولاء الوطني الى الولاء الإيراني ، وكذلك تجنيد من تراه مناسبا العمل لصالح إيران ضد بلده العراق ، ومن خلال تسلم الشيخ رئاسة كلية أهلية ظهر واضحا إرتباطاته بالمخابرات الإيرانية ، وقيامها بالتجسس على الجالية العراقية في سوريا وجمع المعلومات عنها في ذلك الوقت.

ويبدو كانت نظرة الإيرانيين البعيدة ترى ان العراق بعد سقوط نظام صدام حسين سيكون من حصة إيران بكامل شعبه وثرواته ، وانها كانت تحسب لكل شيء بدقة وخبث فارسي حقير لدرجة حتى الشباب البسطاء تخضعهم للمراقبة وتفتح لهم ملفات لديها كي يكون الجميع تحت سيطرتها ، الخطير في الأمر ان العقل الفارسي مسبقا يحكم على العراقيين بضرورة خضوعهم لعبودية إيران وهيمنتها ولايعترف – حتى في خياله – بسيادة وإستقلال العراق- ولهذا كانت إيران تراقب عراقيي الخارج وتجمع المعلومات عنهم وتعتبرهم عبيدا وخدما وعملاء محتملين!

كان صدام حسين واعيا وذا بصيرة ثاقبة في إدراك الخطر الإيراني على العراق والمنطقة ، ورغم خسائر الحرب المؤلمة .. ثبت لنا الآن انها لم يكن بالإمكان تجنبها ، وكانت لابد من حصولها لمنع سقوط العراق بيد إيران بمساعدة الشيعة ، ورغم إستشراء الإيمان بالخرافات والشعوذة لدى الإيرانيين ، لكن الجانب العملي والاطماع التوسعية إحتل دوما الأولوية لديهم ، منطلقين من فكر عنصري قبيح يرى ان العرب لايستحقون ثرواتهم وخيرات بلدانهم ، وأن الفرس أولى بالسيطرة على المنطقة وإخضاع شعوبها ونهب ثرواتها مثلما يحصل حاليا مع العراق !
* – رأيت ليس من الفائدة الكشف عن إسم الشيخ .. فقد أصبح في العراق أكثر من مليون عميل إيراني معظمهم يعملون في العلن ولايخجلون من عار الخيانة !

 




الكلمات المفتاحية
إيران العراقيين خضير طاهر سوريا

الانتقال السريع

النشرة البريدية