الأربعاء 21 نيسان/أبريل 2021

وقفة وتقييم لا بد منهما

الأحد 07 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قدم برنامج المشّاء في قناة الجزيرة هذا الأسبوع ما يمكن ان تعد خطوة متقدمة في نشر الوعي عن لغة الإشارة وذوي الإعاقة، فعلا لا تستطيع وانت تتابعه إلا أن تصفق لمقدم البرنامج جمال العرضاوي وضيوفه على تناول موضوع مغيب في القنوات العربية الدولية وبطريقة حرفية قربت الفكرة والمحتوى من قلوب متابعي البرنامج. كما حصل تماما مع الحلقات التي سبقت من البرنامج نفسه وكانت عن المترجمين. وكما أغفلت اغلب الحكومات العربية، مع استثناءات معدودة لا سيما في بعض دول الخليج العربي، دور اصحاب الإعاقة فإن دور الإعلام العربي لم يكن أقل سوءا مع بعض الاستثناءات ايضا في القنوات العربية المحلية مثل القنوات المصرية. وهنا لا بد من الإشارة الى أن الحكومة العراقية في مرحلة ما قبل الاحتلال الامريكي للعراق كان لها دور سبّاق في الاهتمام بذوي الإعاقة وكانت هناك الكثير من القرارات التي صبت في صالحهم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قرار استيراد السيارات الخاصة بذوي الإعاقة وتوزيعها عليهم باسعار رمزية وتزويدهم باجازات سوق خاصة، وكان ذلك في الربع الاخير من القرن العشرين. وكانت وزارة المالية العراقية تخصص لهم درجات وظيفية شاغرة في كل المؤسسات والمنظمات والقطاعات الحكومية والمختلطة. وقد تكون هناك بعض التجارب المشرّفة أيضا في بلدان عربية أخرى لكنها لم تأخذ طريقها الصحيح للنشر على وسائل الإعلام.
لقد نجح برنامج “المشّاء” هو وبرنامج “عن السينما” الذي تقدمه المبدعة الشابة ريتا خان، وبرنامج “تأملات” ويقدمه الشاب المتألق محمد ياسين صالح، وبرنامج “فوق السلطة” ويقدمه المتميز نزيه الاحدب، أن يدفع عني الكثير من الآراء السلبية التي كونتها شخصيا عن قناة الجزيرة ودورها السياسي الاقليمي والدولي، واجندتها الخفية. إذ أن الموضوعية تدفعنا أن نكتب عن الإيجابيات في كل ظاهرة أو حدث أو كيان كما نكتب عن السلبيات، وكنت قد كتبت سابقا عن هفوات الجزيرة او اخطائها لا سيما في البرامج السياسية منها خصوصا برنامج “شاهد على العصر” الذي يقدمه الاعلامي المصري احمد منصور والذي يعاني واقصد البرنامج من انحياز فكري وايديولوجي واضح حاله حال برامج اخرى في الجزيرة ولكنها اقل اهمية منه.
ولكن من غير المنطقي ألا نعترف بأثر هذه القناة الجبّارة على الشارع العربي والدولي. وهذا ينطبق بلا شك على كل القنوات العربية الدولية الاخرى ولكن تبقى قناة الجزيرة في المقدمة من حيث الإمكانيات الهائلة المسخرة لها وكذلك انتشارها الواسع بين طبقات المجتمع العربي المختلفة من غير تفريق بين مؤيد لسياسة القناة أو رافض لها. ولذلك فإن أية سلبية نؤشرها ستؤثر فينا شئنا أم أبينا أمام حجم التأثير الهائل على المجتمع الذي تمارسه القنوات الاعلامية والذي تحكمه معايير محددة، منها واهمها مدى انتشار القناة وفي أية قطاعات من المجتمع أو بين اية فئات من الناس، وكذلك الجوانب الإيجابية التي نؤشرها فإنها ايضا ستؤثر فينا وبحسب المعايير السابقة نفسها. ولا بد من القول أن تغيّر مسار قناة الجزيرة من قناة اخبارية بحتة إلى قناة شبه منوعة وليست منوعة لعدم احتوائها على الافلام والمسلسلات والاغاني قد اوجد بونا واسعا بينها وبين شبيهاتها من القنوات متعددة اللغات ممن سبقتها مثل CNN و BBC، أو التي جاءت بعدها وقلدتها مثل TRT و RTوهذا التقدم في المرتبة لا يأتي فقط بسبب حجم الأموال المستثمرة في القناة والتي تُصرف عليها وإن كان ذلك عاملا مهما بالتأكيد وانما وبلا شك يتقدم هنا العامل الأهم وهو مدى استجابة المتلقي العربي واهتمامه اليومي بفتح تلفازه أو جهاز هاتفه لمتابعة هذه القناة وعدم اهتمامه بمتابعة الاخرى. ومما لا شك فيه فإن وجود البرامج الثقافية المنوعة التي ذكرناها آنفا ساعدت المشاهد على أن يبقى مع القناة من دون حاجة لأن يذهب إلى غيرها لرؤية البرامج الاخرى التي قد تستهويه.




الكلمات المفتاحية
تقييم محمود خالد المسافر وقفة

الانتقال السريع

النشرة البريدية