الأربعاء 21 نيسان/أبريل 2021

محمد سعيد الصحاف.. الدبلوماسي القاتل.. والاعلامي الكاذب

الأحد 07 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ـ حاد الطبع.. سريع الغضب.. صارم.. مقل في صداقاته.. جريء بإفراط.. متأهب دائماً للوثوب في كل لحظة.. لا يتوانى حتى عن استخدام الالفاظ النابية.

ـ يعتبره البعض ممثل “الفظاظة” العراقية.. ويتصوره البعض الآخر انه “ممثل” فقط.

ـ منافق ينفذ ما يطلب منه.. يقتل من يشاء حتى قتل أقرب مقربيه دون وجه حق.. يخون أقرب الناس إليه.

ـ يستطيع المداورة عند الطلب.. او الانطلاق على حين غرة في غضب مصطنع.

ـ يصفه عزة الدوري بالقول: (بأنه:

ـ دجال ونصاب وأكبر كلكچي عرفه العراق منذ استقلاله.

ـ لقد أخذ كل الصفات السيئة من شقيقه عادل.. الذي كان مديراً لإدارة في محافظة بابل.. وأمين سر طايح حظه لإحدى الفرق الحزبية.. ودرجته عضو شعبة.

ـ كان عادل هذا يروج ويسهل الفساد لمحافظة بابل العام 1977.

ـ وعادل معروف بالسقوط والانحلال الأخلاقي.

ـ وقد هيأ إحدى الفيلات السياحية على شكل كابينات على ضفاف شط الحلة.

ـ ليمارس فيها محافظ الحلة شرب الخمر واللقاءات مع المومسات.

ـ وقد ساعد (حسين كامل) في الاستيلاء على كثير من الأراضي الزراعية والبساتين.

ـ ومعلوماتنا إن محمد الصحاف يمتلك ملايين الدولارات خارج العراق).

(هذا هو وصف عزة الدوري ل محمد سعيد الصحاف).

السيرة والتكوين:

ـ ولد (محمد سعيد) اسمه مركب.. ابن كاظم الصحاف في مدينة الحلة العام 1940.. ويبدو ان لقب (الصحاف) يعود.. في اصوله.. الى مهنة والده الذي كان عاملاً في شارع المتنبي في تجليد الكتب.. او (تصحيفها).. كما هو دارج في اللهجة العراقية المحكية.

أكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها.. ليقبل في المعهد العالي للغة الإنكليزية.. بجامعة بغداد.

ـ العام 1962 عمل الصحاف في وكالة الأنباء العراقية.. في القسم المسائي في قسم الإنصات.. وكان في السنة الأخيرة من دراسته الجامعية.. تخرج الصحاف العام 1963.

ـ بعد تخرجه.. عيّن مدرساً في مدينة الحبانية التي لا تبعد كثيراً عن العاصمة.. ثم نقل مدرساً للغة الانكليزية في ثانوية الأعظمية.. استمر يعمل بمهنة التدريس.. حتى قيام انقلاب 17 تموز 1968.

ـ انضم الصحاف لحزب البعث في منتصف عقد الخمسينات من القرن الماضي.

الصحاف.. وانقلاب 1963:

ـ بعد انقلاب 8 شباط 1963 التحق الصحاف في صفوف الحرس القومي.. فعمل في الأقبية الخاصة بقصر النهاية يعذب ويقتل.

ـ الصحاف متهم ليس فقط بجرائم بالاشتراك مع السلطة.. بل بجرائم شخصية بالقتل المباشر أو بالاشتراك أو بالتعذيب لمعتقلين في الأقبية الخاصة بقصر النهاية لعناصر من الشيوعيين.

ـ ذكر اسمه في كتاب المنحرفون.. الذ يتحدث عن جرائم الحرس القومي.

ـ جاء صعود الصحاف حزبياً العام 1967.. حيث انتقل إلى حي ألوزيرية في بغداد.. وبدأ يتعرف على بعض قادة الحزب: أحمد حسن البكر.. صدّام حسين.. عبد الكريم الشيخلي.. صلاح عمر العلي.. شفيق الكمالي.. عزة الدوري.

نشاطه بعد انقلاب 1968:

يقال ان الصحّاف كان المسؤول عن القوات التي سيطرت على مديرية الإذاعة والتلفزيون لإلقاء بيان الاول للثورة.

ـ فكوفئ الصحاف بتعينه مديراً عاماً لمحطة إذاعة وتلفزيون العراق.
ـ كان يرتدي البذلة العسكرية ويتبختر بعصاه.. ويضع رتبة ملازم أول ويشتم الموظفين.

ـ ويقيم علاقات مع بعض الموظفات.. ويأخذهن الى جرداغ على شاطئ دجلة قريباً من الأعظمية.. وكانت موظفة في دائرته خارقة الجمال قدمها لصدام.. ويغادر مكتبه في الإذاعة ليدعهما يختليان.

ـ توسعت صلاحياته ليرأس مكتب الثقافة والإعلام.. الذي كانت من مهامه رسم صورة جديدة للمؤسسات الإعلامية العراقية.. الذي حرص صدام حسين على حضور أغلب جلسات ذلك المكتب.. ليتابع سير العملية الإعلامية لصالحه.

ـ الا هذه المؤسسة الإعلامية لم تحقق في عهد الصحاف تقدما يذكر.. سوى النقل المباشر لجولات المصارعة الحرة التي كانت تقام للمصارع العراقي المغترب عدنان القيسي.. والمصارعين الأجانب الذين ينازلهم.. وكانت نتيجة جميع تلك الجولات فوز القيسي على أنداده.

ـ لم يسمع أحد اعتراضات المعلق الرياضي الشهير مؤيد البدري على هذه المصارعة.. باعتبارها لعبة غير معترف بها دولياً.. وهي ضحك على الذقون.. وأخيراً ثبت صحة أقوال البدري.. لكن بعد فوات الأوان.

ـ استمر الصحاف بهذا المنصب ما يقارب الـستة سنوات.

معاقبة الصحاف حزبياً ووظيفياً:

ـ ما يعنينا هنا أن أحمد حسن البكر (رئيس الجمهورية) كان خارج العراق العام 1974.. وعاد الى بغداد.. وبروتوكولياً في العراق يتم نقل وصول الرئيس العراقي نقلا مباشراً عبر التلفزيون.

ـ صادف في نفس وقت وصول الرئيس البكر مطار بغداد.. افتتاح لعبة للمصارعة الحرة لعدنان القيسي.. فأمر الصحاف بنقل اللعبة نقلاً مباشراً.. وتسجيل عودة الرئيس البكر لبثها في نشرة الأخبار.

ـ انزعجً البكر.. وعندما سؤل الصحاف عن سبب ذلك.. أجاب: بأن الجماهير تحب لعبة المصارعة وتنتظرها بشغف.. فإذا غطيتُ وصول البكر وأحجب لعبة المصارعة.. فإنني أسيْ للقيادة والحزب.. حيث سينفعل الجمهور ويشتموننا.. من الناحية العملية كان الصحاف محقاً.. لكن كما يقول المثل الشعبي (من يقرأ من يسمع!!).

ـ اشتاط البكر غضباً.. وأمر على الفور بطرد الصحاف من الإذاعة والتلفزيون.. ونقله مدرساً في مدينة الثورة ببغداد.. وتنزيله حزبياً من عضو قيادة شعبة في حزب البعث الى عضو عامل عادي.

تهم فساد وتسليب:

ـ في تلك شنت السلطات الرسمية العراقية حملة (لمكافحة التسيب والفساد) اللذين كان قد تفشى في مؤسسات الدولة.. وكان محمد سعيد الصحاف أحد المتهمين في قضايا فساد.

ـ الا ان الصحاف تخلص منها.. حيث استطاع الحصول على بعثة رسمية الى فرنسا لاستكمال دراساته العليا فيها.

ـ لم يفلح في هذا المضمار.. الا انه قام.. في اثناء فترة اقامته هناك.. بترجمة (مقررات المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث) الى اللغة الانجليزية.. ربما ليس من دون مساعدة.. من اجل اعادة الاعتبار اليه.

ـ لم يطل الوقت كثيراً حتى جاء الفرج بأسرع مما توقع هو نفسه.. فأعيد الاعتبار الحزبي اليه وانتقل.. بتزكية من طارق عزيز.. الى ديوان وزارة الخارجية العراقية.

المناصب التي تقلدها:

ـ عين سفيراً في الهند في عهد صدام.. إضافة لمهام السفارة في بورما دون الإقامة فيها.

ـ ثم عاد ليكون وكيل وزارة الخارجية.

ـ ثم مندوب العراق الدائم في الأمم المتحدة .

ـ نسبً للعمل في ديوان وزارة الخارجية بدرجة سفير.

ـ العام 1985 عين سفيراً في السويد.

ـ ثم وزير الدولة للشؤون الخارجية.. ثم وزيراً للخارجية.

ـ ثم أُعيد بوساطة من طارق عزيز إلى بغداد ليعين سفيراً في إسبانيا.

ـ بعد ثلاث سنوات انتقل إلى روما سفير.. وقام بشراء مقر للسفارة العراقية.

ـ العام 1992 استؤزر الصحاف وزيراً للدولة للشؤون الخارجية.. وهي الفترة التي شهدت فرض العقوبات الدولية على العراق.

ـ وزيراً للخارجية.. للفترة من 1993 الى نيسان 2001.

ـ ظلت الدبلوماسية العراقية.. في عهده.. تراوح مكانها في التشديد على التنسيق مع الدول العربية وروسيا.. وتعبّر عن استعدادها للمحادثات مع الأمم المتحدة في مسألة التفتيش عن اسلحتها غير التقليدية.. من دون تنازل عن شروطها المتعلقة بتركبية لجان التفتيش وتحديد مهماتها.
ـ مهما يكن من أمر.. فقد كان الاداء الدبلوماسي للصحاف موضع نقد وتهكم على صفحات جريدة (بابل) التي يشرف على تحريرها نجل الرئيس العراقي الأكبر عدي.. وبالتالي.. لم يكن قرار عزله من منصبه في 18 نيسان (أبريل) 2001 مفاجئاً لأحد.. بعد تزايد اخفاقاته الدبلوماسية خصوصاً في القمة العربية التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان.

ـ لكنه عين وزيراً للإعلام في ذات العام 2001 .. كانت وزارة الاعلام تنتظر من يشغلها.. فأمسك الصحاف بالحقيبة.. ليلعب دور الرجل دائم الحضور.

ـ انه خليط متباين من الرغبة في السلطة.. والخوف من فقدانها.. من دون ان يكف لسانه عن ترديد دعوات التصعيد.. بالضبط كما كان يفعل الشقاوجي (الشقي) البغدادي ايام زمان.

ـ استمر في دوره حتى سقوط نظام صدام في 9 نيسان / ابريل/ 2003.

جرائم الصحاف بعد 1968:

ـ أعلنت الشرطة السويدية في 25/ 7 / 2003.. إنها تلقت معلومات إن محمد سعيد الصحاف السفير العراقي لديها متورط بقتل ماجد حسين ضابط استخبارات صدام الذي انشق عنه.. وجاء للسويد طالبا اللجوء.. وقد أدلى بمعلومات لصحيفة سفينسكا داغبلادت.. وبعد فترة عثر على جثته مقطعة الأوصال وموضوعة في حقيبتين.. في منطقة خارج سودرتاليا جنوب ستوكهولم في التاسع من كانون الثاني / يناير / العام 1985.. وان الصحاف مطلوب للتحقيق بشأن هذه الجريمة.

ـ ملف إعدام الأسرى الكويتيين: لعب الصحاف عندما كان وزيراً للخارجية.. دوراً ملموساً في لعبة التغطية الدبلوماسية.. ففي العام 1993.. أرسل مدير ديوان الرئاسة وقتها (حاتم حمدان العزاوي).. تعميماً رئاسياً للصحاف يتضمن معلومات مفادها أن المخابرات العراقية قد قامت بإعدام جميع الأسرى والمحتجزين الذين أخذوا من الكويت خلال الأيام الأخيرة للاحتلال ألصدامي.. وإن تسرب أمر هذه القضية سيحرج النظام عربياً ودولياً.. لذلك فعلى محمد سعيد الصحاف استباق الموقف والقيام بحملة إقليمية ودولية مضادة.

ـ لعب الصحاف فعلاً هذا الدور وأجاده بمهارته المعروفة في الكذب والتعمية واختلاق المبررات الواهية وتمييع الموضوع الرئيسي في قضايا فرعية.. وهي العملية السجالية التي استمرت حتى سقوط النظام.. ثم انكشاف سر المقابر الجماعية التي ضمت بعضها أجساد القتلى من العراقيين والكويتيين والعرب !! وهذا الملف لم يتم تفعيل بالمطالبة الرسمية العراقية باسترداد الصحاف للتحقيق المباشر مع الصحاف.. فقد يكشف العديد من الأسرار خلال غزو الكويت!!

اغتيال طالب السهيل:

ـ في السادس عشر من نيسان العام 2009 ذكرت قناة العراقية الحكومية نقلاً عن النائبة صفية السهيل (ابنة الشيخ طالب السهيل) قولها: “أصدر القضاء العراقي مذكرة اعتقال بحق وزير الإعلام العراقي السابق الصحاف لاتهامه بقتل الشيخ طالب السهيل في بيروت في 12 نيسان العام 1994.. في وقتها اعتقلت السلطات اللبنانية عدداً من ضباط المخابرات العراقية.. وبعد تحقيقات طويلة اعترف هؤلاء بجريمتهم باغتيال السهيل بأوامر رسمية من بغداد.. وجرت اتصالات بين العراق والسلطات اللبنانية انتهت بالإفراج عنهم.. وتقرر تسفيرهم في 20 كانون الثاني العام 1997 عن طريق مطار بيروت الى العاصمة الأردنية عمان.. لكن السلطات العراقية طلبت تغيير خط سفرهم الى تركيا.. ثم الى سورية التي سمحت بعبورهم عبر الأراضي السورية الى العراق.

ـ من جانبها فان المحكمة الجنائية الخاصة العراقية.. التي تتولى محاكمة صدام أصدرت مذكرات توقيف لوزيري الإعلام والخارجية السابقين: (محمد سعيد الصحاف وناجي صبري الحديثي) المقيمين حاليا خارج البلاد لأغراض استكمال إجراءات التحقيق.

إدارة الحرب الإعلامية:

ـ أدارً الصحاف الحرب الإعلامية خلال الغزو الأمريكي للعراق (19 آذار ـ 9 نيسان 2003).. وكان ضليعاً باللغة الانكليزية.. ويستخدمها في خطابه الدعائي.. ووصف جنود الغزو الأمريكي بالعلوج.. وأرتبط هذا اللفظ باسمه في الصحافة الأجنبية.. إذ لم تتوفر له ترجمة غير العربية.

ـ أصبح الصحّاف بابتسامته أللا مبالية وجهاً وصوتاً للتحدي ألصدامي.. حيث أشتهر بسبه اللاذع لقوات التحالف التي كان يصفها بعبارات غامضة مأخوذة من التراث الإسلامي والعربي منها: العلـوج.. السـم.. العلـقم.. المرتـزقة.. الأوغـاد.. الطراطير.. المرتزقة.. وحثالة الشر.

ـ حيث أفاد الصحاف في مقابلة مع BBC “أن للعلوج معانٍ كثيرة.. لكنه كان يقصد بها الديدان النتنة التي تلتصق بالجسم وتقوم بمص الدماء.. وأن سيدنا عمر بن الخطاب وصف بها الفرس والروم”.. مقراً بأنه اكتسب هذه المعلومة من إحدى الحصص الدينية التي فرضها صدام حسين على جميع الوزراء والوكلاء والمسؤولين قبل الحرب.

ـ لُقّب أثناء غزو العراق بـ (رجل الحرب الإعلامية).. لدوره البارز والرئيسي في سير مجريات تلك الحرب.. ظل هذا الرجل متحدثاً رسمياً لذاك النظام طوال أيام الحرب.. تراه مؤكداً ونافياً الأخبار.. معللاً الأسباب.. متوعداً الجيوش الغازية.. مستغلاً طلاقته في التحدث بالإنجليزية ليوجه رسالة مباشرة إلى السلطات الغربية دون مترجم.. في ـ حين حاولت واشنطن إغراءه بالمال للانشقاق عن صدام والكف عن إطلاق تلك التصريحات النارية.. واعدةً إياه بمنصب بعد (التحرير).. ليفضح تلك المحاولة في إحدى مؤتمراته.

ـ برز الصحاف خصوصاً بمؤتمراته الصحفية.. التي كان يعلن فيها عن انتصارات القوات العراقية المتتالية.. بينما كانت القوات البرية الأمريكية تتقدم بشكل مضطرد إلى بغداد.. وفي آخر مؤتمر صحفي له في يوم استكمال سقوط نظام صدام أعلن الصحاف: “أن الأمريكان ينتحرون الآن بالآلاف على أسوار بغداد”.. وإمكانية تصديقها من قبل الآخرين.

الصحاف.. والساعات الأخيرة:

ـ في اللحظة الحرجة من تاريخ العراق وطلائع القوات الأمريكية تدخل بغداد كان الصحافيون في حيرة من أمرهم فوزير الإعلام محمد سعيد الصحاف.. الذي اضطر لمغادرة مكانه في وزارة الإعلام الى مركز تجمع الصحافيين في فندقي الشيراتون والميريديان.. ينفي كل المعلومات والأخبار التي تتحدث عن وصول الدبابات الأمريكية الى قلب بغداد خصوصا القصر الجمهوري.. وعند تقاطع جسور بغداد.

ـ ما يؤكد هذه الحيرة إصرار الصحاف على نفي أخبار تسلل القوات الأمريكية الى المواقع السيادية العراقية ودعوته للصحافيين الى مؤتمر صحافي عبر الأقمار الصناعية على سطح فندق الشيراتون.. الذي أكد فيه ثبات الموقف العراقي على مواصلة القتال.. إلا إن الصحافيين وهم يستمعون الى تصريحاته المثيرة كانوا قلقين من الأخبار التي أشارت الى إن الدبابات الأمريكية تتخذ مواقع لها عند جسر الجمهورية الذي يربط كرخ بغداد برصافتها.

ـ أمام هذه المفارقة حاول بعض الصحافيين إحراج الصحاف بما سمعوه.. إلا انه دعا الصحافيين الى عدم تصديق ذلك.. وان الساعات المقبلة ستشهد اندحار وانسحاب ما يطلق عليهم (العلوج).

ـ اختصر الصحاف مؤتمره الصحافي ونزل مسرعاً الى باحة الفندق.. الذي كان ينتظره بعض المسؤولين في وزارة الإعلام.. وطلب سيارة واستقلها متوجها الى جهة مجهولة.

ـ بدأت الأحداث تتسارع.. فاضطر الصحافيون الذين كانوا يقيمون في فندقي لشيراتون والميريديان الى رفع الرايات البيض.. من على شرفات غرفهم تحسباً لتعرضهم للقصف الأمريكي.. بعد أن أطلقت هذه القوات قذيفة أصابت الطابق السابع بفندق الشيراتون أدت الى مقتل صحافية اسبانية.

الصحاف.. يطبع رسالة لصدام:

ـ يروي مصدر وثيق الصلة بوزير الإعلام محمد سعيد الصحاف انه وبعد مغادرة الوزير فندق الشيراتون توجه الى المقر البديل للوزارة وهو التلفزيون التربوي في منطقة الأعظمية.. وكان معه ثلاثة من المسؤولين في الوزارة.. وبقيً هناك حتى الساعة السابعة من مساء التاسع من نيسان بانتظار رسالة مهمة من صدام موجهة للشعب.. وفعلا وصل حامل الرسالة على دراجة نارية وتسلم الصحاف الرسالة.. وطلب صدام أن تطبع وتوزع على وسائل الإعلام العراقية.. غير إن الصحاف لم يجد أحداً يقوم بهذه المهمة لأنهم تفرقوا بسبب ما شاهدوه وسمعوه عن نهاية الحرب.. ومع ذلك استمر الصحاف في طبع الرسالة بنفسه.. وبعد انتهائه لم يجد إلا شخصاً واحداً وسائقه فقط.

ـ شعرً الصحاف حينها إن رسالة صدام لن تصل الى مبتغاه.. وعليه مغادرة المكان.. وفعلاً استقل الصحاف سيارة وتوجه الى جهة غير معلومة.

ـ وبحسب المصدر ذاته فان رسالة صدام الأخيرة كانت بخط يده يدعو فيها العراقيين الى الصمود ومقاومة الاحتلال وعدم اليأس.. وأكد في صدام في رسالته إن المعركة بدأت ألان.. وان الشعب والحزب قادران على دحر العدوان.. غير إن صدام أشار في رسالته الى غدر الغادرين وتخاذل البعض.. وأكد إن المقاومة ستلحق الهزيمة بالعدو.

الصحاف في ضيافة الأمريكان:

ـ قال الصحاف في اول تصريح له حال وصوله الامارات “أنا لست عضوا في القيادة العراقية. أنا كنت وزير للإعلام وقمت بواجبي لآخر لحظة.”

ـ واضاف: انه قام بتسليم نفسه للقوات الأمريكية طواعية “عن طريق بعض الأصدقاء.”

ـ وجرى استجوابي من قبل هذه القوات.. عن عدد من الموضوعات تتعلق بعملي.. وبعد الاستجواب تم إطلاق سراحي.”

ـ ونشرت صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية نشرت بدورها مقالاً عن مفاوضات دامت عشرين يوماً بين الصحاف وصحفيين برتغاليين والجيش الأمريكي.

ـ وأن الصحاف في الحقيقة كان على اتصال بالأمريكيين الذين سهلوا له عملية القبض عليه.. ففي ذلك اليوم الذي ذاع فيه خبر إلقاء القبض على الصحاف في حاجز تفتيشي تقليدي نصبه الأمريكيون في وسط بغداد قبل ثلاثة أيام من (إلقاء القبض) على الصحاف.

ـ وذكرت عن مصادر مطلعة أن عملية إلقاء القبض كانت مسرحية لا تختلف عن مسرحية محمد سعيد الصحاف.. كما تقول الجريدة!

ـ والحقيقة هو انه خرج من بيت اخته الذي كان يقيم به.. في شارع فلسطين ببغداد.. الى السيطرة القريبة من المسكن.. وحسب الاتفاق.. وقال (انا محمد سعيد الصحاف).. وفورا تم نقلة للقيادة الامريكية.. التي اخذته.. ثم جرى تحقيق هادئ معه.

ـ ثم تم ترحيل الصحاف وعائلته الى دولة الأمارات بطائرة خاصة جاءت من ابوظبي.. ليتم منحه اللجوء السياسي في دولة الأمارات العربية المتحدة.. وحل به الترحال في أبو ظبي حيث يقيم الشيخ زايد آل نهيان (رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة).. الذي أعلن مبادرته الشهيرة قبل حرب تحرير العراق ورفضها صدام ومعه وزير إعلامه الصحاف.. الذي شتم الإمارات ودولة الإمارات على مبادرتها في ذلك الوقت !! ليقول بأنه كان موظفاً في نظام صدام برتبة وزير.. ولم يكن ضمن حزب البعث.. وحاول تبرئة نفسه من كل أفعال صدام !! هذا كلام مفضوح لا يصدقه حتى المجنون!!

ـ لم يرغب كولن باول (وزير الخارجية الأمريكي) في الرد على سؤال طرحته عليه صحفية فرنسية حول موضوع وزير الإعلام العراقي السابق مكتفيا بالقول: (لا تعليق).. فعبارة (لا تعليق) في القاموس الأمريكي تعني الكثير.. أو ببساطة شديدة تعني (سري للغاية).

ـ كل ذلك شكلً لغزاً محيراً.. زاده حيرة وتساؤل قيام القوات الأمريكية.

الصحاف: أياد خفية تلاعبت بمصير العراق:

ـ حال وصول محمد سعيد الصحاف الى مقر إقامته الجديد في أبو ظبي الجمعة 11 تموز العام 2003 .. اعلن : “إن العراق أخطأ كثيراً برفضه للمبادرة الإماراتية التي أطلقها رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قبيل بدء الحرب الأمريكية على العراق”.. مشيراً إلى أنه كان بالإمكان تجنب الحرب والدمار لو قبل صدام حسين بهذه المبادرة.. وقال الصحاف الذي بدا محبطاً وقد اكتسى شعره باللون الأبيض: “انه كان موظفاً في الحكومة العراقية.. برتبة وزير إعلام وليس عضواً في القيادة البعثية العراقية”.

ـ لم يسجل على الصحاف حلال اقامته في ابو ظبي.. أي نشاط سياسي او اعلامي .. سوى لقاء مختصر لدقائق بناء على طلبه ان يكون مختصراًّ.

ـ انشغل بكتابة مذكراته التي انهاها مؤخراً.. وستنشر!!

الصحاف.. يصارع الموت:

ـ منذ العام 2014 تعرض الصحاف الى وعكات صحية نتيجة لتقدمه في السن.. لكنه شفيً.. وحالته بشكل عام الآن لا تستدعي القلق.

ـ نفت مصادر مطلعة لـ”إيلاف” صحة الشائعات التي تتحدث عن تدهور الحالة الصحية لوزير الإعلام العراقي الأسبق، محمد سعيد الصحاف ووفاته.. مؤكدة أن الرجل يعيش حياته مع أسرته كالمعتاد




الكلمات المفتاحية
الاعلامي الكاذب الدبلوماسي القاتل محمد سعيد الصحاف هادي حسن عليوي

الانتقال السريع

النشرة البريدية