إرتفاعُ الأسعار تجويع أم تطبيع؟

“الشعوب التي تفشل في تشخيص أمراضها, تموت بشجاعة نتيجة تناول الدواء الخطأ” الصادق النيهوم/ مفكر ليبي.

يعيش العراقيون بصورة العامة, وأرباب المهن والموظفين, حالة من القلق الشديد, وسط تصاعد الأسعار, وفقدان مواد البطاقة التموينية, بعد أن تم تقليص موادها, لتقتصر على الرز والطحين والسكر والزيت.

تباينت الآراء في الشارع حول موضوع سعر الدولار الأمريكي مقابل الدينار, فمن السعر السائد سابقا, وهو 120 دينار مقابل دولار, إلى 145 دينار مقابل الدولار, وهو سعر لم يعهده العراق, منذ بداية الحصار في تسعينات القرن الماضي.

وزير المالية العراقي, يظهر في لقاء تلفزيوني مصرحاً, أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية, لن يؤثر سلباً على المواطن الفقير, وإن تأثير ذلك على التجار والدرجات العليا, كون إيجار السكن لا يتعامل به بالعملة الصعبة, بل بالدينار العراقي!.. متناسياً ولا نقول غير ذلك, أن مالكي الدور السكنية, سيرفعون الأسعار, لتأثرهم برفع سعر الصرف للدولار.

عُرفَ عن إدارة الحكومات العرقية, ضعفها وفشلها بالتصدي للأزمات, وهو أمرٌ مفروغ منه, لاعتراف كافة الساسة, الذين ترأسوا الحكومات, منذ 2003لحد الآن, وكأنَّ العراق قد فرغ من القامات الاقتصادية التي بإمكانها, ولو إعطاء المشورة للحكومة, ولجان الأزمات مقعدة, وكأننا في حكم دكتاتوري, يستمع فقط, لبعض الرؤوس التي تتسم الفارغة فكريا, ولا تحس بالمواطن وما يعانيه, من فقر وبطالة وقلة خدمات, وما إلى ذلك من أزمات.

قبل أيام قلائل, نشر مقال, في أحد المواقع الاليكترونية, لخالد إبراهيم, يعزو ارتفاع الدولار, لأمرٍ يُحاكُ ضد العراق, منذ فترة ليست بالقليلة, حيث يقول في مقاله” عام 1995، زمن الحصار الاقتصادي على العراق، ظهر على شاشة, تلفزيون العراق الرسمي, قيادي في النظام السابق, بمعية شخص أجنبي قائلاً, بأن هذا الشخص جاء مبعوثاً من الفاتيكان, و إنه يحمل رسالة تقول, إذا اعترفتم بإسرائيل, فكل مشاكلكم ستحل” ويردف قائلاً بعد سرد حدث تغيير العلم العراقي, الذي كان شبيها بالعلم الإسرائيلي, والمرور بالحرب الطائفية, كمحاولة لتركيع العراق للقبول بالتطبيع” و عندما لم ينجح ذلك أيضاً لجأت إلى تجويع الشعب لغرض تركيعه عن طريق تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار. فهل يا ترى سينجح تخفيض قيمة الدينار, لإجبار الشعب العراقي, على الاعتراف بإسرائيل، أم سيخرج الشعب العراقي منتصراً كعادته؟!

بعد التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل؛ الذي أعلن عنه خلال الأشهر الماضية, لم يكن صادماً بل متوقعاً الإعلان عنه؛ في أي لحظة فقد كان تطبيعاً سرياً, تم التأهيل لإعلانه, من خلال تركيع الشعوب العربية, وما يسمى بالربيع العربي, ودخول داعش على الخط, في سوريا والعراق, والتهديد باجتياح الخليج, جعل من حكام الخليج, أول المبادرين للتطبيع, ولم يبقى من دول المنطقة, سوى العراق العقبة الوحيدة, في طريق إنهاء الصراع العربي الصهيوني.

نقول لمعالي لوزير المالية, إن الزيادة سعر الدولار, هو ٢٥ دينار فقط, بينما ازداد سعر بعض المواد الغذائية, إلى الضعف ليعوض التاجر فرق السعر, فمن أين يعوض أصحاب الدخل المحدود, ارتفاع تلك الأسعار, في ظل وباء كورونا, واتخاذ إجراء الحظر الصحي؟

“ألفقر هو صنو الجهل وصنو المرض, ومتى اجتمع الثلاثة كَفَرَ الشعب بالدولة, ومات في النفوس كل شعور وطني .” أدولف هتلر/ حاكم ألمانيا, فهل سيموت الحس الوطني, لدى الشعب العراقي, ليبقى الفاشلون والفاسدون في الحكم؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...