الجمعة 23 نيسان/أبريل 2021

البعد السياسي والديني في زيارة البابا للعراق

الجمعة 05 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في البداية نبدأ الحديث عن البعد السياسي لزيارة البابا الى العراق وماهو السر باهتمام العالم الغربي بالعراق وما هو السر في دعم العملية السياسية التي ينخر فيها الفساد والطائفية والعمالة والاجرام والقتل طيلة 17 عام بينما الكل حريص على حمايتها ويتودد للحكومات المتعاقبة التي تمخضت عنها وبالاخص الحكومة الحالية الفاشلة واغلب الدول تتسابق على مساندتها بالرغم من ان الجميع يعلم انها من صنيعة ايران وينخر فيها الفساد وتسيرها الميليشيات الولائية مما يعني ان حقيقة هذا الدعم باعتبار ان الطبقة السياسية هم الافضل لبقاء العراق دولة هزيلة غير قادرة على النهوض والقيام بالدور الايجابي في المنظومة الاقليمية مما يعني ان استمرار وجود هذة الطغمة الفاسدة خير حائل لتقدم العراق لهذا نجد اذرع الفساد محمية لانها تمتد الى شركات عالمية ودول كبرى وجميعهم مساهمين في نهب العراق لهذا يخشون على النظام من التغيير او السقوط خوفاً من الفضائح التي تطال قادة ومسؤولين كبار في تلك الدول والا كيف تم تهريب مليارات من الاموال وادخالها في البنوك العالمية بشكل رسمي في بريطانيا وامريكا وسويسرا والخليج والمواطن العادي لا يستطيع ان يحول الف دولار من دولة الى دولة من غير سين جيم واثبات مصدر هذا المبلغ الزهيد بينما اغلب اللصوص في العراق يحملون جنسيات دول اجنبية لدول كبرى مثل بريطانيا وامريكا وغيرها واذا لم يتم مسائلتهم عن مصدر تلك الاموال وكيف دخلت في بنوك تلك الدول الاولى ان تسألهم دوائر الضرائب التي لا ترحم باعتبارهم موطنين يخضعون لقوانين بلد التجنس بعد ان كانوا فيها حفاة، مالم تكن هناك علاقات ومشاركات من قبل جهات متنفذة على اعلى المستويات في تلك الدول التي انعدمت فيها الانسانية والشرف لانهم على علم بان تلك الاموال مسروقة وانها ليست ملاليم ولا ملايين وانما مليارات وثروات مادية ومعنوية وآثار لأغنى بلد في العالم والا هل يعقل ان بوش الابن او ديك شيني او رامسفيلد او بلير او بريمر او من امثالهم من الصماخات الكبيرة ليس لهم يد او مشاركة مع لصوص الداخل في نهب هذة الاموال، لهذا السبب لم نرى محاسبة لتماسيح الطبقة الحاكمة او المسائلة عن ذممهم المالية لانهم محميين من دول ومراكز مالية عالمية تتمتع بنفوذ عالمي لهذا السبب نجد رموز العملية السياسية في حمايتهم لانه لو تم ازاحتهم لظهرت بلاوي وحزت رقاب .. مما يعني ان زيارة البابا تمثل احد اسباب ذلك الدعم المعنوي والسياسي لاضفاء الشرعية على العملية السياسية وحكومة اللصوص لاستمرار بقائهم متنفذين ليبقى العراق دولة فاشلة لا يحسب لها حساب وفق متطلبات المنظومة الاقليمية والدولية من اجل ان يكون تابعاً لهذة الدولة او تلك .
اما البعد الديني للزيارة، لابد من التذكير ان البابا يوحنا بولص الثاني اراد زيارة العراق في عام 1999 واصر في منهاج الزيارة على زيارة مدينة اور الا ان العراق رفض في حينه هذة الفقرة مما الغى البابا زيارته للعراق، بينما اليوم زيارة البابا الى مدينة اور في مقدمة منهاج الزيارة لان مغزى زيارته لتلك المنطقة الاثرية يراد منها اثبات الروايه اليهوديه بان النبي ابراهيم ولد في تلك المدينة لتكون مزار دولي ومهد للحج الاكبر لجميع الاديان وخصوصاً اليهودية بعدما عجز اليهود من اثبات وجود هيكل سليمان في القدس بفلسطين بعدما اكد ( ناديف بامان ) احد اشهر علماء الاثار اليهود بان موضوع القدس محاط بكثير من الضباب في التوراة لان الحفريات اكدت عدم قيام النبي سليمان ببناء هيكله في هذة القرية الصغيرة، والان يريد اليهود اثبات ولادة النبي ابراهيم في العراق بالرغم من تضارب الروايات حول مكان ولادته .. مما يعني ان اليهود رموا بثقلهم على مدينة اور باعتبارها مكان مولد النبي ابراهيم ابو الانبياء بينما الابحاث التاريخية والتنقيبات الاثرية تؤكد ان النبي ابراهيم ولد في أور الرّها او ( أورا ) منطقة قرب حران الواقعة شمال سوريا ( وهي في تركيا حالياً ) وهذا ما كشف عنه علماء الاثار في عام 1975 م من اكتشاف اسم إبراهيم مكتوبا في أحد اقراص اثار مدينة إبلا شمال سوريا وأن مدوّني سفر التكوين في الكتاب المقدس خلطوا عن عمد بين المكانين اور في العراق وأورا في شمال سوريا التي ولد فيها النبي ابراهيم حيث الترجمة السبعينية للكتاب المقدس التي تمت في سنة 280 قبل الميلاد والتي تقول ان ولادة النبي ابراهيم في اور الكلدانيين في بلاد الرافدين بينما المزورين تناسوا ان العهد الكلداني بدأ سنة 626 ق.م وانتهى في 540 ق.م اي ان الدولة الكلدانية نشأت وانتهت بعد عهد نبي الله ابراهيم ما يقارب 900 سنة مما يعني ان اور ليست المقصود منها ( اور الناصرية ) في العراق لان مفردة اور معناها مدينة في اللغة السومرية حيث كثير من المدن اقترنت بهذة الكلمة مثل ( اور شاليم ) وتعني مدينة السلام و ( اور نمو ) وتعني مدينة الملك، وايضاً ورد في النصوص المسمارية الاكدية في الدولة الاشورية تسمية مدينة نينوى( باور نينا ) .. بمعنى ان مدينة اور في العراق لا علاقة لها بولادة النبي ابراهيم الذي عاش وترعرع مع ابيه واجداده في أورا شمال سوريا مما يعني ان زيارة البابا لمدينة اور العراقية من اجل لوي حقائق التاريخ لاثبات الروايات اليهودية بان ولادة ابو الانبياء في تلك المدينة وانها جزء من التراث المسيحي اليهودي ولابد من تشجيع السياحة الدينية لها لتعميق فكرة التسامح بين الديانات الابراهيمية ( الاسلامية والمسيحية واليهودية ) وسوف تتجسد تلك الفكرة في حال اللقاء المرتقب مع السيد السيستاني ليتسنى لليهود تشكيل افواج سياحية لخلق واقع جديد يفضي الى فرض وجود اليهود في تاريخ العراق وقبول اكذوبة امتداد الدولة اليهودية من النيل الى الفرات بعد ادراج العراق ضمن خريطة الارض الموعودة ونحن للاسف بسذاجة نسلم بهذة المرويات بعدما وقعنا ضحايا آفة التزوير والتحريف فتلبس في وعينا وثقافتنا التراثية هذة الاوهام وتسللت الى كتبنا التاريخية ومناهجنا التعليمية واصبحنا نطبل لها كأنها جزء من عقيدتنا .. لذلك ان حقيقة الزيارة لهذة المدينة ترمى الى تأكيد البعد التاريخي لمزاعم اليهود بأن لهم وجود في ارض العراق لان النبي ابراهيم ولد فيها وهو أبو بني اسرائيل من ابنه اسحاق التي دحضتها الابحاث التاريخية والتنقيبات الاثرية كما مبين انفاً مما يعني ان زيارة البابا ليس كما يشاع لغرض ترميم معنويات المسيحين في العراق بعدما تم تهجير الغالبية منهم الى العديد من بلدان المهجر لذلك لا يمكن لتلك الزيارة ان تمحي من ذاكرتهم ما حصل لأهلهم وممتلكاتهم وكنائسهم في العراق كذلك لا صحة لتعميق التسامح بين الاديان لان العقيدة الدينية للطبقة الحاكمة في العراق لا تقر بقبول ابناء المذاهب الاخرى في الدين الاسلامي فكيف تقر بالتعايش مع معتنقي الاديان الاخرى المصنفين في خانة الكفر .. لذلك زيارة البابا تتعلق في صفقة سياسية كبيرة من اجل جر العراق الى قبول التطبيع مع اسرائيل وخطوة البداية ستكون قبول الافواج السياحية لليهود لزيارة تلك الاماكن باعتبارها جزء من تراث عالمي .




الكلمات المفتاحية
البعد السياسي والديني العراق زيارة البابا للعراق طلال بركات

الانتقال السريع

النشرة البريدية