الجمعة 23 نيسان/أبريل 2021

إذا سقطت دموع الروح بالغربة لايعني ان الوطن أجمل

الجمعة 05 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

محنة الإنسان مع المكان هي أحد فصول مهزلة الأقدار التي ترمي بنا حيث تشاء عند لحظة  تشكل الجنين في رحم الأم ..  والمكان الذي يعني المستوى الثقافي والإقتصادي والإجتماعي للعائلة والمجتمع  ، ومدى قدرته على توفي مستلزمات العيش والسعادة .. وكثيرا مايتم الخلط ما بين مشاعر الإنتماء الوطني بالمعنى المبدئي التي تدفع المواطن الى الإخلاص والدفاع عن البلد ، ومابين التثبت العاطفي على المكان والناس وعموم البيئة بفعل الإدمان والتشرب بأجواء مسقط الرأس .
 
خطر التثبت العاطفي والإدمان على المكان في مسقط الرأس يكمن في تحوله من عنصر جمالي ومصدر للشعور بالامان الى عائق للإنتقال والسفر وإختيار المكان الأفضل للعيش بقية العمر ، فإمتزاج الذاكرة بتفاصيل مكان مسقط الرأس والتفاعل الروحي مع تلك التفاصيل وتشكيلها جزءا من هوية الإنسان .. يعد إحتجازا للفكر والعاطفة يمنع الشخص عن التفاعل الحر مع الأمكنة الجديدة والإنتماء الحقيقي اليها ، ولعل محنة الهجرة تتحول الى عذاب مؤلم لدى أفراد بعض الشعوب التي ليس من ثقافته اليومية التفكير بالهجرة مثل الشعب العراقي الذي يتعرض الى حالة إدمان على مكان مسقط الرأس ، على العكس مثلا الشعب اللبناني الذي منذ الطفولة الفرد يتربى على التفكير بالهجرة والإنفصال عن مكان مسقط الرأس ولديه غاية واحدة هي  ( جمع الدولارات وعبادتها ).
 
الجرح العميق الذي تسببه الهجرة للإنسان الحقيقي الذي ينظر الى نفسه على أنها أهم من جمع المال وتحقيق بعض مزايا الهجرة .. هذا الجرح يتمثل في الشعور بوحشة مكان الهجرة وعدم الإنتماء الروحي اليه رغم الإعجاب العقلي بجمالية عمارته ونظام الحياة وقوانينها فيه ، وأيضا غياب الشعور بالأمان بالمعنى الشامل المتأتي من عدم معرفة تفاصيل المكان والناس .
على الصعيد الروحي والشعور بجمالية المكان .. هذه السمات ترتبط بالفروق الفردية بين البشر ، ( وتقدير قيمة الذات ) عند الإختيار : أيهما أكثر أهمية أموال حياة الهجرة .. أم العلاقة الروحية مع مكان مسقط الرأس ؟  هذا الخيار بالنسبة للأشخاص غير المجبر على الهجرة .. ومن المؤسف في كلا الحالين الإنسان متورط  بسلوك غير إرادي أكبر منه ، فهو مستلب اما بحب المال أكثر من نفسه ، واما بالإدمان على التعلق بحب مكان مسقط الرأس ، وحرية الإرادة في هذه الحالة مجرد كلام إنشائي بلا قيمة !
علينا التذكر والتمييز .. إذا سقطت دموع الروح في الغربة .. هذا لايعني ان الوطن أجمل وأفضل !




الكلمات المفتاحية
خضير طاهر

الانتقال السريع

النشرة البريدية