الجمعة 23 نيسان/أبريل 2021

العراق والعراقيين ومعضلة الطائفيه – 4

الخميس 04 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم يقف الاحتلال الامريكى للعراق على انهاء الدوله وتدمير الجيش وارساء سياسة الفوضى الخلاقه, وانما ايضا اصبح مبدأ الطائفيه معززه ومشرعنه دستوريا, وتحولت وحدة الشعب العراقى الى مكونات, وبات لكل مكون حصته فى الثروه الوطنيه, فى تشكيل الوزارات, السفراء, المستشارين والدرجات الخاصه….الخ حقوقا ملكية خاصه للمكون تتمتع بأستقلاليه لايحق للاخرين التدخل والمساس بها, وبذلك تم تقسيم العراق, فى حقيقة الامر الى مكونات قبل ان يقترح الرئيس بايدن انذاك الى تقسيم العراق الى ثلاث دويلات.ان عملية المحاصصه قد ادخلت العراق وطنا وشعبا فى فوضى ومتاهاتكارثيه ومستقبل مجهول, وقد ابدع وتفنن فرسان المحاصصه فى ابتكارالاساليب والوسائل, الخلافات والاتفاقات حول حجم الحصة من مختلف انواع المقبلات والولائم من الثروه والامتيازات, ولم يعد مكانا للاخلاق والاداب والاعراف وحق الشعب وبناء المستقبل.
كانت ولادة العمليه السياسيه فى ظل الاحتلال صعبة جدا وذلك لانها تمثل وضعا جديدا يختلف كليا عما كان متعارف عليه, خاصة حول تنظيم, توزيع وصلاحيات مراكز القوى. ان الشيعه وفقا لاغلبيتهم السكانيه قد اخذوا موقعا جديدا فى السلطه لم يحلموا به ابدا, من مواطنى الدرجة الثانيه, مشكوك بولائهم وعروبتهم, ذيول الفرس المجوس وتاريخ مثقل بـ “المظلوميه” والقهر والارهاب ليصبحوا بقدره الحاكم الامريكى, ان يتسيدوا السلطه ومواطنيين من الدرجة الاولى, من الناحية الاخرى, ان النخبه التى تصدرت الموقف الشيعى كانت من المبعدين من رجال دين ومعممين, نفعيين وانتهازيين يحسبون انفسهم, يدعون من معارضى النظام الدكتاتورى ولهم منذ سنين عديده علاقات وارتباطات ومرجعيه بالدولة الاسلاميه وولاية الفقيه وكان غالبيتهم يقيمون منذ سنين طويله فى دول المهجر واللجؤ, فى الدول المجاوره والاوربيه. انهم جاؤا فى غفلة من الزمن وكما يعرفهم الحاكم المدنى للعراق ” باول بريمر”, “جئنا بهم من الطرقات.” اما القيادات السنيه فقد رفضت فى البدايه المشاركه فى العمليه السياسيه ليس لاسباب سياسيه مبدئيه وانما لاسباب طائفيه واحكام مسبقه, الا انهم قد وافقوا على الاشتراك بها خوفا من ضياع الفرص, بالاضافه الى توفر فرص افضل عندما تكونوا صباحا مع العمليه السياسيه وتكتشف نواياها ومخططاتها وتحضى بالامتيازات وبنفس الوقت تعمل ضدها مساءا. ان هذه القيادات لم تكن مقتنعه مبدئيا بهذا التغير الكبير فى موقعها السياسى والاجتماعى وكذلك المواطن العادى لم يكن راضيا بوضعه الجديد.ان المشاركه والعمل ضمن الفريق جديده عليه ولم يعتاد عليه. ان الاراده والعمل من قبل النخب القياديه وكذلك الرغبه والطموح من قبل مواطنى الطائفه كانت قويه الحضور نحو افشال العمليه السياسيه التى لم يكن لديهم تصورا دقيقا حول ابعاد التغيرات التى سوف تحصل فى اوضاعهم السياسيه والحياتيه بشكل عام.
اما عن الاكراد الذين تمتعوا بالحكم الذاتى منذ زمن القائد الضروره, قد فتحت لهم الابواب على مصراعيها لتهيئة الظروف الملائمه للانفصال وتحقيق الهدف القومى فى الانفصال وتاسيس دولتهم, وقد شاركوا فى جميع الاجتماعات التى عقدت فى واشنطن, لندن وفى كردستان. انهم يمتلكوا خبرة كبيره بالسياسه البرغماتيه, النفعيه التى تبرر لهم التحالف مع الشيطان طالما يدعم اهدافهم, الا ان الاكثر اهميه هو نوعية السياسه التى يتعاملوا بها مع المركز, كانت عمليات ابتزازيه مبرمجه بالاضافه الحرص الدائم ان يبقى العراق ضعيفا يمكن استغلاله بمختلف الاساليب والوسائل, انها حالة غريبة حقا, ان القيادة الكرديه مشاركه فى العمليه السياسيه وخارجة عنها, انهم فى البرلمان للمراقبه والضغط من اجل التاكيد على مصالحهم ولا تعنيهم السياسه العامه , انهم فى العراق الاتحادى وخارج العراق الاتحادى بنفس الوقت. خلاصة الامر, ان العمليه السياسيه التى قد اتخذت بمبدأ المكونات والمحاصصه بدل الشعب والمواطنهوهذا ما يؤكد على الطائفيه. ان العمليه السياسيه تعيش تناقضات مبدئيه بعيدة عن المسؤليه المجتمعيه وتحول دون الاخذ ببناء الدوله, تشريع القوانين الملزمه, والشروع بالتنميه الاجتماعيه الاقتصاديه, لعدم توفر الحد الادنى من شروط العمل والبناء وبذلك قد انصرف الفاعلون المؤثرون بالعمل فى تحقيق اهدافهم وامتيازاتهم والحفاظ عليها بعيدا عن الاخر وتدخله, انهم يختلفوا من حيث المبدا ولكن تتوفر مساحه كبيره من خلال المحاصصه ما يؤمن لهم الحصص ويفرض عليهم الاستمرار.
ان النخب الشيعيه التى استلمت السلطه بشكل عام لم يكن لها تاريخ نضالى كبير ولم يكن لهم حضور تقافى, مهنى وسياسى فى جملة الحركة الوطنيه, وكان لارتباطم مذهبيا وسياسيا مع الجمهوريه الاسلاميه كانت اتجاهاتهم حركتهم مرسومه سلفا وقد جندت انفسها مع الدوله الاسلاميه فى الحرب العراقيه الايرانيه واصبحوا قوة سياسيه وعسكريه وميليشيات مسلحه لها مرجعيتها الايرانيه. كانت بدايات عمل النخب الشيعيه مع المخابرات والحرس لثورى الايرانى فى تصفية واغتيالات كبار ضباط الجيش العراقى وبشكل خاص الطيارين العراقيين وكبار العسكريين بالاضافه الى شخصيات اعتبروا من ” اتباع النظام السابق” هذا بالاضافه الى عدد من العلماء العراقيين واساتذة الجامعات الذين ينتمون الى الطائفيه السنيه والشيعيه من المؤيدين للنظام والعاملين معه . ان هذه العمليات قد افرزت خوفا, قلقا ورعبا لابناء الطائفه السنيه, هذا بالاضافه الى الاعتقالات والارهاب الذى تم ممارسته ضدهم والذى اخذ يتصاعد بشكل منظم واخذت صورالحيف والظلم التاريخى ” مظلومية الشيعه” قد تحولت الى مبدئية الانتقام والعزل وحتى السجن والاعتقال واصبحت مع الزمن ايديولوجيه النخبه التى عبر عنها رئيس الوزراء العراقى ورئيس حزب الدعوه نورى المالكى بـ ” بيننا ثارات الحسين”, ما يفسر عداءا مستديما عمره اكثر من الف عام وجد له ارضية مشجعه ويمكن ان يتطور مع ثقل الاحكام المسبقه الى حرب اهليه مدمره. ان الطائفه السنيه, المكون السنى كانت ممثله فى كتابة الدستور بعضوين فقط من مجموع 55عضوا, كما ان تشريع ” قانون اجتثاث البعث”, ومنعهم من العمل, بالاضافه الى احالة على التقاعد وتسريح اعدادا كبيره من ضباط الجيش العراقى خاصة ضباط القوات المسلحه ومنتسبى الحمايات الخاصه. هذه التطورات مع الاستعداد الطائفى المبدئى لدى النخب السنيه, قد افرز تصعيد مستمرا للاعمال الارهابيه وزرع العبوات الناسفه فى الميادين والاسواق العامه وحتى المدارس, ولم تمضى بضعة ايام دون ان تكتشف عددا من الجثث فى اطراف المدينه. ان هذا النوع من الارهاب كان يهدف الى تقديم صور عديده ومتكرره حول عجز وعدم قدرة النخب الشيعيه على حفظ الامن وحماية السكان وبالتالى يجب اسقاطهم وابعادهم عن الحكم واعادة الامور اوضاعها المعهوده. انها تفهم ايضا كرسائل للمحتل من اجل اعادة النظر فى العمليه السياسيه. ان الارهاب والفوضى والاغتيالات فى 2006- 2008 دخلت مرحلة القتل على الهويه, مواطنين عاديين, شيعه وسنه يتم اعتقالهم من قبل مسلحين من خلال نصب نقاط تفتيش ويقثل اشخاص وفقا لتبعيتهم المغايره لاعضاء فرق التفتيش, هذا بالاضافه الى احتجاز افراد وفرض مبالغ كبيره لاطلاق سراحهم وتم كذلك تهجير الكثير من ابناء الطائفة السنبه من مدنهم وقراهم التى يعيشون بها منذ مئات السنين والذى صعد من الاوضاع المؤزومه اصلا, خاصة ان التصريحات المعاديه كانت تأخذ مكانا واسعا فى وسائل الاتصال الجماهيريه من قبل النخب الشيعيه والسنيه على حد سواء. لقد طورت بعض النخب السنيه ما يدعى بـ ” منصات الفلوجه” التى كانت التى كانت تفضح اساليب الاغتيالات والاستيلاء على بعض الجوامع وتحويليها الى حسينيات شيعيه وبلغت الذروه فى تفجير مرقد الامامين فى سامراء. ان مرحلة الارهاب والارهاب المضاد لم تنقطع لحد هذا اليوم ويسقط من ابناء الشعب العراقى اعدادا كبيره من الضحايا لتصاعد عنفوان الطائفيه الذى احذت تنقل بالسلاح الخفيف والمتوسط, والحقيقه كانت تمثل حالة حرب اهليه غير معلنه . ان الوحده الوطنيه لم تعد قائمه وتصورات الحكومه حول “عملية المصالحه”قد فشلت تماما وذلك لانها غير مقنعه اولا ولان النخب الشيعيه والسنيه ما زالت على افكارها العدوانيه, كما يظهر ذلك جليا فى انقسام المناطق السكنيه فى المدن, وخاصة العاصمه بغداد الى محلات سكنيه بأغلبية شيعيه اوسنيه بعدما كان السكن مشترك وبعيدا عن الحس الطائفى المسيس, بعدما كانت الجامعات ودوائر الدوله فضاءات رحبه لعلاقات اجتماعيه متينه بين السنه والشيعة فى الزواج والمصاهره والعمل والالفه الاجتماعيه ويتذوقوا تقافة انسانيه اصيلة مبدعه . ان الشؤال يفرض نفسه بقوه, الى متى يبقى شباب المنطقه الغربيه , السنه العرب بعيدين عن اخوتهم فى النضال والعذاب, شباب تشرين الشيعه العرب ينتفضون منذ اكثر من سنه فى اقضية ومدن المنطقه الوسطى والجنوبيه لوحدهم, انهم يريدون استعادة الوطن من ايدى العتاة الطائفيين سنه وشيعه. وبالرغم من التضحيات البشريه الهائله وعدوانية النظام الذى تمثله نخب المحاصصه من السنة, الشيعة والاكراد, انهم مستمرون فى الصمود من اجل الوطن, وطن العراقيين جميعا بكل طوائفهم وقومياتهم واديانهم, هذه الثوره التى سوف تنتصر ويجب ان تنتصر سوف تعطينا جميعا لهويتنا العراقيه الاصيله التى نعتز ونفتحر بها وتصبح طريق الوصل والوصال مع خصوصيتنا ونزوعنا الى الخير والابداع. لايمكن ان يكون ثوار تشرين لوحدهم فى ساحة الثوره المباركه, انهم بأمس الحاجه الى المشاركه الفاعله من الاخوه الاعزاء فى المنطقه الغربيه, كما شارك اجدادهم وشيوخهم فى ثورة العشرين ضد المحتل الانكليزى. ان الوضع الراهن اكثر تعقيدا, انه احتلال من نوع خاص متنوع, اجنبى ومحلى, معزز بمليشيات مسلحه وعملاء وخونه اقتحموا مؤسسات الدوله ونهبوا ثرواتها وهدموا مؤسساتها واصبح كل شىء فى وطننا معروض للبيع, وبنفس الوقت ساحة لصراع القوى الاقليميه والدوليه حول مناطق النفوذ والقوه والاحتكارات. هل ان مواطنى الغربيه امنيين سعداء بالنخب المسيطره وعلاقاتها الاقليميه مثل ابو مازن, الحلبوسى او مشعان الجبورى والمعممين… واخرون, وبماذا يختلفون عن المالكى , الكاظمى , العبادى والمعممين…. واخرون.
ان الفكر الطائفىوالسياسه الطائفيه قد عرقلت نمو وتطور طاقات الشعب وطموحهم نحو بناء وطن لابنائه, ان يكون هدفهم الرئيسى الذى يطمحون اليه ويثوروا من اجله ويقدموا التضحيات البشريه والماديه




الكلمات المفتاحية
العراق العراقيين حامد السهيل معضلة الطائفيه

الانتقال السريع

النشرة البريدية