الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
16 C
بغداد

حراس الكهرباء… أصدقاؤها

كما هو الحال في مجال حماية مؤسسات الدولة المختلفة لتوفير الإسناد الأمني لها كالموانئ والسكك والنفط، كانت الجهة الساندة لضمان سلامة عمل المنظومة الكهربائية هي تشكيلات شرطة الكهرباء بأفرادها والتي تشمل واجباتهم توفير الحماية لجميع مواقع محطات التوليد والتحويل المنتشرة على مساحات العراق كافة ويضاف إليها كذلك حماية خطوط نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية والمرافق التابعة لقطاع الكهرباء من مبانٍ ومخازن بوساطة تأمين المراقبة والحراسة لها، كما تهتم شرطة الكهرباء بتوفير الأمن للعاملين في دوائر الكهرباء المختلفة.
مع خطوات الشروع الأولى في بناء منظومة العراق الكهربائية كان انطلاق تأسيس شرطة الكهرباء بتشكيلاتها لتحتل دوراً كبيراً في تأمين شروط الحماية لهذه المنظومة، فأفراد الشرطة (ضباطاً ومراتب) من القائمين على حماية مرافق الكهرباء المختلفة يعدون أنفسهم من الموظفين المنتسبين لقطاع الكهرباء، حيث تكونت علاقات وظيفية وصداقات شخصية وتجسدت مفاهيم إنسانية بينهم والعاملين في مواقع هذا القطاع فهم يشاركونهم الهموم والصعوبات اليومية للعمل ونتيجة لوجودهم معاً أضحى الكثير منهم يجيد لغة عمل الكهرباء الفنية بمختلف مصطلحاتها فأصبحت ظروف العمل مشتركة بينهم بالرغم من اختلاف واجباتهم.
في بداية سبعينيات القرن الماضي وعندما كان والدي الراحل مديراً لشرطة الكهرباء، وكان مقرها عند مدخل محطة توليد كهرباء جنوب بغداد الحرارية، منحت فرصة التعرف على بعض من جوانب واجباتها في تأمين الحماية للمحطات الكهربائية والسهر على تحقيق شروط الأمان لها، كما أن مواكبتي لعمل أفراد الشرطة في أثناء خدمتي الوظيفية السابقة في دوائر الكهرباء، وعلى وجه التحديد، في المنطقة الشمالية وحصول الكثير من المواجهات المسلحة بين المفارز المكلفة بحماية مواقع المحطات الكهربائية من جانب، والعديد من اللصوص من جانب أخر، أو مع المجاميع المسلحة التي كانت تستهدف هذه المحطات في تلك المنطقة بدوافع معارضتهم للنظام السياسي الحاكم، آنذاك، حيث كانوا يعتقدون (على وفق تقديراتهم) أن إلحاق الضرر بمعدات تجهيز الطاقة الكهربائية سوف يلحق الضرر بذلك النظام، كان هذا في الثمانينيات عندما كانت الهجمات تتوالى بتوجيه الاسلحة النارية المختلفة صوب مواقع هذه المعدات حيث قدم أفراد حمايتها الكثير من التضحيات الكبيرة في هذه الساحات الساخنة، تيقنت كاملًا إن هذا الكيان يستحق وبجدارة أن يمنح كامل الاهتمام والثناء.
في التسعينيات، وعلى وفق الجهود الكبيرة والواضحة التي بذلها منتسبو شرطة الكهرباء في تأمين الأجواء الآمنة لعمل قطاع الكهرباء، قدم مقترح يقضي بشمول هؤلاء المنتسبين بالحوافز المالية أسوةً بالعاملين في دوائر الكهرباء والتي كانت تمنح لهم على وفق معايير محددة (كنت حينها المدير العام لكهرباء العاصمة بغداد) فأيدت هذا المقترح وتم وضع ضوابط خاصة وزعت بموجبها الحوافز المالية حيث كان فعلها مؤثراً في توثيق أواصر الانتماء لأفراد وضباط شرطة الكهرباء مع المواقع المكلفين بحمايتها.
إن متابعة توفير مستلزمات العمل المختلفة، مادية كانت أم اعتبارية، للأجهزة المكلفة بحماية قطاع الكهرباء تعد من الأولويات التي تستحق الاهتمام بها فالعاملون في هذه الأجهزة مضحون متفانون في إداء المهمة المسندة اليهم على حساب راحتهم وسلامتهم فهم جديرون بوصفهم أصدقاء الكهرباء وحراسها.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...