الجمعة 23 نيسان/أبريل 2021

أين كان العراق وأين كانت كوريا الجنوبية ، واين هما اليوم .. ؟

السبت 27 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

اني هنا لا اود ان انتقد ، ولكن اود ان اوضح ان المرحلة العراقية رغم كل السلبيات السياسية والظلم الطبقي الذي عاصره هذا البلد ابان تأسيس دولته عام 1921، كانت هناك تحولات إقتصادية من المنتج اليدوي البسيط إلى المانفكتورة التي غيرت نمط الانتاج وعلاقاته رغم بساطتها ، فلحد عام 1952 كان هناك رجل يقوم بصنع المناخل صنعا يدويا بواسطة عتلة يدوية تلوي الخشب المطوع إلى شكل دائري ويقوم هذا الرجل بوضع المسامير لإكمال الحلقة ومن ثم وضع السلك المشبك ، ويأتي شخص بعربة يدفعها يأخذ الانتاج الى السوق، ، ان التطور الاقتصادي والصناعي بدأ منذ عام 1926 ، عندما قام اللواء المتقاعد فتاح باشا باستيراد مكائن النسيج من المانيا واسس لصناعة الغزل والنسج (معمل فتاح باشا )، كما وكان للوصي عبد الاله معل الاقمشة الصوفية وان هناك الكثير من اصحاب رؤوس الاموال التي تكونت لسطوة الاقطاع ببناء شركات صناعية وتجارية ، منها صناعة الزيوت والسكائر والشخاط ، وغيرها الكثير من الصناعات المحلية التي كانت محمية وتسد الحاجة اليومية وكانت الحكومة قد اسست بعد اكتشاف النفط الكثير من المصالح الحكومية التي تقدم الخدمة المجزية ، مثل السكك والبريد والصحة والتعليم ، وكان العراق من اؤلى الدول التي اسست مصلحة الخطوط الجوية العراقية ، وان وزارة المالية اسست مصرف الرافدين عام 1941، وإذاعة لاسكية عام 1936، وقبل حلول عام 1956 كان للعراق لجنة للطاقة الذرية ، وبعدها قناة للبث التلفزيوني ، وقامت حكومة الثورة عام 1958، بالتوسع ببناء المصانع الحكومية وتحديث السكك الحديدية وإنشاء عشرات السدود الضخمة قبل وبعد الثورة ، وعندما حل التأميم عام 1964، كان العراق في مقدمة دول المنطقة بما فيها تركيا وإيران ، وقد كانت كوريا الجنوبية لم تكن الا مركزا دائما للحروب ، وبعد تقسم كوريا إلى نصفين شمالية وجنوبية لم يكن القسم الجنوبي منها إلا دولة محطمة يعيش شعبها في فقر دائم . غير انها بدأت بخطة التنمية الخضراء واستثمرت لذلك 84 مليار دولار خلال خمسة سنوات الذي هدفت اولا الى زيادة كفاءة استخدام الطاقة والتكنلوجيا ، وأخذت تشجع الاستثمار الأجنبي من خلال إصدار التشريعات الجاذبة للشركات العملاقة العابرة للحدود ، وتنوعت انغتتاحاها كنمر آسيوي على كل دول العالم ومنها اليابان القريبة والصين العدوة سابقا ، وهي تعد النمر الرابع من النمور الاسيوية الأكثر إنتاجها والأقوى اقتصاديا ، وأنها منذ التسعينات ، خطت خطوات الانتاج من أجل التصدير ، وأنها اليوم تبني مفاعلات نووية في تركيا والإمارات والسعودية وهناك الكثير من المصانع الكورية التي أصبحت هي بدورها متعددة الجنسية ، ان مسألة قياس عمر العراق الصناعي بالعمر الصناعي الكوري فان العراق تقدم كوريا وسنغافورة وتايوان وتايلند من حيث التصنيع والتنويع الزراعي ، غير ان فشل النخب السياسية بعد عام 1980، ولغاية تاريخه كان وراء توقف عجلة النمو وتراجع الانتاج ، والأسباب واضحة حروب النظام السابق وتعبية النظام الحالي لدول الجوار ، واليوم تتقدم كوريا الجنوبية العراق بعقود كثيرة وهو اليوم يقترض منها ، بعد ان اقرض العراق المملكة المتحدة في العهد الملكي .
ان العراق لا يحتاج الا للوطنية الحقة التي يتمتع بها المواطن الكوري ، وإلا فإن البون سيظل قائما حتى قيام الساعة بين كوريا الجنوبية والعراق.




الكلمات المفتاحية
العراق خليل ابراهيم العبيدي كوريا الجنوبية

الانتقال السريع

النشرة البريدية