الثلاثاء 20 نيسان/أبريل 2021

إيييه ياعصر العكرك ..خليت الصرصر الأحمر يكرك !!

الجمعة 26 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بالامس نقلت لنا مربية فاضلة على صفحتها الجميلة، صورة في غاية القتامة عن واقع الحال في عصر كورونا وخلاصة الصورة التي نقلتها لنا من داخل السوق الذي خرجت اليه اضطرارا لشراء دواء من الصيدلية لامناص من شرائه وفي مقاربة مؤلمة “انه وفيما كانت الاسواق مزدحمة بالمتبضعين والمحال التجارية كلها مكتظة بالزبائن حيث الاختلاط على اشده كبارا وصغارا، نساء ورجالا ،مع عدم ارتداء الكمامات ولا التزام بالتباعد الاجتماعي ولا بإجراءات السلامة الصحية،حيث لاتعقيم ولاتعفير ولامعقمات ولا قفازات للوقاية من جائحة الجائحات،واذا بمؤذن الجامع القريب يرفع صوت الاذان ويختمه بـ” صلوا في رحالكم !” فيما أمة الثقلين كلها تموج كالجراد المنتشر من حول الجامع وعلى ابوابه وبالقرب منه غير آبهة بصلاة ولا بذكر هائمة على وجهها في الاسواق بلا ادنى تحرز وقائي يشجع على ذلك التقاعس كله عبارة باتت تقال في غير موضعها ولا توقيتها بعيدا عن اهدافها وغاياتها كليا “صلوا في رحالكم” مع ان اغلبهم واذا ما فتح الجامع ابوابه فلن يصلي فيه ركعة واحدة طوال سني حياته ، المرة الوحيدة التي سيدخل الى الجامع سيكون فيها محمولا على الأكتاف داخل نعش تم استعارته من الجامع نفسه لأداء صلاة الجنازة عليه، وكأن شيئا لم يكن ومن دون حسيب ولارقيب ولا مراجعة ولا نقد بناء ولاجلد للذات ولاتقويم للخطايا والاخطاء المتراكمة والخانقة البتة يشجع على ذلك ثلة من الجهال لايفتأون يرددون مع كل محاولة لليقظة والصحوة والاصلاح ” يا أمة ضحكت من جهلها الامم ” ولو سألت احدهم، لمن هذا البيت لطفا لا امرا ،لقال من فوره وبلهجة الواثق من ثقافته ،المعتد بنفسه ” اذا ما تخوني الذاكرة،وبحسب معلوماتي الغزيرة، لو للميعة عباس عمارة،لو العريان السيد خلف !!”.
الحقيقة وانا اقرأ هذه الخلاصة المؤسفة والتي لخصت لحضراتكم مضمونها من دون منطوقها تخيلت شخصا متوهما يقف في اعلى المول في هذه المناطق التي اغلقت فيها المساجد ابوابها فيما تركت اسواقها ومولاتها …اغلقت فيها المساجد وتركت في الملاعب ..اغلقت فيها المساجد وتركت فيها المتنزهات ..اغلقت فيها المساجد وتركت فيها الكافيهات.. برغم التزام رواد المساجد وقلوبهم متعلقة بها بجميع التعليمات بدءا بالكمامات وليس انتهاءا بالتباعد الجسدي وجلب السجادات والابتعاد عن اماكن الوضوء والحمامات ، والاحجام عن العناق والمصافحات ، وتعفير المساجد وتطهيرها قبل وبعد الصلاة بالمعقمات ، واختصار وقت الخطب والصلوات ، ليقول المنادي وبعد فراغ المؤذن من الاذان بـ “صلوا في رحالكم “، منبريا بالقول عبر المكبرات” من اعلى أحد المولات ” وهكذا وبعد ان صلى المعقدون ..الرجعيون ..النوستاليجيون ممن اغلقنا مساجدهم وصادرنا اوقافهم في رحالهم، هلموا أيها المنفتحون المتفتحون الحضاريون الرومانسيون التقدميون الهواويين الايفونيون السامسونجوين البوب جيون البرشلونيون الرياليون التيك توكيون النتفليكسيون يبارك صنيعكم هذا الناشر للعدوى اللقاحيون والبيتكوينيون والبيل غيتسيون يعضدهم الايدي كوهينيون والافخاي ادرعيون فما اجمل وما اروع من ان تعلق المساجد وتغلق ابوابها بوجه عمارها الماديين والمعنويين وهي خير بقاع الارض قاطبة في بلاد المسلمين ،بينما تفتح شرار البقاع مشرعة أبوابها في الاسواق ، هلموا ايها المتخمون الى مولاتكم ..يا اصحاب الكروش التقدمية والخلفيات الرجعية اكثروا من مصافحاتكم ..زيدوا من اعداد المدعوين الى القاعات لمشاركتكم غير ابهين بالوباء أفراحكم وأتراحكم ومناسباتكم، ياسواق الماطورات التي لاتحمل اللوحات زيدوا من سرعاتكم الجنونية عكس السير كعادتكم والهبوا حماسكم ..يا عشاق البناطيل الحصر المرقعة النازلة ، يا تلاميذ محمد رمضان الهابط والفرق الكورية الهابطة ارفعوا من وتيرة رقصكم ورقصاتكم ..يا احباب التيشيرتات الضيقة وجلها الى السرة بشبر صاعدة زيدوا من عناقكم ومعانقاتكم ..ياعاشقات التاتو والوشم والبيرسيغ والعدسات اللاصقة الملونة والرموش والاظافر المصطنعة اخلعن اسوة بحجابكن ، كماماتكن فهذه من ابسط حقوقكن ومن قواعد واصول مساواتكن وهذا الخطاب موجه حصرا لمن لازلن يحتفظن منكن بأنوثتهم ولم يسترجلن متأثرات بالمدبلجات والمسلسلات بعد ، اما للمسترجلات المتحضرات ممن لكل صفات الانوثة فاقدات فأقول اخلعوا كماماتكم واصبغوا شعوركم ايتها المتحولات عمليا لاجراحيا اسوة بأشباه رجالكم ” ، كثفوا اسوة بالتحرش من قبلاتكم ،اسرفوا على التوافه والاكسسوارات في – زمن الجوع والفقر والفاقة – أموالكم ،فاليوم المغلق الاوحد والوحيد في مناطقكم وببساطة شديدة “هي مساجدكم” أما كل ما عداها فمفتوحة لاستقبال حضراتكم ، للترحيب بصغاركم وكباركم ..بنسائكم ورجالكم ،واسمعوا وعوا في زمن العكرك الذي جعل الصرصر يكرك ، كزماننا هذا ” يالحاضر بلغ الغائب ويا سامع الصوت بلغ السامع ، ان تناول الايس كريم الايطالي المائع خير من لقمة في بطن جائع …بناء مول واحد رائع خير من بناء الف جامع وجامع …الافطار في رمضان جهارا نهارا من دون عذر مانع خير من ذاك الذي يصوم والحر واقع …تسكع امرء صائع افضل من 1000 مصل في المساجد ساجد وراكع …السفر الى اي مكان في العالم للسياحة والاستجمام والطواف ليلا في البارات والمخادع خير من الحج والعمرة من جميع الاقطار والمرابع ..تقبيل ايادي وبساطيل الغزاة والرقص بحضرتهم في كل العصور خير من المواجهة بالفكر والعلم والثقافة والصناعة والزراعة والتجارة وبسيف مهند قاطع ..تأليف القلوب وتوحيد الصفوف وبر الوالدين وصلة الارحام كبيرة كبرى غير مستحبة ” الم تسمع بقولهم ان الاقارب عقارب ” بخلاف تفريق الجموع عبر نبش التأريخ واثارة القلاقل وتقليب المواجع ..غض البصر عن الحرام جريمة لاتغتفر وما اروع من يقلب طرفه ويمتع بصره بكل مفاتن امرأة شقراء او سمراء ، قصيرة القامة كانت ام ذات قوام ممشوق وطول فارع… ما ابشع الرجل بلحية وشارب،ماهذا التخلف ؟! نحن لانريد رجالا بل نريد ذكورا يسير واحدهم في الشوارع – محفحف الوجه ، لا لحية ، لاشارب ، بخيط رفيع لايكاد يبين من الحواجب – كأنه امرأة لعوب،ذكر مخنث مائع يغشى عليه من شدة الخوف اذا ما السماء ابرقت برهة واذا ما سمع صوت الرعد هنيهة فضلا عن الزوابع ..ووووايييه يازمان العكرك ..خليت الصرصر الاحمر يكرك !
يازمان العكرك صار فيك الشر ذائع “مخدرات ،خمور، انتحار، اختلاس،ربا ،رشا ،قتل ، سرقة،قطع طريق ،نزاعات عشائرية..الخ ” وبات الخير فيك صامت ومنزو ومتقوقع وخانع ..يازمان العكرك صار الغش وشهادة وشهادات الزور والكذب فيك نافع ..صار جمع الجموع للصائلين خاضع ، للفاسدين والمفسدين طائع ، للمتخاذلين والمتكاسلين فوق الرؤوس والاكتاف واضع ،للقبعات والكاسكيتات والعقل أمام المنافقين رافع ، للعزة والكرامة والنخوة والشهامة أسوة بالرجولة ، نازع ..ايه يازمان الكعرك صار الكريم فيك ذاك الذي يدعو اللئام الى ولائم الطعام وللايتام عن موائدها وفتاتها دافع، للصدقات وللزكاة مانع ..صار الفحش والتفاحش وصخب الساسة وضجيج وغش البضائع والميزان في الاسواق مقبول وشائع ..صارالسارق فيك هو الداهية الالمعي الذكي الفهلوي البارع ..صار الخلوق المؤدب المجتهد المثابر الشاطر ابن الاصول والحسب والنسب فيك سبة تستحق التنمر والتمسخر والتندر، فيما الجاه والسطوة والسلطان والحظوة والنفوذ والنجاح صارت للمتسكعين الى ما بعد منتصف الليل في الشوارع، ايه يازمان العكرك خليت الصرصر يحكي ، يأمر وينهي ، يتأنق ويتفتسق ، هيبة ويكرك ..يازمان العكرك خليت القمل المفروك وعلى حين غرة ،يُفرك ..بخيرات البلاد يخمط ، يلفط ، يشفط ، يحط المبادئ والمثل والقيم بخلاط الواقع المزري وعلى اقل من مهله يخوط ويطرك ..خليت قلب النزيه لكل جميل سرقتموه امام الانظار يحن ويخفق …مآس وفواجع وكوارث من هولها صار الحجر الاصم ينطق ، والحليم الحيران صار كفا بكف من شدة الحيرة يصفق ..ايه يازمان العكرك خليت الصرصر يتعطر ، يتكبر ، يتبختر ويكرك ..خليت غراب البين فوق عمامة اكبر شيخ ،اضخم شارب،اشجع شجاع ، يعشعش ، يرشرش ، ينشنش ..مو بس هاي لا … ويضرك !
في زمان العكرك ” الضفدع ” والصرصر الذي يكرك ” يخوف ” اقول ، يا طارق الباب تستجدي معونتهم ..ليس لكل الطارقين تفتح الابواب ..على رسلك فكم اغلقوها كبرا..دون السائلين فماعيبوا ولا عابوا ..ترفق فليس لمثلك يفتحون قلوبهم لا.. ولا للجياع إن حضروا وان غابوا..ولائمهم لؤمهم يدعى اليها أمثالهم ..إن شُغِلوا عنها بعثوا كلابهم فأنابوا
لامكان للمحروم على موائد المتخوم ..لوكان الامر كذاك لطبت عيشا وطابوا، لئام يكدسون تترا للوارثين اموالهم … لاتصدقوا ولا أطعموا خسروا وخابوا..يتيمهم ضائع وفقيرهم مجهد جائع …ان ابصروا معاقهم تنمروا عليه وعابوا ، ارملتهم المسكينة مطمع لكل طامع … حيثما مرت نهشوا لحمها واصابوا، مطلقتهم المظلومة هدف لكل صائع …عرضها مستباح تحيطه مخالب وانياب ، عاطلهم لارزق ولامكانة له بينهم … الوظيفة رشاوى عندهم ،احساب وأنساب..
إيه يازمان العكرك خليت المحوسم ، النشال ، سارق قناني الغاز من المنازل ، جامع القواطي من المزابل ، سارق المعدات من المصانع والمعامل ، مسرب الادوية من المستشفيات والمستوصفات الى الاسواق البيض والسود ليتحول واردها بعد بيعها الى الحانات والكابريهات ،لتهدر على موائد القمار وفي كل بقعة تغص بالفجور والرذائل ..ناهب براميل وتنكات النفط صار ياكل جوز ولوز ، عسل وموز وبندق ، لامساءلة عن فساده الذي ازكمت رائحته الانوف ولا مسؤول ولاسائل ..ايه يازمان العكرك خليت الحرامي ياكل الحرام مرتاح ومتهني ،وخليت الشريف العفيف بلقمة الحلال يغص ويشهك ..!
ناموا ولاتستيقظوا ،ما فاز الا النوم ، واياكم ان تغيروا من واقعكم المهين ولا من احوالكم ، وظلوا قابعين في بيوتكم كسالى ، حيارى ، وصلوا في رحالكم لحين انزوائكم كليا قريبا تمهيدا لترحيلكم ورحيلكم وارتحالكم ، يوم لن يرثيكم شاعر قط ، ولن يبكي طير واحد فوق غصن لا ..ولا في السماء على حالكم ولا أطلالكم ، ولسان حاله يقول ” يداك اوكتا وفوك نفخ ” والما يعرف تدابيره ..حنطته تحصد وتطبخ وتسلق وتشوي وتاكل وتلعن سلفه سلافين ..شعيره !اودعناكم اغاتي

 

 




الكلمات المفتاحية
احمد الحاج السطوة والسلطان الصرصر الأحمر

الانتقال السريع

النشرة البريدية