الخميس 1 ديسمبر 2022
13 C
بغداد

التباطؤ والتأني

شيء جميل ورائع أن يخطو المرء في أي عمل يقدم عليه بخطوات محسوبة ومدروسة العواقب، وأن يكون التأني والروية دأبه في اتخاذ القرارات قبل البت بها والعمل على أساسها، وبهذا يضمن النتائج المتوخاة من خطواته تلك. إذ كما تعلمنا في صغرنا ان في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، وقد نورنا الحكماء والأدباء والشعراء بكثير من الأقوال والأحاديث والأشعار التي تحثنا على التؤدة في اتخاذ القرارات، كما قال شاعرنا:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا روية
فان فساد الرأي أن تستعجلا
ولم يبخل آخر في نصحه وإرشاده لنا حين أنشد:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
ولنا في أمثالنا العراقية الشعبية ما تنوء به أسفار التأريخ في جميع أمور حياتنا اليومية، كمثلنا القائل: (اللي تهدّه ماعثر). لكن الذي يثير التساؤلات والعجب هو تمادي برلماننا في التأني والروية والتؤدة، ومبالغته فيها حتى غدت أصابع الاتهام تشير الى أعضائه -فضلا عن رئيسه- متهمة إياهم بالتباطؤ المتعمد حدا أضر بالعراق والعراقيين، باقرار قوانين لها من المنتظرين ملايين من أبناء هذا البلد، ممن تأملوا الخير في التغيير الذي آل اليه العراق قبل ثمانية عشر عاما، أي مضى عليه نصف المدة الزمنية التي جثم فيها شبح النظام البعثي على صدورنا ولاقينا مالاقيناه فيها، واذا أردنا البدء بالعد التنازلي من اليوم فكما نقول (غمّض فتـّح) تنتهي العشرين عاما القادمة ونكون حينها قد أكملنا الأربعين عاما، وينطبق علينا إذاك المثل (يخلص من الطاوة تتلگاه النار) أو المثل الآخر -والأمثال كثر- (بدلنا عليوي بعلاوي).
وقد بات من غير المعقول السير السلحفاتي هذا بين رفع قرار وقراءته وتشريعه وإقراراه، وكأن العملية برمتها تمرير وقت وتمشية أعمال وقضاء حال، ومن غير المعقول واللائق بمسؤولين وضع الشعب فيهم ثقته وأمله، ان يخذلوه بعد الوعود والعهود التي قطعوها له، فهم بهذا يضحكون على الذقون، ويتسببون بتأخير مرافق البلد وسير عجلته، ويزيدون في الفجوة والهوة بين المواطن وقياداته وحكامه، لاسيما ان هناك من يتربص ويتحين الفرص من أجل تمرير أجندة مبيتة من أطراف داخلية وخارجية، هدفها النيل من العراق والسعي في إبقائه في واد ناء عن باقي الأمم، ومن المؤكد أن هذا لايخدم أي عراقي ان كان مواطنا أو برلمانيا او وزيرا او رئيس وزراء.
إن الوضع العراقي الحالي تنقصه أشياء كثيرة في مفاصله كافة، فسياسته تحتاج الى توحيد رؤىً وصفاء نيات، واقتصاده يحتاج الى خطط جديدة تتكافأ مع متطلبات البلد الحالية، وفق معطياته أولا والمستجدات في أوضاع العالم الاقتصادية ثانيا، وأوضاعه الاجتماعية تحتاج الى دراسات تتزامن مع التطورات الداخلية التي حدثت بعد عام 2003. ويطول الحديث عن باقي أركانه الصناعية والصحية والتربوية… وكل هذه تحتاج الى العمل الجاد والسريع لتحقيق النتائج المرجوة، وقد قال شاعر:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا
[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

ما الوطن بنظرهم؟

أوراق مبعثرة

مفردات باتت مألوفة

أتشريف أم تكليف؟

أنصلح ما أفسد الدهر؟

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...