الســـياسـيون .. بين المبـاديء .. والمصالـح النـفـعـية

المـعروف عن الـكـثـير من الذيـن يتـعاملون بالـسياسـة في العراق بـالوقت الحاضر هـمهـم المـصلحـة الضـيـقة ، والنـظرة الـنـفـعـية ،
نـراهـم يـقيمون مـعاييرهم مـنطلقين من هذه النظرة ، فالقـضـية الاسـاسية بالنسـبة اليهـم هي تـحـقـيق مصالحهم الضيـقة ومنافـعـهم الخاصـة ، وذلـك
بـغض النظر عن المبـاديء .
وبـهـذا تـصبـح المبـاديء برقـعـا ً جميلا ً يخـفي وراءه وجهـا ً بشـعا ً ، وتـغدو كلاما ً على اللسـان معسـولا ً يـغطي فـعلا ً أثـيما ً ، وهكذا يـقـعــــــل
الذين يركضون وراء المصالح الضـيقة ركضا ًجاعلين النظرة النـفعية الخاصة نـبراسـا ً لهم ، بغـض النـظر عـن المبـاديء او العـقائـد أو المثل العليـا .
لقـد اصـبحـت العـلاقـة بين السـياسـة والمبـاديء في اكثـر الحالات ، علاقة التـنافـر والـتباعـد .. فـقـلما نـرى من يـقيـمون سـياساتهم وفق منظومـــة
من المباديء التي يعترفـون بها هم انفسهم ـ فلا يـحيـدون عنها مهما كلف الامر . وقلما نرى التماسك في تطـبيق تلك المباديء على الحالات التي تقع
ضمن نظاقهـا ، فـالـدنـيـا تقــوم وتـقـعـد حـين يـنـتهكـها الخصـوم ، وتـصـبح مـنـسية حين يـنتهكها هو نفسـه او صديقـه او حليـفه ..
لنـأخذ على سـبيل المثال …. مـبـدأ رفـض التـدخـــل فـي الشـؤون الداخـليـة للدول الاخرى .. فـنرى الجـميــع يـعلن انـه يـؤيـده ويـتبناه ويعـتبـره
أسـاسا ً للعـلاقـات الدوليـة .. ولكــن نـرى عـددا ً من السـاسـة من بين هـذا الجميـع يسـوغون انـتهاكه في هذه الحالة ، ويـنزلونـه علـى قــلوبهــــــم
بــردا ً وسـلاما ً ، ثـم يرفـضون انـتهاكـه في حالة اخـرى مشـابهـة رفـضـا ً قاطـعا ً ، ويـعـتبرونـه أمـرا ً خـطيرا ً وشـرا ً مسـتطيرا ً ، أمـا كيـــــــف
يفسـر هـذا التـلاعب بالمبـاديء .. ؟! فالبعض لا يـرى في ذلك حاجـة الى تفـسير ، فـهـذه هـي الحيـاة ، وهــذا قـانونهــا ، فالكل مـن طيـنة البشـر ،
او لـنقل هـذا هو الواقـع . وهناك من يعطي تفسـيرا ً لذلك مسـتـنـدا ًالى الموضوعـية القائلة ان كل حالة تقع ضمن ظروفها ، فتراه يبحث عن تفاصيل
شكلية في في قلب الحالات المشابهة ـ ليفـرق بينهـا من أجـل ان يـحـرم الحــلال ، ويحـل الحـرام … فما دامـت بعض التـفاصـيل التافـهة مـوجودة فهذا
يـعني ان الجوهـر اخـتلف ، ومن ثم يسـوغ انـتهاك المـبـدأ ، ولا يسـمي ذلك انتهاكا ً ، بـل قـل يسـمي ذلك عـملا ً مـبدئـيا ً …
فـان المبــاديء تقــوم لتـحكم حالات تـختلف عن بعضـها في التفالصيل كثيرا ً او قـليلا ً ، ومن ثـم فان من السـهل اضـاعـة المـبـدأ في الدهـاليز.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
734متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الديمقراطية المسلحة

لنعترف اولا .. ان افضل عملية انتخابية جرت في تاريخ العراق تنظيما وسلاسة وسلامة .. هي هذه التي نحن بصدد الحديث عنها. في هذه الانتخابات...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة انحسار الأمم

أمم عظيمة أنشأت مدنيات راقية كالصين والمسلمين في امتداد المساحة من الصين إلى بواتييه الفرنسية واستمرت إلى الحرب العالمية الأولى في بداية القرن العشرين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام العالمي: تغييرات حاسمة ناتجة عن تحولات كبرى

ان منصات الصراع وقواعده ومعاييره، قد تغيرت تماما في العالم وفي المنطقة العربية والجوار العربي، ولا يمكن تطبيق ما كان متعارف عليه في السابق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من قاطع الانتخابات هو الفائز

عادت حليمة الى عادتها القديمة ، مثل رائع ورائع جدا ينطبق على هواة السياسة في العراق، من يفوز يسكت ومن يخسر يثور، هكذا هو...

المستقلون سيدفعوا ثمن التسوية بين الاطراف المتناحرة

بعد ظهور نتائج الإنتخابات العراقية، تبين البون الشاسع بين الشعب والأحزاب الحاكمة، فماعدا التيار الصدري الذي يضم جيوشا من الجهلة والمستحمرين في بغداد ومحافظة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نوال السعداوي … مشرط تشريح عقل التخلف

ثمة قاعدة ذهبية في بلادنا :- المرأة التي لاينحجون في قتلها ادبياً او كتم انفاسها ، تنال تقديراً مضاعفاً . يحدث شيء شبيه بما...