الاثنين 19 نيسان/أبريل 2021

مراحل علاقتي مع إسرائيل من الغوغائية الى الإعجاب بها

الاثنين 22 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

مجريات الحياة لها عدة وجوه ، وليس وجها واحداً ، لكن للأسف في الثقافة العربية : التحجر والإنغلاق والمطلقات وغياب النسبية وتعدد زوايا النظر وتمجيد الرأي الواحد هي السمات السائدة لدى العقل العربي الغاطس في مستنقع الغوغائية .. أعتقد ان تجربتي جديرة بالسرد كوني أول كاتب عربي مارس حريته وجاهر علنا وكتب مقالات أعرب فيها عن إعجابه بإسرائيل منذ عام 2004 عبر الصحافة العربية ، وكنت مندفعا ذاتيا أسير مع محطات تطور وعيي العام والسياسي .. وأشعر ان جزءا من واجبي الأخلاقي محاربة الغوغائية وكافة أنواع الشر ، ومنها المشاعر العنصرية المعادية لليهود وإسرائيل ، أكتب وأنا متحرر من أية إغراءات أو أطماع شخصية ، فانا أعيش في أميركا أغنى بلد في العالم ، وأتمتع بكافة حقوق الضمان الإجتماعي بحكم وضعي الصحي وعدم قدرتي على العمل وعمري المتقدم البالغ 60 عاما ، بلدي الحبيب أميركا وفر لي السكن والمعيشة والرعاية الصحية ، فليس هناك متسع في العمر للغايات الشخصية والأطماع سوى قول الحقيقة ومغادرة هذا العالم !

أتذكر بالضبط في عمر 12 سنة دخلت المدرسة متأخرا في الصف الأول الإبتدائي عام 1972 في مدرسة مسائية ، جاءني أحد الأقرباء ممن عمل ضمن جهاز الأمن العراقي فرحا وقال (( بعد الآن سوف لن تسمع إذاعة إسرائيل مع والدك )) كنت في تلك الفترة تأثرت بالوالد وصرت ملاصقا له في المساء أسمع معه من الراديو إذاعاته المفضلة : صوت أميركا ، ولندن ، وإذاعة إسرائيل ، وكان مستوى إستيعابي للأخبار في ذلك العمر ينحصر في حفظ أسماء الساسة والعواصم وعدد سكان الدول ، وسماع الأخبار في ذلك السن المبكر ليس له علاقة بالذكاء ولا العبقرية ، بل هو مجرد إمتزاج بين تحفيز المحيط والميول الداخلية .

كانت الدعاية العربية الغوغائية ضد إسرائيل شديدة ، وكانت وسائل تلك الدعاية الأناشيد والخطب هي ألاكثر تأثيرا وتأجيجا للمشاعر العنصرية ، وقد التقى كل من الشيوعيين والقوميين والإسلاميين بشكل متواطئ على تصدير الخطاب العدواني ضد إسرائيل وعمل غسيل دماغ جماعي للشعوب العربية التي هي أصلا تعاني من التخلف والجهل والقابلية على إستقبال قباحات هذه الأيديولوجيات ، وخصوصا الأديان التي هي أخطر وسيلة لنشر الكراهية والعنصرية بين البشر ، فهي تزرع الحقد المقدس في نفوس المؤمنين بحيث تجعل الإرهابيين من حماس والجهاد وحزب الله اللبناني وتنظيم الفاعدة وداعش والميليشيات .. يقتلون البشر براحة ضمير ، إذ بمباركة من الدين يتم تفجير الأطفال والنساء بفرح وحشي ، وقبلهم فعل نفس الأمر الرسول محمد عندما قتل أطفال اليهود وسبى نسائهم ، لن أنسى في حياتي ما قرأته عن تعرض أطفال اليهود في العراق الى رمي الحجارة عليهم حينما يذهبون الى المدرسة من قبل أطفال المسلمين ، ولن أنسى ذلك المنظر الهمجي الموثق الذي يصور مجموعة من الغوغائية يحملون العصي والسكاكين ( والفامات ) وهم يحاصرون أبناء وطنهم يهود العراق للإعتداء عليهم ونهب ممتلكاتهم بإسم الدين والشعارات القومية، أشعر بالعار مما إقترفه العراقيون من جريمة حقيرة بحق ناس أبرياء ، أما جرائم النازية ليس عندي القدرة على رؤية الأفلام الوثائقية حول بشاعتها فهي فوق طاقتي على التحمل !

في الجيش حينما كنت جنديا لأول مرة تعرفت على الفلسطينيين حيث كانوا معنا ضباطا في الجيش العراقي ، وكانوا في منتهى العجرفة والقسوة ، ، ثم سافرت خارج العراق والتقيت بالفلسطينيين في الأردن ولبنان وسوريا ، وكانوا في غاية السلوك العدواني ، وفي سوريا بدأت أقرأ مذكرات الساسة والعسكريين الإسرائيليين ، وكنت أجد فيهم أروع درجات الإخلاص لوطنهم والإبداع فيما يخص البحث عن مصالح إسرائيل ، لقد أثاروا إعجابي جدا أنا العراقي المهاجر الذي معظم مشاكله بسبب السياسيين العراقيين الذين هم بلا شرف و خونة لوطنهم .. بدأت المؤشرات النفسية والفكرية تأخذ طابعا آخر نحو الفلسطينيين ، وإسرائيل متزامنة مع التدرج في التحرر من الفكر القومي والعروبة ..ان تكتشف ان أجدادك العرب كانوا بدو همج يهجمون على الأقوام الأخرى ويستعمرون البلدان ويقتلون الرجال وينهبون الممتلكات ويسبون النساء ويغتصبونهن بإسم الدين والله وقد فعلها نبيهم بنفسه مع رعيل مايسمى الصحابة ، فهذه منتهى الوحشية والتاريخ البشع !

عند وصولي الى أميركا والتمتع بحرية الحصول على المعلومات والكتب ، أخذت أقرأ عن إسرائيل الأخرى الحقيقية بعيدا عن الدعاية العدوانية العربية ، أبهرني نجاح اليهود في كافة أنحاء العالم ( في النشاطات الجماعية ) مذهلة مهاراتهم في التنظيم والتعاون والسعي لتحقيق أهدافهم بإخلاص وتضحية ، وعند تصفح تاريخ إسرائيل الحديث تجد في كل محطاته يوجد أبطال مخلصين خدموا وطنهم في مجالات : السياسة والجيش والمخابرات والإقتصاد والعلوم ، بل ان في إسرائيل تجد أعلى درجات الوطنية بين شعوب العالم ، يأتون اليهود من أوروبا وأميركا متطوعين للخدمة في الجيش ثم يعودوا الى بلدانهم وهم على إستعداد للمجيء والدفاع عن إسرائيل ، بينما في الدول العربية الجنود يهربون من الخدمة في الجيش وأحيانا يعرضون حياتهم للاعدام بسبب الهروب نتيجة غياب الإنتماء الوطني لبلدانهم التي لم تقدم لهم حقوقهم كمواطنين وبالتالي لم تزرع في نفوسهم حب الأوطان ، عبقرية اليهودية نجحت في جعل الدين في خدمة الإنسان والدولة وإستخدمته بوصفه طاقة تشحن الجماهير بالحيوية والإخلاص والتضحية ، بينما المسلمين على العكس جعلوا البشر وأوطانهم في خدمة الدين وخسروا كل شيء ، طبعا أنا بوصفي ملحداً ضد فكرة الحق الإلهي في الأرض التي يؤمن بها الإسرائيليون المتدينيون منهم ، ولاأرى وجود أماكن مقدسة سواء في القدس أو مكة ولافي كافة أنحاء العالم ، وكذلك ضد تهديم بيوت الفلطسينيين وتهجيرهم جبراً وبناء المستوطنات عليها ، وأنظر الى اليهود على انها تجمعات إجتماعية وليس دينية!

حصلت جريمة 11 سبتمبر ضد أميركا من قبل القاعدة فأحدثت حاجزا نفسيا وفكريا بيني وبين الإسلام ، ثم بعد تغيير نظام صدام حسين وإرسال إيران للإرهابي الفلسطيني ابو مصعب الزرقاوي وتدفق الإرهابيين الفلسطينيين الى العراق لقتل أبناء شعبنا .. جعلني أتعرف أكثر على الجانب العدواني في الشخصية الفلسطينية ، وعلى حقيقة الإسلام ، فحصل الإنفصال عن الثقافة العربية وتاريخها والإقتناع الى ان الأديان جميعا هي صناعة بشرية ، بعدها جاء خيار الإلحاد ، وأصبحت حراً مقتنعا بحق الحياة لليهود وأقامة دولتهم التي تستحق الإعجاب والدفاع عنها من منظور إنساني ، فاليهودي شخص رائع خدم الحياة والحضارة ويكفي ان العدد الأكبر من العلماء الذين حصلوا على جوائز نوبل هم من اليهود والتاريخ مليء بأسماء المبدعين في مختلف المعارف والعلوم من أبناء اليهود .




الكلمات المفتاحية
إسرائيل الإعجاب الغوغائية خضير طاهر

الانتقال السريع

النشرة البريدية