أخطر مرحلة بتاريخ العراق .. مشاكله أكبر من الحلول !

تعريف اللحظة الحرجة هي : مفترق الطرق وحافة الهاوية ، وطبيا يكون فيها المريض بين الحياة والموت ، ويبدو ان العراق قد قطع هذه الفترة الحرجة وتقدم نحو موته الجماعي بإرادته ، وهي حالة نادرة بتاريخ الشعوب ان يجتمع معظم أفراد الشعب على تدمير أنفسهم ، ويرفضون طريق العقل والحكمة والسعي لتحقيق مصالح وطنهم ، في زمن نظام صدام حسين كنا نفكر ونحلم بالحلول البديلة وهي تغيير النظام وتطبيق الديمقراطية وبناء بلدنا بشكل متطور .

أين ضوء الأمل في ظلمات أوضاع العراق الحالكة ، أين هم رجال الدولة الشرفاء الذين يتقدمون الصفوف لإنقاذ وطنهم ، أين القوى الجماهيرية الواعية التي يُطمئن إليها في دعم المشاريع الوطنية ، ماهو الحل والبديل للكوارث التي حلت على العراق بعد إنقشاع أوهام وجود ساسة وطنيين شرفاء ، وفشل الديمقراطية وعدم صلاحيتها لنا ، وكذلك خيبة الأمل في غالبية أبناء الشعب الذين يتعاملون بلامبالاة وعدم شعور بالمسؤولية نحو محنة العراق ، زائدا الخونة من أبناء الشعب ، علينا التذكر ان اللصوص والمجرمين والعملاء والميليشيات والقاعدة وداعش هم من أبناء الشعب العراقي الذي أنجبهم وهذا إنهيار في جدار الحصانة الوطنية لايكفي معالجته أمنيا ، بل الشعوب المحترمة تعالجه ابتداءً من العائلة و التعليم الى الثقافة العامة ، فمن أين ناتي بالعقول النيرة والإرادات الشريفة للقيام بإصلاح شامل للمجتمع؟
الشعب منقسم طائفيا ومناطقيا ، وكردستان بحكم المنفصل ، والثقة مفقودة بين الساسة أنفسهم ، وبين الشعب والساسة ، والأخطر من هذا العراق خسر ثقة المجتمع الدولي وأصبح من الدول المصدر للإرهاب والمخدرات وممارسة غسيل الأموال وكافة الجرائم المافيوية على وجه الأرض !

إذا اقتنعنا بفشل الديمقراطية يفترض ان يكون البديل نظام دكتاتوري صارم على غرار مصر والإنقلاب الناجح والضروري للجنرال السيسي ، والسؤال : من أين نأتي بضابط يتمتع بكاريزما وسطوة على أجهزة الدولة العسكرية والأمنية ، وشخصيته مقنعة للفرقاء الشيعة والسنة ؟.. للأسف الجواب لايوجد هكذا ضابط .

آخر الحلول الباقية هو التدخل الدولي وبالخصوص تدخل أميركي لتغيير النظام ، وهذا أمر مستبعد بعد التجربة الفاشلة لأميركا مع العراقيين وما لمسته منهم من فشلهم في إدارة شؤونهم ، وغدرهم بها ونكران جميلها عليهم ، ثم لماذا تتورط أميركا من أجل شعب لا يساعد نفسه ولايريد بناء بلده ، شعب كان يدعي المعاناة من الدكتاتورية ويريد الحرية والديمقراطية ، فإذا به يزور نتائج الإنتخابات ويدمر الديمقراطية ، ويخرج من صفوفه اللصوص والميليشيات الإرهابية ، ويخضع لعبودية رجل الدين وشيخ العشيرة وزعيم الحزب .. بدل إنتاج تنظيمات وتجمعات مدنية ديمقراطية حقيقية !
مؤسف جدا بعد ان حل الموت بالدولة العراقية وعدم وجود معجزات تحيي الموتى ، ليس أمامنا سوى إقامة المآتم والحزن والبكاء على وطن أضعناه بأيدينا !

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
773متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإسلام السياسي والديمقراطية

الاجتماع القسري الذي أمرت بعقده إيران بين الفائز الأكبر في الانتخابات الأخيرة، مقتدى الصدر، وبين الفصائل الولائية المسلحة التي وعد بسحب سلاحها ومحاسبة فاسديها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حديثٌ خاص عن رئيسِ وزراءٍ سابق!

لا ريبَ أنّ حقبة السنوات التي تولّوا فيها < اياد علاّوي , ابراهيم الجعفري , ونوري المالكي لدورتين > سدّة الحكم " وكانوا قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خذلان الصداقة

احببته كثيرا ، حيث وجدتُ فيه شبابي الذي أفل منذ سنين .. لمستُ عنده نبلاً وحنكة في عمل هو خارج تخصصه العلمي ، لكنه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خواطر قديمة

كان الشتاء في قريتنا يتجاوز الثلاثة اشهر وله طعم خاص وكانت الامطار غزيرة جدا واغلب ايام فصل الشتاء ممطره وكان الشتاء شديد البرودة أتذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أطفال التوحد يحظون باهتمام الجامعة التقنية الوسطى

التوحد ( Autism ) هو عبارة عن اضطراب غالبا ما يصيب الأطفال ويؤثر على الجهاز العصبي لديهم ويحدث مشكلات في نموهم وتطورهم ، وتختلف...

ماسبب خوف طهران من إستمرار الاحتجاجات الشعبية؟

هناك تزايد في مشاعر الخوف والقلق من إستمرار الاحتجاجات الشعبية بين أوساط النظام الايراني ولاسيما فيما لو إستمرت لأکثر من 10 أيام، حيث تعتقد...