الأحد 07 آذار/مارس 2021

الشهيدة…ام

الجمعة 19 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كان الوقت منتصف الليل ,وانا لم ازل اطالع كتابي الذي لم انته منه رغم مرور وقت ليس بالقصير قياسا لزمن قراءتي لكتب اخرى ذلك لأن الموضوع شدني بمضامينه الانسانية وقد ذكرت فيه قصة ام رؤوم .
تركت كتابي وتناولت دفتر قديم تعودت ان اكتب فيه مواضيع متفرقة وكنت اريد ان انقل موضوع بهذا العنوان(الام) كتبته ذات يوم ونشر في النشرة الادبية في دائرتي .
الان انقله ليس حرفيا وانما اضفت اليه ما يناسب من العبارات التي اجدها مكملة للموضوع.
( الام)

النهر يفيض والعاصفة تقرع جهات الارض الاربع وهزيم الرعد يصك المسامع بصوته الرهيب ولا شيء غير الرعب والظلام.
نفس بريئة تحوم في ذلك الفضاء تجاهد الموج العاتي تتشبث بلا شيء لكنها تقاوم وتقاوم بإرادة صلبة من اجل ان تحقق هدفها المنشود في ان تصل بسلام الى بر الامان فهي تقاوم الطوفان ,فيضان جرف منزلها البسيط وكل ما فيه لكنها حملت طفلتها الصغيرة لتفر من عنفوانه الا انه جرفها هي الاخرى فكانت تقاوم بروح الشهيد بكل ما اوتيت من قوة .لكنه الطوفان الذي لا يمكنها ان تقارعه لفترة طويلة ,قاومت حتى احست ان قواها ستنهار عما قليل وادركت انها لا تستطيع ان تصمد لأكثر من دقائق معدودات ,اجل دقائق معدودات فقط, فصار همها الوحيد ان تنقذ طفلتها من الموت بأي ثمن حتى لو كلفها ذلك حياتها ولهذا استنفرت جميع مالها من بقية قوتها المتهالكة واستطاعت ان تميز بعينيها المتعبتين غصن شجرة قريب ما كادت تصل اليه حتى اجلست طفلتها عليه واذا بدوامة من الموج قد لفتها فاستسلمت للموت شهيدة وقبل ان تلفظ انفاسها الاخيرة ارسلت نظراتها الى ذلك الغصن الذي تركت طفلتها فوقه وصراخها يملأ الفضاء وتمتمت بصوت لم يسمعه غير الله تعالى والملائكة (يا رب احفظ طفلتي) فكان هو الحافظ وهو المعين .
يجود بالنفس ان ضن الجواد بها
والجود بالنفس اقصى غاية الجود
هكذا جادت تلك الشهيدة بنفسها فداء طفلتها الصغيرة ,اودعتها رب كريم وسألته حفظها ورعايتها وهو ارحم الراحمين اذ حفظ الله تعالى حياة تلك الطفلة وعاشت عمرا مديدا, اجل عمرا مديد ا وكانت تردد قصة الطوفان على اسماعنا ونحن صغار فنرسم في مخيلتنا نهر وموج وعاصفة وأمرأه تحمل طفلتها وتجاهد الموج وكثيرا ما كانت دموعنا تترقرق في مآقينا فتحنو علينا وتقبلنا وهي تكفكف دمعا امتزجت بحزنه ذكرى مريرة وام شهيدة وفيضان نهر هدم بيوت وشرد اسر وقتل نساء ورجال وايتم اولادا وبنات وفجع امهات وآباء بل لم يسلم منه حتى الحيوان ذلك لان الدولة اذ ذاك لم تكن تبذل ادنى جهد في بناء السدود ووضع الخطط الكفيلة بالتنمية والاعمار .ذلك زمن قديم مضى وانقضى .
000
ملاحظة :
كتابة هذا الموضوع تم في تاريخ قديم وصادف ذكرى عيد الام وهو امر لم اكن قد خططت له مسبقا فقط الصدفة تحكمت في كتابة هذا الموضوع ولذا اود ان اعبر عن مشاعري في هذا العيد العظيم..
اي نور في الارض بعد نور الله يشرق في هذا العالم الا وجه امي.
اي رحمة تجسد رحمة الله عز وجل الا رحمة الوالدين .
اي رفق واي عاطفة واي نبل واي حب غير امي وهل كنت اعي كل هذا الوجود لو لم يجعل الله تعالى امي وابي سببا له.
رحمك الله يا أمي وانت بجوار رب كريم واسأله ان يسكنك فسيح جناته فهو البر الرحيم .




الكلمات المفتاحية
الشهيدة منيرة عبد الأمير الهر

الانتقال السريع

النشرة البريدية